📃 يشهد سوق العمل العالمي مؤخرا اضطرابات شديدة، إذ تصدرت قرارات التسريح الجماعي للموظفين في كبرى شركات التكنولوجيا، والعلامات التجارية العريقة عناوين الصحف العالمية، في الوقت الذي يهدد فيه الذكاء الاصطناعي مستقبل آلاف الوظائف. غير أن أنظمة فحص السير الذاتية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد أغرقت السوق ببيانات وتطبيقات جعلت انتقاء الكفاءات المناسبة مهمة صعبة أمام الشركات ومسؤولي التوظيف، بينما يظل التحدي الأكبر أمام الباحثين عن عمل هو مواجهة هذه التغيرات الجذرية في السوق.

لم تعد شركات التوظيف تستقطب المرشحون للوظائف، بل انقلبت المعادلة تماما. فبعد أن أصبح البحث عن وظيفة عملية معقدة قد تستغرق نحو ستة أشهر كما هو الحال في الولايات المتحدة، وفقا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي حتى ديسمبر 2025 (بي دي إف)، دفع هذا التحول بحدوث تغييراتجذرية في آليات التوظيف، إذ أصبح المرشحون هم الباحثون عن شركات التوظيف، ولكن لهذا التغير الجذري ثمن كبير.

يواجه مسؤولي التوظيف صعوبة في تغطية نفقاتهم، بسبب تقليص معظم الشركات الكبرى لحجم أعمالها، إذ يتفوق عدد الباحثين عن عمل في الولايات المتحدة على عدد الوظائف الشاغرة لأول مرة منذ جائحة كورونا، حسبما نقلت جريدة وول ستريت عن بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي. هذا يعني أن شركات التوظيف لم يعد بإمكانها الاعتماد على عملائها من الشركات، وبدأت بالتواصل المباشر مع الباحثين عن عمل. وقد تصل الرسوم التي يدفعها الباحثين عن عمل إلى شركات التوظيف إلى 1500 دولار، وصولا لاقتطاع نسبة كبيرة من رواتبهم عند التعيين.

لا تعتبر خدمات شركات التوظيف للباحثين عن عمل شيئا جديدا، إذ يتوقع أن تنمو خدمات كتابة ومراجعة السير الذاتية بنسبة 7% سنويا خلال الفترة من عام 2026 إلى 2033، فيما يشهد قطاع التدريب المهني نموا بنسبة 15% منذ عام 2023، في إشارة إلى خلل عميق في النظام.

تحارب شركات التوظيف العكسي الذكاء الاصطناعي، بذكاء اصطناعي مماثل، إذ تستخدم شركة ريفر خدمة مساعد ذكي يدعى ليا يربط الباحثين عن عمل بالشركات. ويقدم هذا البوت أكثر من 20 عملية ربط بين مديري التوظيف والباحثين عن عمل، ويحصل على نسبة 20% من رواتب المرشحين عند حصولهم على رواتبهم الشهرية الأولى.

التغيير يمتد إلى منصات العمل الحر أيضا: شهدت بعض منصات العمل الحر مثل فايفر وأب روك، زيادة ملحوظة في عدد مقدمي خدمات التوظيف العكسي بأسعار متفاوتة. ويعتبر القاسم المشترك بين الشركات ومقدمي الخدمة عبر المنصات المستقلة، هي استعداد الباحثين عن العمل الدفع مقابل الحصول على الوظيفة.

قبل صعود الذكاء الاصطناعي، كان التوظيف العكسي حاضرا في فترات الاضطراب الاقتصادي الأمريكي في السبعينات والثمانينات تحت مسميات مختلفة. كانت شركات التوظيف تتقاضى رسوما من المرشحين وليس أصحاب العمل، لمساعدتهم في الحصول على وظائف برسوم تقارب الرسوم الحالية. وتتمثل أوجه الاختلاف في استخدام الرسائل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدلا من الاتصالات الهاتفية العشوائية.

قد تؤمن هذه العملية للمرشحين الوظائف التي ينشدونها، إلا أنها قد تفاقم عدم المساواة في سوق العمل، خاصة تجاه هؤلاء الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف هذه الخدمات. يتمتع المرشحون القادرون على تحمل تكاليف هذه الخدمة بميزة إضافية مقارنة بغيرهم، حسبما قالتالمدربة التنفيذية ليز بينتلي لموقع سي بي إس.

ما الذي يعنيه هذا للمسؤولين في منطقتنا؟ قد لا تكون شركات التوظيف العكسي قد بدأت نشاطها في منطقتنا بعد، لكن من المتوقع أن نراها قريبا. وبالتالي قد لا تصل إلى الشركات السير الذاتية الأكفأ، بل تلك التي استطاع أصحابها تحمل تكلفة إيصالها.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**