💼⛱️ من السهل أن يقع المرء في دوامة انتظار انتهاء العمل، وترقب عطلة نهاية الأسبوع من أسبوع لآخر، وهي الدوامة التي تسلب المرء حياته تدريجيا، فتضيع أيامه في انتظار لحظات السعادة والراحة القصيرة دون أن يعيش حقا. الموازنة بين الحياة العملية والشخصية هي مسألة ربما لم يتقنها كثير منا، وهذا أمر طبيعي. ولأن من السهل أن نعلق في زحام أسبوع العمل، قد نوقف حياتنا وكل ما نرغب في فعله طوال الأسبوع في إنتظار العطلة، الأمر الذي ينهكنا دون أن نتمتع بقدر من الراحة حقا.

في عالمنا المعاصر، يعتبر الموظفون الموازنة بين الحياة العملية والشخصية ثاني أهم عنصر من عناصر بيئة العمل بعد الراتب مباشرة، وفي نفس أهمية الرضا الشخصي، وفقا لتقرير صادر عام 2026 عن شركة الاستشارات الإدارية أوليفر وايمان فوروم. ومع ذلك، بمجرد أن تصبح الساعة الخامسة، يتوجه معظمنا إلى المنزل ويجلس على أقرب أريكة ويبدأ بتصفح الإنترنت بلا هدف، والنتيجة؟ إرهاق مستمر، فما الحل إذن؟

التخطيط المسبق للاستمتاع بالحياة

أن تنظم أوقات فراغك: تخطيط وتنظيم وقت الفراغ قد يكون أفضل ما يمكن للمرء فعله لنفسه، وفقا لدراسة من هارفارد بيزنس ريفيو. الأمر لا يتعلق بما تفعله بعد العمل، بل بكيفية تخطيطك له.

هذا يعني أن الاستمتاع بالحياة يتطلب انضباطا: الراحة التي نبحث عنها بشكل عام لن تتحقق بالانخراط في أنشطة سلبية مثل تصفح الأخبار أو مشاهدة ريلز تيك توك وإنستجرام، بحسب الدراسة. بل يكمن الاستمتاع الحقيقي في ممارسة أنشطة تساعد المرء على تحقيق أهدافه الشخصية، أو تتيح له تعزيز علاقاته الاجتماعية الحالية أو بناء علاقات جديدة، أو تعلم شيء جديد.

تمكن هذه الأنشطة الموظفين من العمل بنشاط أكبر، والشعور بمزيد من الطاقة، كما تساعد في تحسين الحالة المزاجية وإيجاد هدف في الحياة، وبالتالي تجنب الشعور بالإرهاق. وهذه الأنشطة الصغيرة قد لا تتطلب الكثير من التغيرات، بل يمكن مثلا تحويل جلسة مشاهدة التلفزيون عقب العودة من العمل مساء إلى سهرة جماعية بصحبة الأصدقاء، سواء من المنزل أو عن بعد، وهو ما يجمع الاهتمامات الشخصية والتفاعل الاجتماعي.

كيف تمنح ذهنك بعض الراحة؟

دون كل ما يسعدك، وحدد أهدافا واقعية ومحددة بإطار زمني بحيث يمكن قياسها وتحقيقها. كيف ذلك؟ بالتخطيط. فمثلا إن كنت تحب القراءة، يمكنك تحديد وقت وعدد صفحات معينة ترغب في قراءتها قبل نهاية الأسبوع. هل تستمتع بتناول الطعام خارج المنزل؟ راسل صديق عزيز قديم وحدد معه موعدا لتجربة مطعم جديد. هل ترغب في تحسين مهاراتك في الطبخ؟ حدد يوما معينا لتجربة وصفة جديدة مرة أسبوعيا.

لا ترهق نفسك: من المهم أن تفهم لغة جسدك وماذا يحتاج منك حقا. فإن شعرت بالرغبة في الخروج للتنزه قليلا ولكن لاحظت أنك لا تزال بحاجة إلى قسط من النوم، فحاول أن تعدل خططك بما يتوافق مع احتياجاتك الجسمانية. نعم، قد يساعدك تنظيم أنشطتك في الحصول على أكبر قدر من المتعة والإنتاجية خلال الأسبوع، إلا أنه من المهم ألا تفقد نفسك أثناء محاولة الالتزام بجدول مهامك، وتذكر جيدا أن اللحظة التي تتحول فيها المتعة إلى عبء ترغب في التخلص منه، يجدر عليك التوقف قليلا وإعادة تقييم أهدافك وأنشطتك.

بمجرد وضع الإطار المبدئي الأنشطة التي ترغب في القيام بها، هناك مجموعة من النصائح التي قد تساعدك على الموازنة تدريجيا بين الحياة العملية والشخصية:

1#- تقليل استخدام الأجهزة: يرتبط التواجد المستمر على الإنترنت بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب. امنح عقلك فرصة للراحة بتقليل تعرضه لكل هذا الكم الهائل من المحفزات، من خلال تحديد وقت استخدام بعض الأجهزة التقنية أو المنصات الإلكترونية. يمكنكم الاطلاع على دليل إنتربرايز لنصائح تقليل الاستهلاك الرقمي من هنا.

2#– اغتنم إجازاتك السنوية: يمثل رصيد الإجازات السنوية بالنسبة للكثيرين مساحة مهجورة تستخدم فقط مرة أو مرتين سنويا، في حين أنه من المهم للغاية أن يحدد الموظف إجازة بين كل حين وآخر، حتى يمنح نفسه الراحة التي يحتاجها، وحتى لا يفاجأ أيضا قبل نهاية العام بتراكم الإجازات عليه. يمكن مثلا الحصول على عطلة يوم خميس لتمنح نفسك ويك إند طويل، تتمكن فيه من الراحة والاستجمام خلال الأسبوع والبدء مبكرا في تنفيذ خططك، أو استغلاله للسفر مثلا إلى وجهة ساحلية أو حتى الاستمتاع بلقاء الأصدقاء.

3#- اخلق لنفسك شيئا تطلع إليه خلال الأسبوع: قد يكون موعد عشاء أو حفلة موسيقية أو أي شيء يتطلب تخطيطا مسبقا. بذلك، ستمنح نفسك شيئا تتطلع إليه بعد إنقضاء يومي الجمعة والسبت، ما يقسم أسبوعك بشكل فعال ويجعل هذا الحدث بمثابة استراحة ذهنية، تبقيك متحمسا لأسبوعك ككل وليس فقط الويك إند.

من المهم أن تدرك أن الموازنة بين الحياة العملية والشخصية هو مفهوم واسع يختلف من شخص لآخر. قد يكون بالنسبة لشخص الانقطاع تماما عن كل ما يتعلق بالعمل بعد الخامسة مساء، في حين قد يمثل لآخر تحقيق الموازنة بين العمل والحياة الشخصية دون الفصل الكامل بينهما. بالنسبة للمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ماني فيلوز أحمد وادي فالأمر يتعلق بإدارة الوقت بكفاءة، فيما يرى المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة إرادة عمرو أبو العزم أن منح الأولوية للعائلة والاهتمام بالصحة هو أمر ضروري ومهم، وبالنسبة لمؤسس ريقاف علي خطاب فالأمر يتعلق بوضع حدود واضحة.

باختصار — لا توجد قاعدة ذهبية وحيدة تخبرنا بكيفية الاستمتاع بالحياة خارج العمل، فلكل شيخ طريقة. المهم أن ندرك حقا ما يسعدنا وكيف يمكننا القيام به طوال الوقت وليس فقط خلال يومين.