تدرس وزارة المالية طلبات مقدمة من نحو 80 شركة لخفض التعريفة الجمركية على 150 صنفا من مستلزمات ومدخلات الإنتاج، وفق ما به صرحت ثلاثة مصادر حكومية لإنتربرايز. وتهدف التعديلات المقترحة إلى تعزيز القطاعات الاستراتيجية، بما فيها الكيماويات والأجهزة المنزلية والملابس وزجاج السيارات وألواح الصاج والصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة.

ومن المتوقع أن تنخفض التعريفة الجمركية على الأصناف الجديدة من مستلزمات الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10% و30%، لتصل النسبة الفعلية إلى ما بين 2% و5%، وفق المصادر. وفي المقابل، قد ترتفع التعريفة على بعض المنتجات تامة الصنع المستوردة لتصل إلى 60% لمنح ميزة تنافسية للمصنعين المحليين.

الهدف الأساسي من هيكل التعريفة الجديد هو معالجة التشوهات الجمركية التي تجعل التعريفة المفروضة على المواد الخام أعلى أحيانا من تلك المفروضة على السلع تامة الصنع. وقال أحد المصادر: “تلقينا الكثير من الشكاوي من مصنعين بشأن وجود تشوهات في التعريفة الجمركية تجعل الرسوم المفروضة على المنتجات النهائية أقل من نظيرتها المفروضة على مستلزمات الإنتاج، ما يزيد من تكاليف الإنتاج ويضعف قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الأسواق الخارجية حال استمرار هذا الوضع”.

ما أهمية هذه الخطوة؟ تتماشى التعديلات المحتملة مع مستهدف الحكومة لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 14% إلى 20% بحلول عام 2030. ومن أجل مضاعفة القوى العاملة في القطاع لتصل إلى 7 ملايين عامل وزيادة مساهمة الصناعات الخضراء في الناتج المحلي الإجمالي، تتجه الدولة نحو سياسات حمائية أكثر قوة تفضل الإنتاج المحلي على الواردات تامة الصنع.

وأكدت المصادر أنها لا تتوقع أن تؤثر التعديلات سلبا على حصيلة الإيرادات الجمركية، إذ سيجري تعويض خفض الرسوم على المدخلات من خلال رفع التعريفة المطبقة على السلع تامة الصنع الواردة.

ماذا بعد؟ بخلاف التغييرات في التعريفة الجمركية، تستعد الوزارة لإحالة تعديلات تشريعية على ثلاثة قوانين جمركية إلى مجلس النواب. وتتضمن الحزمة 29 إجراء مصمما لخفض زمن الإفراج الجمركي، بما في ذلك السماح بتقسيط الرسوم الجمركية لأول مرة، وقبول الضمانات النقدية وغير النقدية، وإصلاح منظومة السماح المؤقت عبر رفع نسب الهالك.

أيضا – تدرس الوزارة مقترحا من صناعة الدواء لإعفاء 18 سلعة وخدمة من ضريبة القيمة المضافة، بهدف تحقيق تكافؤ الفرص مع المستحضرات المستوردة، حسبما صرح مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز. في الوقت الحالي، تدخل الأدوية تامة الصنع المستوردة إلى البلاد معفاة من ضريبة القيمة المضافة، بينما يدفع المنتجون المحليون ضريبة القيمة المضافة 14% على مدخلات أساسية عديدة مثل المواد الخام والمستلزمات المعملية وخدمات الشحن والنقل والتخزين.

“ما الذي سيدفع شركة لبدء تصنيع منتجاتها في مصر، بينما الدواء المستورد من المملكة المتحدة على سبيل المثال معفى تماما من ضريبة القيمة المضافة، في حين تخضع مدخلات الإنتاج المحلية والخدمات الإلزامية للتحقق من السلامة والجودة لضريبة 14%”، وفق ما قاله رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية علي عوف لإنتربرايز، موضحا أن التسعير الجبري للأدوية يصعب على الشركات رفع الأسعار لتعويض تلك التكلفة.