تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 11.9% في يناير، مسجلا أدنى مستوى له منذ سبتمبر، لينخفض بهذا 0.4 نقطة مئوية عن قراءة ديسمبر، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتعزز هذه القراءة التوقعات بمضي البنك المركزي قدما في خفض أسعار الفائدة عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية غدا لمراجعة أسعار الفائدة.
جاء تراجع القراءة الرئيسية رغم ارتفاع أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 1.9% على أساس سنوي في يناير — وهي أكبر زيادة في ستة أشهر — مدفوعة بقفزة في أسعار الخضروات والفاكهة والأسماك والمأكولات البحرية.
لكن هذا الضغط “عادلته عوامل أخرى”، وفق ما ذكره جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز، مشيرا إلى تراجع تضخم أسعار الطاقة والتضخم الأساسي. وجاءت قراءة يناير متماشية مع توقعات كابيتال إيكونوميكس البالغة 11.8% وتوقعات بورصة لندن البالغة 11.7%. وفي غضون ذلك، قال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس، إن القراءة جاءت أعلى قليلا من توقعاته البالغة 11.6%، “مما يرجح استبعاد خفض كبير للفائدة بمقدار 200 نقطة أساس من على الطاولة”، وذلك في حديثه إلى إنتربرايز.
وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم إلى 1.2% في يناير، مقارنة بـ 0.2% في الشهر السابق، مدفوعا بزيادة قدرها 2.3% في أسعار الأغذية والمشروبات، وتحديدا قفزة بنسبة 6.9% على أساس شهري في أسعار الخضروات. وشهدت البنود الأخرى في سلة السلع تغييرات طفيفة.
ماذا عن التضخم الأساسي؟ تراجع معدل التضخم السنوي الأساسي — الذي يستبعد السلع المتقلبة مثل الغذاء والوقود — إلى 11.2% في يناير، نزولا من 11.8% في الشهر السابق، وفق بيانات البنك المركزي. وعلى أساس شهري، سجل التضخم الأساسي 1.2%، صعودا من 0.2% في ديسمبر.
خفض الفائدة غير مستبعد: يرى جنينة أن المركزي لا يزال لديه مساحة كافية لخفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، مؤكدا أن “كل العوامل الأساسية تدعم هذه الخطوة”. واستشهد باستمرار تباطؤ التضخم، واستقرار سعر الصرف، وارتفاع الجنيه أمام الدولار بصفتها محركات رئيسية ستكبح التضخم في الأشهر المقبلة، لا سيما على مستوى مدخلات الإنتاج المستوردة. وتتوقع “سي آي كابيتال” أيضا خفضا بمقدار 100 نقطة أساس.
خفض منطقي: يرى جنينة أن الحفاظ على هامش واسع بين أسعار الفائدة والتضخم — سعر الفائدة الحقيقي — “لم يعد منطقيا”، خاصة مع قرار الحكومة تأجيل زيادة أسعار الكهرباء والوقود وتثبيت أسعار السلع الأساسية. وأشار إلى أن الاقتصاد يدخل فترة تمتد لـ 10-11 شهرا تتراجع فيها الضغوط الناتجة عن نقص المعروض أو ارتفاع التكاليف، باستثناء زيادة أسعار السجائر في مطلع فبراير، التي يتوقع أن “تُستوعب من خلال تأثير سنة الأساس”.
ما وراء الخبر: مع تراجع مخاوف التضخم، أصبح البنك المركزي في موقف أقوى يسمح له بالمضي قدما في دورة التيسير النقدي. وتعد هذه الخطوة حاسمة لمنح وزارة المالية متنفسا ضروريا فيما يتعلق بتكاليف خدمة الدين. كذلك تمنح القطاع الخاص في المقابل إشارة دالة على بداية فعلية لبيئة أسعار فائدة منخفضة.
المركزي قد يفضل الحذر: “نعتقد أن المركزي قد يفضل توخي المزيد من الحذر في الوقت الحالي”، وفق ما قالت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، في تعليقها لإنتربرايز. وأشارت أحمد إلى فترات ارتفاع أسعار خام برنت بسبب المخاطر الجيوسياسية، والضغوط التصاعدية على بعض الأسعار، والوتيرة البطيئة نسبيا لصافي مشتريات الأجانب من أدوات الدين المحلي في السوق الثانوية.
استشراف المستقبل: يتوقع المحللون أن يواصل التضخم العام مساره الهبوطي نحو النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 7% (±2%). وبالنظر لعام 2026 بأكمله، ترى كابيتال إيكونوميكس مجالا لخفض قدره 600 نقطة أساس، في حين يبدو جنينة أكثر تفاؤلا بتوقعات تتراوح بين 600 و800 نقطة أساس، ويرى أحمد حافظ، رئيس قطاع البحوث في بلتون المالية القابضة، مجالا لخفض قدره 700 نقطة أساس.