أعلن شركة سيرينيتي للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، أول مطور عقاري متخصص في قطاع المدافن في البلاد، في الأسبوع الماضي خطتها لإعادة تعريف مفهوم المقابر في مصر من خلال إطار منظم وحضاري وعصري”. تبدو خطة الشركة لبناء “حدائق ذكرى” على مساحة 58 فدانا بتكلفة 5 مليارات جنيه مثيرة للاهتمام حقا، لذا أجرت إنتربرايز مقابلة مع الشريك المؤسس للشركة، ليثي مكاوي، لمعرفة المزيد حول هذا المشروع وكيفية تصميمه ليحاكي حالة الهدوء والسكينة المنشودة.
البحث عن “السكينة”: وُلد اسم “سيرينيتي” من رحم المفارقة بين الفوضى في المقابر المحلية وتجارب الدفن المنظمة والنظيفة والمتوافقة مع الشريعة التي شاهدها الشركاء في الخارج. يقول مكاوي في حديثه إلى إنتربرايز: “جلسنا وتحدثنا وأدركنا مدى التنظيم [في الخارج].. ومن هنا جاء الاسم”. كان الهدف استنساخ تلك “السكينة الداخلية” في سياق مصري، حيث تكون تجربة زيارة الأقارب الراحلين” “تجربة شخصية شاقة وصعبة وفوضوية.
تصل الكثافة البنائية في المقابر التقليدية إلى 70%، لكن “سيرينيتي” في المقابل تلتزم بحد أقصى قدره 40% فقط، في خطوة تهدف إلى استبدال الجدران الخانقة بالمساحات المفتوحة. ويوضح مكاوي: “الكثافة أقل بكثير من أي مكان آخر، مما يمنحنا مساحة أكبر للمساحات الخضراء والطرق الواسعة”.
وبعيدا عن مشهد الجدران والأسمنت، تلعب المناظر الطبيعية دورا محوريا في إضفاء روح السكينة على الموقع — الذي يصر مكاوي على وصفه بـ “حدائق الذكرى” — ليكون واحة للهدوء. ويضيف: “نريد أن يتمكن الناس من ركن سياراتهم والاستمتاع بهدوء المناظر الطبيعية الخلابة، من نباتات الجهنمية والنخيل والظلال الطبيعية”.
ومن أجل مساعدة الزوار في تجنب الشعور بضخامة الموقع، ابتعد مكاوي عن التصميم التقليدي القائم على الصفوف المتكررة، واعتمد نظام المجمعات المنفصلة. ومن خلال تقسيم الأرض إلى مجموعات صغيرة تفصل بينها مساحات خضراء ونقاط جمالية، يخلق التصميم إحساسا بالرحابة. يقول مكاوي: “لم نعتمد خطوطا متصلة، بل صممناها في مجموعات.. ليشعر الناس بالرحابة أثناء التجول، حيث يمكنهم النظر يمينا ويسارا دون العيش بين الجدران”، مما يضمن بقاء المشروع على نطاق إنساني وحميمي.
وحرص التصميم على الحفاظ على هذا الهدوء حتى أثناء التوسع، إذ يفصل بين مراحل الموقع طرق عرضها 15 مترا. ويوضح مكاوي: “كل مجموعة تمثل مرحلة مستقلة.. لن يشعر الناس بأعمال البناء في المناطق الأخرى، فهي منفصلة تماما”.
ومن أجل التغلب على قسوة المناخ في الصحراء، يعمل التصميم المعماري نفسه كما لو أنه نظام للتحكم في المناخ. ففي داخل كل وحدة، توجد فتحات في الأسقف والجدران لخلق “مسارات تهوية ذاتية، مع استخدام الرخام الطبيعي المحلي لكسر الحرارة وشبكات فولاذية بتصاميم هندسية إسلامية لتوفير الظلال. “عندما يجلس الناس هناك، سيستمتعون بضوء طبيعي جميل من كل جانب، وفي الوقت ذاته سيكونون في مكان محمي من أشعة الشمس”.
ماذا بعد؟ مع التخطيط لإطلاق المرحلة الأولى خلال الربع الحالي، تدرس الشركة بالفعل تعميم هذا النموذج في جميع أنحاء مصر والشرق الأوسط. ويختتم مكاوي حديثه قائلا: “هذه نقطة تحول كاملة نحو شيء أفضل”، مشيرا إلى أن الشركة تدرس أيضا مشروعات مخصصة للمجتمع المسيحي. “نأمل أن يكون هذا نقطة تحول للكثيرين [لإعادة صياغة هذا القطاع] بما يتكيف مع احتياجات الناس في الوقت الحالي”.