في أسواق القاهرة النابضة بإيقاعها الحيوي، تفرض المعاملات النقدية سيادتها كوسيلة شائعة، وخيار سهل وسريع. ورغم أنها تبدو في ظاهرها بلا تكلفة، إلا أنها تحمل الشركات الصغيرة والمتوسطة أعباء مالية باهظة وغير مرئية تعيق نمو أعمالها. ومع توافر بنية تحتية رقمية متطورة بفضل الجهود الحكومية لتحقيق رؤية مصر 2030، يظل البحث عن حافز ملموس هو العائق أمام العديد من التجار للانتقال نحو الحلول الرقمية. لذا، حان الوقت لتغيير النظرة السائدة تجاه “التحول الرقمي”؛ لينتقل من كونه إجراء إلزاميا، ليصبح بمثابة تذكرة عبور نحو النمو، وفرصة للانضمام لمنظومة الاقتصاد الرسمي.
ترجع أهمية هذا التحول إلى قدرته على تجاوز التحديات التي تفرضها التعاملات النقدية على نمو الأعمال؛ فبينما تمنح المعاملات النقدية التجار شعورا زائفا بالحرية المالية، إلى أنها في الواقع تضع حدا لطموحاتهم؛ إذ تفتقر أنشطتهم إلى سجل مبيعات رسمي يوثق جدارتهم في الحصول على التسهيلات الائتمانية أو الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية. ومن هنا، تتجلى قيمة المعاملات الرقمية؛ فهي ليست مجرد أرقام مسجلة، بل هي شهادة جدارة تعكس استقرار وربحية الأعمال لدى الجهات المانحة للتمويل والموردين. وبناء عليه، لم يعد التحول الرقمي مجرد خيار، بل ضرورة ملحة لتمكين التجار من الاستفادة من الحلول التمويلية المصممة خصيصا لتنمية أعمالهم، واكتساب رؤى تحليلية دقيقة حول أدائهم المالي. أما بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، فتعد هذه المعاملات بمثابة هوية مالية موثقة تفتح لها أبواب التسهيلات الائتمانية والحلول التمويلية، وتضمن انضمامها إلى سلاسل القيمة الرسمية؛ وهي مزايا تفتقر إليها عادة التعاملات النقدية التقليدية.
لتحقيق هذا التحول على أرض الواقع، يتطلب تفعيل المنظومة الرقمية للمعاملات التجارية تحقيق تكامل استراتيجي بين الأطر التنظيمية والمنصات التكنولوجية. ففي الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على توفير مبادرات تحفيزية، مثل الإعفاءات الضريبية وتسهيل إجراءات التسجيل الإلكتروني، تسهم “فيزا” في دفع عجلة هذا التحول عبر توظيف بنيتها التحتية العالمية وحلول تقييم الجدارة الائتمانية البديلة. وبذلك، تتحول المعاملات الرقمية إلى أصول ذات قيمة، تمكن التجار من الحصول على التمويل اللازم دون الحاجة إلى ضمانات مادية تقليدية.
بدأت ثمار هذا التكامل تتجلى في الطفرة الرقمية التي يشهدها السوق المصري؛ حيث كشفت دراسة حديثة حول “مزايا قبول المدفوعات الرقمية” – أجرتها شركة “فيزا” بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات – أن 77% من الشركات المصرية الصغيرة والمتوسطة تتبنى المدفوعات الرقمية كركيزة أساسية للنمو، بل أن أكثر من نصف هذه الشركات قد اعتمدت هذه الحلول خلال العامين الماضيين فقط، مما يعكس تسارعا غير مسبوق في وتيرة التحول الرقمي. إن المواءمة الدقيقة بين السياسات التحفيزية والرؤى التحليلية لشركة “فيزا” لا تهدف فقط إلى تطوير منظومة الدفع، بل تضع التمكين الاقتصادي في مقدمة الأولويات؛ عبر تسريع نمو الأعمال وقيادة التحول النوعي لآلاف الشركات نحو مظلة الاقتصاد الرسمي.