📣 وداعا للتواضع في بيئة العمل ومرحبا بالتباهي: يواجه مفهوم قيمة الموظف اختبارا حقيقيا في الآونة الأخيرة، ففي بيئة العمل المهووسة بالذكاء الاصطناعي، لم يعد التواضع مجديا. ومع تهديد التطورات التكنولوجية للأمان الوظيفي، أصبح إثبات الموظف لنفسه وجدارته ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، وفقا لصحيفة وول ستريت.
للأسف، أصبح التطور الوظيفي أشبه بمسابقة من نوع خاص، إذ ينبغي على الموظف الاحتفاظ بسجل لإنجازاته باعتبارها الوسيلة الأنسب للتقدم في العمل، بحسب الصحيفة. لم يعد من المنطقي أن يقلل الموظف من شأن نجاحاته بحجة التواضع وأن مسيرته وشغله “هيتكلم عنه”. إن التقييمات الخارجية لها أهميتها، وعندما تسعى الشركات لتحقيق كفاءة أكبر من ناحية موظفيها، فإنها تبحث لديهم عن أدلة ملموسة على النجاح.
هذه الظاهرة تنتشر وتتكرر في كل الشركات تقريبا على اختلاف الحجم والنطاق، بداية من التكتلات الكبرى التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات وصولا إلى الشركات الناشئة الصاعدة. فقد طلبت شركة أمازون — التي سرحت 16 ألف موظف هذا الشهر — من موظفيها مؤخرا تقديم ما بين ثلاثة إلى خمسة أمثلة لأفضل أعمالهم، في خطوة تذكرنا بمطالبة وزارة كفاءة الحكومة الأمريكية لموظفي الدولة بإدراج إنجازاتهم أو الاستقالة. لذا، سواء كنت على وشك خوض اجتماع لتقييم الأداء أو في خضم دورة ترقيات أو حتى في مرحلة بناء شبكة علاقات أو البحث عن عمل، فإن التكنيك الأذكى هو إبراز المهارات الخاصة والتأكد من أنها واضحة وضوح الشمس لدى الجميع.
سجل الإنجازات
يعد سجل الإنجازات الركيزة الأساسية عند صياغة سيرة ذاتية قوية، إذ يعتمد مسؤولو التوظيف حاليا على أدوات المسح التي تلتقط كلمات مفتاحية بعينها. عندما تتضمن السيرة الذاتية للمرشح تفاصيل دقيقة حول تأثير عمله، تزداد فرصته في لفت الأنظار والحصول على الوظيفة. كما أن الاحتفاظ بقائمة شاملة للنجاحات قد يعني أيضا السعي للحصول على التقدير اللازم، إذ لا يعبر ثناء المدير على عمل موظفه عن التقدير الشفهي فحسب، بل يمثل توثيقا ودليلا ملموسا على الإنجازات.
وإذا كنت مديرا مثقلا بالأعباء ويتعين عليك الموازنة بين تقييمات الأداء لفريقك وتقييمك لذاتك، فإن تقديم عرض شامل لأهم إنجازاتك قد يسهل من مهمتك. قد يحتاج مديرك إلى تذكرة بمهاراتك وكفاءتك لتجنب الوقوع في فخ تحيز الحداثة أو التركيز فقط على الإنجازات الأحدث.
ومع تصاعد تهديد الذكاء الاصطناعي لقطاع واسع من الوظائف، قد يضحي كثيرون بالراحة التي توفرها أتمتة كل شيء، لصالح أداء المهام بأيديهم وتعظيم الاحتكاك والتفاعل المقصود مع زملاء العمل، بحثا عن التقدير والإحساس بالوجود والمعنى. هذا ما تصفه صحيفة ذا كات بمفهوم “تعظيم الاحتكاك”، الذي يهدف إلى تعمد إضافة العقبات وتدريب النفس على تقبل الانزعاج والمواقف غير المريحة، كرد فعل واضح على ثقافة الراحة المفرطة التي باتت تحيط بنا من كل جانب.
السهل المريح قد يكلفك وظيفتك
عندما نترك الذكاء الاصطناعي يعمل بالنيابة عنا، فإننا نهدر قيمتنا الحقيقية. تراجعت الاجتماعات الشخصية لصالح مكالمات الفيديو الأسهل والأكثر تكرارا، وتسللت أدوات تدوين الملاحظات التلقائية والردود الآلية على البريد الإلكتروني بهدوء إلى حياتنا العملية اليومية، وكل ذلك بحجة أن الذكاء الاصطناعي يساعدنا على الإنتاج، لكن هل هذا ما يحدث حقا ؟
يؤثر الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي على تفكيرنا النقدي سلبا. توكيل المهام الفكرية بالكامل لجهة خارجية يؤدي إلى الضمور المعرفي، وهو ما يعرفه الباحثون بأنه تدهور تدريجي في الوظائف الإدراكية يشمل فقدان الخلايا العصبية والروابط في الدماغ. وحتى لو نجحنا في الحفاظ على حدة ذكائنا، فإن التعرض لمواقف صعبة وتحديات يظلان سمة أساسية من سمات التجربة الإنسانية، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، إذ تدفعنا إلى التفكير بشكل نقدي والاعتماد على أنفسنا وعقولنا لا بوتات دردشة آلية.
يظهر هذا الخلل بوضوح في سوق العمل وفي كيفية تقييم الموظف لعمله. ففي الوقت الذي تحولت فيه عملية البحث عن عمل إلى مهمة شاقة في حد ذاتها، صعبت التكنولوجيا السهلة المريحة الأمر أكثر على مسؤولي التوظيف والمتقدمين على حد سواء. أغرقت الأدوات التي تتيح للمتقدمين التقديم على مئات الوظائف بضغطة واحدة مكاتب التوظيف بأعداد هائلة، ما جعل من الصعب على الطرفين العثور على الخيار المناسب. في عصر السهولة، يصبح الإقبال على التحديات واحدا من أهم عناصر اختيار المرشحين للوظائف، ومن أبرز عوامل القوة للبقاء والترقي أيضا.
** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **