في ضوء التحول الرقمي للنظام المالي العالمي، أصبح الاستقرار الاقتصادي للدول مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بأمن المعلومات وسلامة بنيتها التكنولوجية. استجابةً لهذا التحول، نجحت مصر في تطوير شبكاتها الرقمية بسرعة فائقة؛ إلا أن هذا التوسع واكبه ظهور تهديدات إلكترونية أكثر تعقيدًا واحترافية. وتتنوع صور الاحتيال الإلكتروني؛ بدءًا من روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ووصولاً إلى تقنيات التزييف العميق، والهويات الاصطناعية، ومحاولات الاختراق الآلية التي تُنفذ بسرعة غير مسبوقة تتجاوز قدرات الرصد التقليدية.

على خلفية هذه التحديات، لم يعد الأمن السيبراني مجرد درعٍ يحمي الأنظمة من الاختراق، بل أصبح ركيزةً أساسيةً لدعم البنية التحتية الوطنية وتعزيز النمو للدول التي تضع التحول الرقمي في صدارة أولوياتها. بناءً على ذلك، تُعد معايير الحماية هي المحرك الرئيسي لتسريع وتيرة هذا التحول؛ فبمجرد الإخلال بها في أي معاملة، يصبح استقرار الاقتصاد الرقمي بأكمله مهددًا.

أمام هذه المخاطر المستحدثة، لم تعد أنظمة الحماية التقليدية كافية لمواجهة عمليات الاحتيال الآلية، مما يفرض واقعًا يتطلب حلولاً أكثر ذكاءً. ومن هنا، برزت حاجة ملحّة لبناء “مرونة سيبرانية” تستند إلى أنظمة ذكية واستباقية، قادرة على حماية مكتسبات التحول الرقمي في مصر وتعزيز الثقة في منظومتها الرقمية. تتجلى هذه المرونة في قدرة أنظمة إدارة المخاطر على رصد التهديدات في مراحل مبكرة والتصدي الفوري لها؛ وهو الدور الذي تضطلع به «فيزا» كمركز استجابة فورية لتأمين المعاملات الوطنية.

يعد هذا المركز بمثابة محرك سيادي للحماية، عبر معالجة أكثر من 500 مليون معاملة يوميًا، مستفيدًا من تقنيات الذكاء الاصطناعي المصممة لتحديد أنماط الاحتيال والتصدي لها لحظيًا، قبل أن يتمكن التجار أو المستهلكون من رصد أي محاولة اختراق. وبفضل هذا «الدرع الأمني العالمي»، تستفيد الأسواق المحلية من قاعدة بيانات شاملة جُمعت من 200 دولة، مما يضمن حماية فعّالة ضد التهديدات المحتملة.

ولا تكتمل فاعلية هذا الدرع إلا عبر توطيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويتحقق ذلك من خلال تأسيس منصة وطنية لتبادل بيانات الاحتيال، تضع عبرها الحكومات الأطر التنظيمية والبروتوكولات الموحدة لضمان تعاون آمن وفعال. وفي سياق متصل، تدعم «فيزا» هذه المنصة بشبكة بياناتها العالمية وتحليلاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التشفير المتطورة لصد المخاطر لحظيًا. إن هذا التعاون ليس مجرد تبادل للمعلومات، بل هو تكامل وثيق يجمع بين القوة التقنية لشبكة المعلومات التي تملكها فيزا عالميًا وكفاءة المؤسسات المصرية في حماية اقتصادها.

في إطار هذا التكامل، سيجري الحد من عمليات الاحتيال بشكل منهجي عبر تضافر الجهود الحكومية مع القدرات الاستثنائية وشبكة المعلومات العالمية لشركة «فيزا»؛ بما يضمن تحويل الاقتصاد الرقمي إلى منظومة آمنة ومستقرة، قادرة على النمو ومواجهة المخاطر بمرونة عالية على المدى البعيد.