شهد نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشا طفيفا في يناير، ليستقر في المنطقة الحمراء للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، بعد أن انخفض مؤشر مديري المشتريات بمقدار 0.4 نقطة مئوية خلال الشهر ليسجل 49.8 نقطة، ما يضع القطاع دون مستوى الـ 50.0 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، لكنه ظل أعلى بقليل من متوسطه على المدى الطويل، وفقا للتقرير الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف) أمس.
وعلى الجانب الإيجابي، ارتفع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، مسجلا أطول سلسلة توسع منذ أواخر عام 2020. ودعم هذا زيادة الطلب من الخارج، على الرغم من انخفاض الطلبات الجديدة بشكل طفيف مقارنة بشهر ديسمبر.
ومع ارتفاع مستويات الإنتاج وانخفاض الأعمال الجديدة، ركزت الشركات على إنجاز الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. وأدت هذه الزيادة في الطاقة الإنتاجية الفائضة إلى ترك الشركات بعض الوظائف شاغرة، مما أدى إلى أكبر انخفاض في التوظيف منذ أكتوبر 2023.
وفي تحول إيجابي، تراجعت ضغوط التكاليف خلال يناير، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأبطأ وتيرة لها في عشرة أشهر. وسمح هذا للشركات بخفض أسعار البيع لأول مرة منذ منتصف عام 2020، في خطوة تهدف لتشجيع العملاء على زيادة الإنفاق.
لماذا يعد هذا مهما؟ يعتبر الانكماش في المؤشر الرئيسي إجرائيا من نواح عدة. فبينما تشير قراءة الـ 49.8 إلى انخفاض طفيف، يظل المؤشر أعلى بكثير من متوسطه على المدى الطويل ويتماشى مع نمو صحي للناتج المحلي الإجمالي السنوي. ويعد التحول من الارتفاعات المتواصلة للأسعار خلال الخمس سنوات الماضية إلى أول انخفاض فعلي في أسعار المبيعات منذ يوليو 2020 هو أوضح إشارة حتى الآن على أن القطاع الخاص ينتقل من وضع الصمود إلى التركيز على التنافسية السعرية.
ويعزز الانخفاض في مؤشرات الأسعار التوقعات بدورة تيسير نقدي قوية. “انخفضت أسعار المدخلات والمخرجات إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020، مما يعزز مؤشرات تباطؤ التضخم ويدعم وجهة نظرنا بأن البنك المركزي المصري سيخفض أسعار الفائدة بمقدار 700 نقطة أساس، لتصل إلى 13.00%، هذا العام”، وفق ما كتبه جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية حديثة.
وتظل الشركات غير النفطية متفائلة بشأن الأشهر الـ 12 المقبلة، لكن مستوى التفاؤل يوصف بأنه “هامشي”، إذ استمرت الشركات في تبني نظرة حذرة لمستويات النشاط المستقبلية.