على مدار عقود، ارتبطت التنمية الاقتصادية للدول بقوة وكفاءة شبكات النقل والطاقة. أما اليوم، وفي ضوء رؤية مصر الحديثة، أصبحت البنية التحتية التكنولوجية هي المحرك الفعلي للنمو، مدعومة بأطر تنظيمية رصينة توفر المرجعية اللازمة للابتكار وتضمن استدامة التحول الرقمي. تُعد صياغة هذه الأطر أولوية استراتيجية توازي في أهميتها كبرى المشروعات القومية؛ فكما تسهل الطرق السريعة حركة التجارة، تعمل المختبرات التنظيمية لحلول التكنولوجيا المالية وبروتوكولات التحقق الرقمي على دعم التجارة الإلكترونية؛ بما يضمن حماية البيانات، وسرعة تنفيذ المعاملات، وتوسيع نطاق الأعمال.

ولتحويل هذه الأطر إلى واقع ملموس يرسخ ريادة مصر في قطاع خدمات التكنولوجيا المالية بالمنطقة، نجحت الدولة في توفير بيئة آمنة ومرنة تسرع وتيرة الابتكار. وينعكس ذلك بوضوح في الدور المحوري للمختبر التنظيمي، التابع للبنك المركزي المصري، الذي يعد بمثابة منصة افتراضية لتقييم الحلول المبتكرة — بدءا من نماذج الإقراض المدعومة بالذكاء الاصطناعي وصولا إلى المدفوعات الرقمية المشفرة — لضمان كفاءة وموثوقية هذه الحلول قبل إطلاقها في السوق.

وبالتوازي مع هذا التطور في التشريعات التنظيمية، يتم أيضا اعتماد تقنيات التحقق من الهوية الرقمية لتمكين ملايين التجار من الانضمام إلى منظومة الاقتصاد الرسمي، بما يتجاوز القيود التقليدية والعوائق الجغرافية. وتسهم هذه الحلول في تعزيز جهود الدولة لمواكبة التطورات العالمية، بالتزامن مع صياغة معايير رقمية جديدة تقود من خلالها مشهد الابتكار في المنطقة.

ويأتي نهج التعاون مع فيزا كترجمة فعلية لهذا التوجه؛ إذ يرتكز على تنفيذ مبادرات تجريبية ذات أهداف محددة، تعمل من خلالها الشركة كذراع استراتيجي لنقل الخبرات العالمية إلى السوق المحلي. علاوة على ذلك، تلعب فيزا دورا محوريا في الحد من مخاطر الابتكار مستفيدة من أفضل الممارسات الدولية والمعايير التقنية؛ الأمر الذي يمكن الجهات الرقابية من تقييم الحلول المبتكرة بناء على بيانات سوقية حقيقية، ويمهد الطريق لصياغة أطر تشريعية مرنة ومستدامة.

ولا تتوقف ثمار هذه الجهود عند حدود الأطر التشريعية فحسب، بل تمتد لبناء آلية عمل متكاملة توفر بيانات دقيقة وفورية عن نتائج الأعمال؛ بما يضمن الاستفادة من نجاحات القطاع الخاص في تعزيز كفاءة سياسات الحوكمة. وبهذا التكامل بين الجهات الرقابية وخبرات فيزا العالمية، تمضي مصر قدما في صياغة مستقبل التكنولوجيا المالية، وإرساء الركائز الأساسية للنهوض بهذا القطاع في المنطقة بأكملها.