📚 ماذا يحدث إن غرقنا في ذاكرياتنا أكثر من اللازم؟ هذا التساؤل يطرحه الكاتب البريطاني من أصل ياباني كازو إيشيجورو، الحائز على جائزة نوبل، في روايته Never Let Me Go الكلاسيكية الصادرة عام 2005. الرواية التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة مان بوكر، تعد عملا أدبيا يصعب نسيانه، ومن الأصعب ألا ينجرف القارئ تماما في ثناياه. الرواية التي تبدو في ظاهرها قصة عن مرحلة النضج، تنكشف تدريجيا كقصة خيال علمي هادئة، تستعرض مسائل مهمة مثل الموت والأخلاق والمجتمع وطرق الذاكرة الغريبة في التذكر والنسيان.
الحبكة: تبدأ الراوية كاثي في إرساء تفاصيل القصة من هيلشام، وهي مدرسة داخلية بريطانية معزولة، حيث يظل عقلها عالقا هناك حتى سن الحادية والثلاثين. تقدم كاثي نفسها بصفتها “راعية” تعتني بـ “المتبرعين”، وهو مفهوم ووظيفة يظلان غامضين لجزء كبير من القصة. يتشكل حاضر كاثي من خلال الذاكرة، إذ تستمر في العودة إلى وقتها في هيلشام، في محاولة لفحص حياتها من منظور الماضي. وتتنقل عبر ذكريات مشتتة للمدرسة، حيث ذكرياتها وصديقيها المقربين السابقين روث وتومي.
بكشف الأحداث تزداد التساؤلات في ذهن القاريء، إذ تمزج القصة بين الأجواء السوداوية الخفية ومشاعر الحنين المرتبكة والفوضوية. سرد كاثي يجعل خيالات الطفولة وكأنها رحلة سعيدة إلى الماضي، ولكن مع مرور الأحداث ندرك الجانب الآخر لهذه الذكريات، إذ يبدأ عالم ديستوبي في التكشف ببطء، فيدرك القراء أن هيلشام ليست مجرد مدرسة عادية.
من خلال تسلسل أحداث غير خطي، يبني إيشيجورو قصة بصياغة بارعة وتماسك واضح. تروي كاثي قصتها بأبسط الطرق وأكثرها صراحة، ما يجعلنا ننغمس في مجتمع هيلشام الصغير بكل تفاصيله ولحظاته الحلوة والمرة. يتسلل تأثير القصة ببطء، لتجد نفسك مستغرقا تماما ومذهولا وأنت تقلب الصفحة الأخيرة.
أين تقرأونه: يمكن عمل طلب عبر ذا بوك سبوت، أو شراء النسخة الرقمية عبر أمازون وكوبو. كما تتاح النسخة المترجمة إلى العربية عبر مكتبات ديوان.