هاني جرجس، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري في مركز ديلويت للابتكار والشريك الأول في ديلويت المملكة المتحدة: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع الرئيس التنفيذي والشريك الإداري في مركز ديلويت للابتكار هاني جرجس (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي هاني جرجس، وأنا الرئيس التنفيذي والشريك الإداري لمركز ديلويت للابتكار، وشريك أول في ديلويت المملكة المتحدة. خارج العمل، يناديني البعض بـ “هاني جي”، والأهم أنني أب لثلاثة أطفال. أنا الأكبر بين خمسة أشقاء، ولدت ونشأت في الدنمارك، وعشت في أكثر من 10 دول على مر السنين. لكني مصري الأصل.

تعد ديلويت إحدى أعرق شركات الخدمات المهنية في العالم، وبدأنا نشاطنا في مصر قبل فترة طويلة جدا — لكن مركز ديلويت للابتكار لم يمض على تأسيسه في مصر سوى عامين ونيف. القصة ببساطة أننا، من منظور منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كنا نبحث عن موقع يضم أفضل المواهب — ومكان يمكننا فيه المساعدة في خلق المزيد من الكفاءات. وضعنا ذلك في الاعتبار، وقضينا وقتا طويلا في العمل مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) — التي كانت شريكا قيما للغاية — وقررنا في النهاية أن مصر هي المكان الأمثل لإطلاق مركزنا التالي للابتكار.

ينصب تركيزنا بالكامل على مساعدة عملائنا في تنفيذ التحول التكنولوجي. وفي عصر الذكاء الاصطناعي والأنظمة الوكيلة والأمن السيبراني، عادة ما نساعد العملاء في حل مشكلات معقدة للغاية.

لا يمكنك الحديث عن التكنولوجيا اليوم دون التطرق إلى الذكاء الاصطناعي — وبشكل متزايد الذكاء الاصطناعي الوكيل. نسمع ونتحدث عن الذكاء الاصطناعي منذ فترة، لكن التحدي يكمن في التمييز بين الواقع والضجيج. استُثمرت أموال طائلة في هذا المجال، وهناك العديد من النماذج الأولية — لكن السؤال هو: ما الذي يترجم فعليا إلى أنظمة إنتاجية مباشرة؟ لذا، نساعد العملاء على تصفية واختيار حالات الاستخدام الصحيحة ومجموعة التقنيات المناسبة، لأن التطور سريع للغاية — لا تكاد تغمض عينك حتى تظهر تكنولوجيا جديدة أو إصدار جديد.

يتحدث كثيرون عن روتين منظم، لكن للأسف أنا شخص غير منظم للغاية. أسافر بالطائرة كثيرا، لذا فإن روتيني يعتمد على المكان الذي أتواجد فيه. على سبيل المثال، عادة ما أستقل رحلة ليلية، وأهبط في القاهرة الساعة 5:30 فجرا، وأتجه مباشرة إلى المكتب، حيث أستعد سريعا وأكون على مكتبي بحلول الساعة السادسة أو السادسة والنصف.

عندما أكون في منزلي بلندن، فإن الأمر يكون مختلفا. إذا كان لدى اجتماعات مع العملاء، أحرص على فهم أجندة اللقاءات والاستعداد الجيد لها، وأن أبدأ يومي بنشاط. لذا، للأسف، لست من النوع الذي يستيقظ يوميا في الخامسة صباحا للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية لمدة ساعة ونصف. أرغب في ذلك — والنية موجودة — لكن ما أتمناه لروتيني الصباحي والواقع شيئان مختلفان تماما.

الشيء الوحيد الثابت هو أنه لا يوجد يومان متشابهان، وهذه متعة عملي.

أنا شخص اجتماعي للغاية. قد لا أكون “منتجا” بالطريقة التقليدية لبعض القادة، لكن حيث لا أركز على الإنتاجية، أركز على استثمار وقتي في الناس. جدول أعمالي مزدحم بالاجتماعات المتتالية، لكنني أخصص وقتا للتجول في الممرات. عندما أكون في القاهرة، على سبيل المثال، أتحدث مع موظفي الموارد البشرية، والمالية، والممارسين الفنيين. في نهاية المطاف، نحن شركة قائمة على البشر — وما لم تكن تعرف وتقدر ما يحدث في جميع طبقات المؤسسة، ستخسر الكثير.

