💡 في أقل من 100 صفحة، تأتي رواية “جميلة” للكاتب القيرغيزي جنكيز أيتماتوف لتكون أقرب إلى قصة حميمية تشعرك وكأنك تسمعها بلسان صاحبها، فهي رواية بسيطة وهادئة وتخلو من أي تعقيدات. وقد وصف الشاعر الفرنسي لويس أراجون هذه الرواية — التي نشرت لأول مرة عام 1958 — بأنها “أجمل قصة حب في العالم”، فهل هي كذلك حقا؟

تروى القصة من منظور فنان قيرغيزي متقدم في السن، يدعو القراء للتأمل في أغلى أعماله الفنية التي يخفيها عن الأنظار، وهي لوحة تصور شابا وشابة يديران ظهريهما، ويكادان يخرجان من إطار اللوحة، في يوم خريفي هادئ بمراعي آسيا الوسطى. ومن هذه النقطة، يبدأ الراوي في استرجاع القصة التي ألهمته هذا العمل، وهي قصة تستكشف علاقات الحب الممنوعة، والحب من طرف واحد، وألم الفراق.

تدور أحداث الرواية في منتصف القرن العشرين خلال الحرب العالمية الثانية في إحدى مزارع قيرغيزستان، حين ذهب الرجال للقتال، وتركوا سعيد — الراوي الذي كان يبلغ من العمر حينها 15 عاما — لرعاية أسرتين، بما في ذلك جميلة زوجة أخيه. وسرعان ما يتحول الإعجاب إلى حب ممنوع، لكنه لا يلبث أن ينقطع حين تقع جميلة في حب شخص آخر، ومن هنا، يشارك القارئ الراوي شعوره باليأس وهو يحاول التصالح مع الواقع الجديد.

تنساب أحداث الرواية عبر فصل واحد متصل، وهي من نوعية الأعمال الأدبية التي يمكن إنهاؤها في جلسة واحدة. ورغم بساطة أسلوبها فهي تترك أثرا كبيرا في النفس، إذ يتسرب نوع من الشجن من بين صفحاتها إلى القارئ، يعززه أسلوب الراوي الهادئ والرزين.

في تقديرنا، قد لا تكون “جميلة” أعظم قصة حب على الإطلاق إذا التزمنا بالتعريف التقليدي للكلمة، لكنها بالتأكيد قصة حب عظيمة من نوع مختلف. تلك قصة تحفز على التأمل، وتترك لدى القارئ شعورا بالفقد بعد انتهائه منها. فإذا كنت تبحث عن عمل كلاسيكي غير تقليدي يستحق وقتك، فهذه الرواية هي خيارك الأمثل.

أين تجدها؟ تتوفر النسخة الورقية من الترجمة الإنجليزية لرواية ” جميلة ” في مكتبة ديوان، كما تتوفر النسخة الإلكترونية على موقع “أرشيف الإنترنت”، كون الرواية تندرج ضمن الملكية العامة. كما يمكنكم قراءة النسخة الإلكترونية من الترجمة العربية عبر تطبيق أبجد، أو شراء النسخة الورقية منها من متجر عصير الكتب.