تعكف الحكومة حاليا على إعداد خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة الإيرادات غير الضريبية بهدف رفع معدلات التحصيل، وفق ما صرح به مصدر حكومي بارز لإنتربرايز. شهدت الإيرادات الضريبية تسارعا في النمو — مدفوعة بحزم التيسيرات الأخيرة والنظام المبسط الموجه لدمج الاقتصاد غير الرسمي — ولكن لا تزال الإيرادات غير الضريبية تشهد تباطؤا ملحوظا.
لماذا يهمنا؟ رغم اتساع نطاق النشاط الاقتصادي للدولة من خلال الشركات المملوكة لها، لا تمثل الإيرادات غير الضريبية سوى 12.8% فقط من إجمالي دخل الدولة، في حين تسهم الضرائب بالنسبة المتبقية البالغة 87.2%. ولا تكمن المشكلة في الفجوة بحد ذاتها — إذ إن نسبة 90%:10% تعد علامة على نضج واستقرار الأنظمة الاقتصادية غير المعتمدة على الموارد الطبيعية — غير أن المعضلة تكمن في أن المصادر الهائلة لهذه الإيرادات غير الضريبية (التي يفترض أن تمثل نسبة الـ 10%) — بما في ذلك هيئة قناة السويس، وهيئة البترول، وإتاوات التعدين، وهيئات المرافق، وعوائد الملكية، ورسوم السياحة — ينبغي أن تدر عوائد للخزانة العامة أكبر بكثير مما تحققه حاليا.
حلول عاجلة لزيادة التحصيل: أوضح المصدر أن أحد الحلول الفورية يتمثل في رفع حصة المال العام المحصلة لصالح وزارة المالية من أرباح شركات قطاع الأعمال العام، والشركات القابضة، والهيئات الاقتصادية. وخلال النصف الأول من العام المالي الجاري، بلغت هذه التحويلات 35 مليار جنيه فقط، وهو رقم متدني للغاية ولا يتناسب مع نتائج الأعمال التشغيلية القوية لهذه الكيانات. كذلك اتفقت الحكومة على تحصيل نسبة أعلى من فوائض أرباح الشركات التابعة لصندوق مصر السيادي أو المنقولة إليه.
تعتزم وزارة المالية أيضا ضم نحو 19 هيئة اقتصادية لموازنة الحكومة العامة بدءا من العام المالي المقبل. وتعد هذه الخطوة تحركا تكتيكيا يهدف إلى خفض الدين العام وتعزيز الإيرادات، وفي الوقت ذاته “سيسهم في ظهور الاقتصاد الكلي بصورة أشمل” وأكثر وحدة، بحسب المصدر.
ما هي الخطوة التالية؟ ستشهد الموازنة المقبلة “تغيرات حاسمة في هيكل المالية العامة”، تهدف إلى خلق مساحة مالية أكبر لتمويل الاستثمارات الحكومية، وحوافز اجتماعية لدعم الشرائح المجتمعية، وزيادة مخصصات التعليم والرعاية الصحية والإنفاق الاجتماعي.