أحافظ على تركيزي وتنظيمي بفضل مساعدتي التنفيذية الرائعة. نعمل معا منذ وقت طويل. وهذه المقابلة موجودة في جدول أعمالي فقط لأنها أخبرتني: “هذا أهم اجتماع عليك أن تجريه”. كما أدين بالكثير لفريقي. فكلما زادت مسؤولياتك، عليك أن تتقبل أنك لا تستطيع التحكم في كل شيء، وأنك بحاجة للاعتماد على فريقك.

أؤمن بأن مسؤولية أي قائد هي تمكين فريقه. اعتدنا رؤية القيادة كهرم يتربع القائد على قمته، لكن يمكن قلب الهرم رأسا على عقب. مهمتي هي تمكين المديرين التنفيذيين المباشرين — مدير العمليات، وقادة القطاعات، وخبراء التكنولوجيا، والموارد البشرية — لكي يقوموا بدورهم بتمكين فرقهم. في النهاية، الأمر يتعلق بشيئين: التمكين والتوجيه.

التوازن بين العمل والحياة يعتمد على السياق: من أنت، وأين تقف في حياتك. في أوائل العشرينات من عمري، على سبيل المثال، كرست نفسي للعمل بالكامل. لكن في عام 2008، عندما رزقت بطفلتي الأولى، إيزابيل، وضعت العمل تماما في المرتبة الثانية. أؤمن بشدة بالعمل الجاد، لكن هذا لا يعني أنني لا أؤمن بالموازنة بينه وبين الحياة الشخصية.

بعد انتهاء العمل، أقوم بشيئين أساسيين. أولا، أحب القراءة — ولن أخفي عليكم، لا أقرأ كتب تطوير الذات الرائعة، بل الروايات: القصص البوليسية، والجرائم، وما شابه ذلك. ثانيا، أشاهد التلفزيون كثيرا — بما في ذلك الكثير من المحتوى غير الهادف. نتفليكس، برايم، أيا كان — لا يكاد يوجد مسلسل لم أشاهده. أود أيضا ممارسة المزيد من رياضة “الجوجيتسو” — مارستها لمدة أربع سنوات واكتشفتها في وقت متأخر جدا من حياتي — لكنني لم أمارسها منذ عام على الأقل لأنني كثير السفر وأختلق الأعذار لنفسي.

على المستوى الشخصي، أتم عامي الخمسين هذا العام. لست من النوع الذي يضع أهدافا كبيرة، لكنني كنت مصمما على خوض ماراثون كامل قبل بلوغ سن الخمسين، ولم أفعل بعد. شاركت في نصف ماراثون، وما زلت أطمح في إكمال ماراثون كامل، حتى لو فعلت ذلك أبطأ من السلحفاة، فقط لتحقيق الإنجاز، وللانضباط الذي يتطلبه التدريب لشيء كهذا.

أما مهنيا، أريد أن أجعل مركز ديلويت للابتكار الوجهة الأولى للمواهب في مجال التكنولوجيا والابتكار بمصر. بدأنا من الصفر ووصلنا إلى 680 موظفا في غضون 25 شهرا — وبإذن الله، سنصل إلى 12 ألفا. هذا هو رقمي السحري.

أفضل نصيحة تلقيتها كانت من أحد مديري الأوائل — وبصراحة، لم يكن أفضل مدير. كل ما مثله هو، تعلمت ألا أكونه. لكن نصيحته علقت في ذهني: انتبه للجميع.

إذا أردت الوصول إلى الرئيس التنفيذي، فالشخص الأهم ليس هو، بل السكرتيرة. إذا دخلت وقلت فقط: “أريد مقابلته”، فأنت مجرد واحد من كثيرين. لكن إذا اعتدت أن تقول صباح الخير كل يوم، وعاملت ذلك الشخص كفرد له كيانه، فحينها، في يوم ما عندما تحتاج فعلا لشيء ما، سيكون هو بوابتك.