عام قياسي آخر لإعلانات الطرق: أنفقت الشركات المصرية نحو 12.7 مليار جنيه على إيجارات الإعلانات الخارجية في الشوارع والطرق العام الماضي، بزيادة قدرها 60% على أساس سنوي مقارنة بـ 7.9 مليار جنيه في عام 2024، وفق التقرير السنوي الأخير (هنا، وهنا – بي دي إف) الصادر عن شركة بيانات إعلانات الطرق “أد مزاد”. وتعزو هذه القفزة بالأساس إلى ارتفاع الأسعار، مدفوعا بنسب الإشغالات القوية وزيادة تكاليف التراخيص، وفق تصريحات الشريك المؤسس والعضو المنتدب للشركة عاصم ميمن لإنتربرايز. وبلغ متوسط معدل إشغال اللوحات الإعلانية الخارجية 86%، فيما سجل الطريق الدائري نسبة إشغال بلغت 95%.
وظل نمو المخزون محدودا، إذ زاد بنسبة 9% على أساس سنوي، مع إضافة 900 لوحة إعلانية جديدة في 2025، تركزت بشكل أساسي في المناطق عالية النمو مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد. ومن بين اللوحات الجديدة، 115 لوحة إعلانية رقمية، مما يشير إلى تحول ثابت — وإن كان حذرا — نحو الوسائط الرقمية.
العقارات تهيمن.. واللوحات الرقمية تقود الإيرادات
العقارات تحكم قبضتها — حتى الوقت الحالي: هيمن المطورون العقاريون مرة أخرى على السوق، إذ استحوذوا على 65% من إجمالي الإنفاق على الإعلانات الخارجية خلال العام، بارتفاع بلغ 72% على أساس سنوي. وبينما استحوذ القطاع على 15 من أكبر 20 معلنا خلال العام، تراجعت حصته إلى 54% بنهاية العام، مما يثير تساؤلات حول الاعتماد المفرط على محرك نمو واحد. ونوه التقرير إلى حاجة مالكي الوسائل الإعلانية لتوسيع قاعدة عملائهم والتحوط ضد أي تباطؤ محتمل في السوق العقارية.
اللوحات الإعلانية الرقمية كانت المحرك الرئيسي للإيرادات: ولدت اللوحات الإعلانية الرقمية 19% من إجمالي الإيرادات، رغم أنها لا تمثل سوى 5% من المواقع، مما يجعلها الشريحة الأعلى عائدا في السوق. ومع ذلك، أثار انتشارها السريع مخاوف بشأن السطوع والتلوث الضوئي. ويرى ميمن أن الحل يكمن في اعتماد تصميمات مخصصة لليل والشراء المبرمج لتقليل الهدر والتعرض المفرط. ولا تزال الصناعة تعتمد بشكل كبير على تقنية التعتيم التلقائي حاليا، لكن استراتيجيات المحتوى الأكثر ذكاء قد تحافظ على الرؤية دون إرباك الجمهور.
المعلنون يتوسعون خارج المناطق الساخنة التقليدية
في حين تواصل العلامات التجارية العقارية هيمنتها على المناطق الراقية مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد، حيث تستحوذ على أكثر من 80% من الإنفاق، فإن القطاعات التي تعتمد على كثافة التوزيع تتوسع في أماكن أخرى، بحسب ميمن. وتثبت الدلتا والصعيد أنهما ساحات منافسة رئيسية لقطاعات الرعاية الصحية والاتصالات والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران، حيث تترجم أسعار الإعلانات المنخفضة والكثافة المرورية العالية إلى عوائد جذابة.
وتشير البيانات إلى تحول في ترتيب المدن الثانوية. تتفوق المنصورة والزقازيق حاليا على طنطا بالنسبة للمعلنين غير العقاريين، بدعم من القوة الشرائية الأكبر والشهية المتزايدة للعلامات التجارية المتنوعة.
الوجهات الموسمية تشهد تحولا أيضا. فقد امتد الإنفاق الإعلاني على طول الساحل الشمالي، حتى ما بعد رأس الحكمة، وإن ظل النشاط في المنطقة موسميا في الأساس، وفق ميمن. وأضاف أن رأس الحكمة تعكس تموضعا طويل الأجل للعلامات التجارية، بينما تواصل سيدي عبد الرحمن توفير الجزء الأكبر من التعرض الفوري للمستهلكين. وفي المقابل، عززت مدينة الجونة الواقعة على ساحل البحر الأحمر حضورها على مدار العام.