شهد سوق السيارات تعافيا ملحوظا في عام 2025، إذ قفز إجمالي المبيعات بنسبة 69.9% على أساس سنوي ليصل إلى 173.8 ألف وحدة، وفق بيانات صادرة عن مجلس معلومات سوق السيارات (أميك) اطلعت عليها إنتربرايز. وجاء هذا الانتعاش عقب ركود قاسٍ استمر عامين، مدفوعا بزيادة مبيعات الحافلات بنسبة 53.6%، ومبيعات سيارات الركوب (الملاكي) بنسبة 64.4%، وقفزة هائلة في مبيعات الشاحنات بلغت 108.4% — مما يشير إلى أن الشركات بدأت أخيرا في اتخاذ خطوات جادة لتجديد أساطيلها المتهالكة.
وعلى الرغم من أن العام الماضي كان جيدا للسوق بلا شك، إلا أنه شكل تذكيرا واقعيا بأن جهود البلاد لتوطين صناعة السيارات لا يزال أمامها طريق طويل. فمع عدم بدء الإنتاج الفعلي للعديد من مشروعات التوسع في التجميع المحلي المعلن عنها سابقا، استحوذت السيارات تامة الصنع المستوردة على النصيب الأكبر من النمو المشهود في الطلب.
وارتفعت مبيعات السيارات تامة الصنع المستوردة بوتيرة أسرع بمقدار 12.1 نقطة مئوية مقارنة بنظيرتها المجمعة محليا، إذ سجلت الأولى نموا سنويا بمقدار 77.1%، في حين سجلت الثانية زيادة قدرها 65%. ولكن على الجانب الإيجابي، تظل زيادة مبيعات السيارات المجمعة محليا بنسبة 65% أمرا يستحق الإشادة، ونأمل أن يكون النمو الإجمالي للمبيعات مؤشرا جيدا لمصنعي السيارات الراغبين في دخول السوق بأن هناك طلبا قويا ينتظرهم.
لماذا يعد هذا مهما؟ التعافي حقيقي، لكنه انتصار للمستوردين وليس للصناعة المحلية بعد. وفي حين تشير القفزة البالغة نحو 70% في المبيعات إلى انتهاء الركود، فإن تفوق مبيعات السيارات المستوردة بمقدار 12.1 نقطة مئوية على مبيعات السيارات المجمعة محليا يثبت أن خطط التوطين لا تزال في مرحلة الإعلان وليس الإنتاج. البيانات تأتي أيضا بمثابة تذكير بأن الطلب موجود، لكن سلاسل التوريد المحلية لم تقتنص الفرصة بعد.
ويعكس النمو القوي في مبيعات الشاحنات رغبة القطاع الخاص في تحديث أساطيله، التي عانت من التقادم خلال عامي الأزمة، وفقا لما قاله الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات خالد سعد لإنتربرايز.
مبيعات سيارات الركوب (الملاكي) سجلت نموا ملحوظا أيضا في أواخر العام: “الأشهر الأخيرة من العام الماضي شهدت نموا قويا في مبيعات سيارات الملاكي، بدعم من موجة التخفيضات التي أطلقها الوكلاء والموزعون”، وفق ما قاله سعد.
بالنظر إلى المستقبل، يبدو أن الاتجاه الصعودي سيستمر، إذ أن “نسبة كبيرة من راغبي الشراء [مقارنة بأواخر 2025] أجلوا القرار حتى الربع الأول من هذا العام للحصول على أقل سعر ممكن”، بحسب سعد.
تنويه: يستقي “أميك” بياناته من الموزعين الأعضاء في المجلس، الذين يمثلون الجزء الأكبر من الصناعة — لكنها لا تعكس الأرقام الكاملة للقطاع.