🧱 إن قررت زيارة المعادي قريبا، فمن المرجح أن يلفت نظرك تغيير حقيقي تشهده شوارعها الجانبية. ودع الحي العريق الشوارع الجانبية غير الممهدة التي لطالما عانى منها سكانه، إذ تحولت الآن تدريجيا إلى طرق مرصوفة بالبلاط المتداخل أو ما يعرف بالإنترلوك، في تغيير يعيد بريق شوارع المعادي بشكل ملحوظ لدى كل مرتاديها.
البداية: ما بدأ كتجربة سكنية محدودة لرصف جزء صغير من شارع 79، توسع الآن ليشمل أكثر من 10 شوارع في سرايات المعادي، مع خطط للتوسع أكثر، حسبما قالت رئيسة اتحاد سكان سرايات المعادي ليلى حسين لإنتربرايز.
ولكن أولا لنفهم، ما هو الإنترلوك؟ الرصف المتداخل أو الإنترلوك هو عبارة عن قوالب خرسانية مصبوبة تتداخل معا كقطع البازل، مكونة سطح ثابت لا يحتاج إلى تثبيت أو ملاط. يتميز هذا النوع من الرصف بسهولته وسرعة تركيبه، ويعد بديلا أرخص وأكثر متانة من الأسفلت أو الخرسانة المصبوبة. يناسب الإنترلوك الممرات والشوارع السكنية ذات السرعات المنخفضة والطرق المسدودة على وجه التحديد.
تبلغ تكلفة رصف طريق بطول ألفين متر وعرض يتراوح بين 4 و5 أمتار، ما بين 800 ألف ومليون جنيه. وعادة ما تقسم التكلفة الإجمالية بين سكان المنطقة، لذا قد تختلف التكلفة لكل وحدة سكنية تبعا لحجم الشارع والمبنى وعدد المباني المشاركة. فمثلا، أخبرنا أحد سكان المعادي، والذي سيشهد شارع بيته عملية رصف مماثلة، أن التكلفة تعادل تقريبا 5000 جنيه لكل شقة.
كيف تأسس اتحاد سكان سرايات المعادي؟ كان الدافع الرئيسي لتحقيق هذه الشراكة الفريدة غير الهادفة إلى الربح بين القطاعين العام والخاص، هي حسين ومجموعة من سكان المعادي المحبين لحيهم وشوارعه. تأسس اتحاد سكان السرايات قبل 11 عاما على يد حسين ومجموعة من 16 رجل أعمال من المعادي، من بينهم عمرو حلمي زوجها ورئيس مجلس إدارة شركة عمرو حلمي ديزاينز، والرئيس التنفيذي لشركة وادي دجلة القابضة ماجد حلمي.
ماذا عن الهدف؟ كانت المهمة الأساسية للاتحاد هي تنفيذ المشاريع المجتمعية ضمن حدود سرايات المعادي، والتي تمتد من شارع 9 إلى 250. يمثل اتحاد السكان اليوم نموذجا نادرا على التعاون الناجح بين السكان وإدارة الحي، لسد فجوة التمويل وتوفير البنية التحتية الضرورية.
تضافر مجتمعي: “كنا نعتمد في التمويل سابقا على مساهمات أعضائنا المؤسسين، وهذا ما منحنا الدفعة الأولى، لكن الوضع الآن تغير. يشارك سكان المعادي أنفسهم في تمويل مشاريع تطوير الشوارع والأرصفة. وكلما رأى الناس النتائج الإيجابية، زادت رغبتهم في المساهمة. فالسكان هم من يتواصلون مع اتحاد سكان المعادي وليس العكس”، حسبما تقول حسين. ويمثل التعاون سمة متأصلة في مجتمع سكان الحي العريق، إذ ورثت الأجيال الجديدة الرغبة في العمل والحفاظ على التراث المجتمعي، حسبما تؤكد رئيسة جمعية رواد البيئة في المعادي نادين عزمي.
تمثل جمعية رواد البيئة نموذجا بارزا للمنظمات المجتمعية بالمعادي، فمنذ تأسيسها وعلى مدار 30 عاما، اضطلعت الجمعية بدور حلقة الوصل بين المجتمع المدني المحلي والحكومة. وبصفتها منظمة غير حكومية مسجلة، تركز المنظمة على رفع مستوى الوعي البيئي في مدارس المعادي، وتنفيذ حملات التشجير والتنظيف في منطقة السرايات.
من مشاريع الجمعية البارزة مؤخرا إعادة إحياء شارع القنال، والذي شمل تنظيف جزء من شارع القنال وزراعته ورصفه. كما عملت الجمعية في المنطقة نفسها وحولها على تطويرها بعد مغادرة السفير الإسرائيلي، إذ تضمن عملها إزالة الحواجز المحيطة بمقر إقامة السفير السابق، وإصلاح الشوارع والأرصفة، وزراعة الأشجار بالتعاون مع جمعية محبي الأشجار في المعادي.
توجه رسمي أيضا: أكد رئيسا حي المعادي الحالي والسابق، محمد الإمام وطارق البحيري، التزامهما بالعمل مع جمعيات الحي، وذلك خلال مشاركتهما في فعالية نظمتها جمعية سكان سرايات المعادي مؤخرا، لتكريم موظفي القطاع العام وعمال البناء وعمال النظافة الذين ساهموا في تطوير شوارع المنطقة. وهذا النموذج الذي توصل إليه حي المعادي أثبت جدارة دفعت الإدارة الجديدة على تشجيع العمل به.
نموذج يحتذى به فعلا: تمثل تجربة سكان المعادي حكاية ملهمة، لأناس أحبوا حيهم وحافظوا عليه بشغف وضمير. وبمجرد التطرق إلى هذا النموذج الناجح، يتبادر إلى الذهن تساؤلات تتعلق بأحياء مشابهة مثل الزمالك ووسط البلد وقد حظت بنصيبها من عوامل التعرية والتخريب، فهل يمكن أن يسير سكانها في المستقبل القريب على الخطى ذاتها؟