أطلق البنك المركزي المصري رسميا الإطار التنظيمي لخدمة قبول المدفوعات اللاتلامسية من خلال الأجهزة الذكية، مما يسمح للتجار بتحويل أي هاتف ذكي أو جهاز لوحي يدعم تقنية (NFC) إلى نقطة قبول إلكترونية، وفق بيان صادر عن البنك (بي دي إف). وتأتي هذه الخطوة بعد مرحلة تجريبية استمرت عامين قيدت قيمة معاملات الدفع اللاتلامسية خلالها عند 600 جنيه؛ وجرى رفع هذا الحد الآن، مما يسمح لتطبيقات الـ “Soft POS” بالعمل على قدم المساواة مع ماكينات الدفع التقليدية.

كيف تعمل التقنية: يقوم التجار بتحميل تطبيق مخصص على هاتف ذكي أو جهاز لوحي يدعم تقنية NFC، مما يتيح لهم قبول المدفوعات اللاتلامسية من البطاقات والمحافظ الإلكترونية. ولإتمام المعاملة، يقوم العميل بتمرير بطاقته على هاتف التاجر؛ وبالنسبة للمبالغ الكبيرة، يُدخل العميل الرقم السري مباشرة على شاشة الجهاز باستخدام معايير الأمان المعتمدة دوليا “PIN on glass”.

هناك تطبيقات متاحة بالفعل، مثل ” Tap to Phone ” المقدم من “فيزا”، المزودة أيضا لخدمات الاعتماد لمقدمي خدمات الدفع من الأطراف الثالثة. كما أعلنت شركة التكنولوجيا المالية المحلية العملاقة “فوري” في أواخر 2024 عن حل مطور داخليا بالكامل يسمى ” Tap N Pay “.

وضع السوق: لم يكن الإقبال على الـ (Soft POS) كبيرا خلال المرحلة التجريبية، حيث كان التجار مقيدين بإجراء معاملات بقيمة 600 جنيه فقط عبر التطبيق. والآن، زال هذا العائق.

هل هي نهاية عصر نقاط البيع التقليدية؟ تعتبر أجهزة نقاط البيع التقليدية عقبة مكلفة، وعادة ما يتحمل تكلفتها مقدمو خدمات الدفع بمساهمة من التجار. بالنسبة لمقدمي الخدمات، يعد الإطلاق الكامل للإطار التنظيمي للـ “Soft POS” فرصة كبيرة للتوسع، حيث لم يعد ضم التاجر يتطلب سلسلة لوجستية مادية — فقط تحميل تطبيق.

ما أهمية هذه الخطوة؟

“هذا الإطار التنظيمي التقدمي يمهد الطريق لاقتصاد يعتمد على الهاتف المحمول في المقام الأول”، حسبما صرحت ملك البابا، المدير العام لشركة فيزا في مصر لإنتربرايز. ويهدف الإطلاق الرسمي لتطبيقات (Soft POS) إلى تسريع انتقال مصر إلى مجتمع أقل اعتمادا على النقد، وتسهيل دمج المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في الاقتصاد الرقمي الرسمي. كما تمنح الخطوة الشركات الصغيرة والمتوسطة وأساطيل التوصيل وتجار التجزئة نقطة دخول صفرية التكلفة إلى الاقتصاد الرسمي، مما يوسع المعاملات اليومية في النظام المصرفي الرسمي.

كيف كان الوضع سابقا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة؟ في ظل النظام الضريبي المبسط للمشروعات الصغيرة، سمحت مصلحة الضرائب لهذه المشروعات بطلب الحصول على أجهزة نقاط بيع دون مقابل، شريطة الانضمام لمنظومة الإيصال الإلكتروني والالتزام باستخدامها وإصدار إيصالات إلكترونية لحظية.

بالأرقام

ارتفع عدد أجهزة نقاط البيع الإلكترونية بشكل حاد العام الماضي ليصل إلى نحو 1.6 مليون جهاز، حسبما صرح إيهاب نصر، وكيل مساعد محافظ البنك المركزي المصري لإنتربرايز. ويأتي هذا الطرح، جنباً إلى جنب مع التوسع في المدفوعات الإلكترونية، كجزء من خطة لتعزيز تبني الدفع الرقمي بين الشركات والتجار في البلاد. وأضاف نصر أن المعاملات غير النقدية في مصر نمت بنسبة 45% على أساس سنوي بنهاية 2025، في حين تظل تكلفة قبول النقد بين 1.3 و3.0% من قيمة المعاملة في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، وفقا لدراسة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية العام الماضي.