Posted inفنجان قهوة مع

كيف قلبت "سُكنة" المعادلة مع المستشفيات والمؤسسات؟ الرئيس التنفيذي أحمد جاب الله يجيب

فنجان قهوة مع أحمد جاب الله، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ "سُكنة": في الجزء الأول من حوارنا مع جاب الله — يمكنكم الاطلاع عليه هنا — ناقشنا مشروع المقابر المرتقب لشركة سُكنة، وخارطة الطريق التكنولوجية لعام 2026، وكيف تستعد الشركة للتوسع عالميا. أما في الجزء الثاني، فنتعمق أكثر في كيفية سعي الشركة الناشئة المتخصصة في خدمات الجنازات لعقد شراكات مع المستشفيات والسفارات وغيرها لتوسيع وجودها، وكيف عملت على تعزيز الثقة مع العملاء، وما هي الخطوات المنتظرة للشركة.

إنتربرايز: بنيتم شبكة شراكات قوية. كيف حققتم ذلك؟

أحمد جاب الله: سُكنة مشروع قائم على رسالة قبل أي شيء. نحن لا نعقد شراكات لمجرد العمل. نركز على ثلاث قيم أساسية، أولها الإتاحة، من خلال خدمة شرائح مالية واجتماعية متنوعة.

القيمة الثانية: احترام الثقافة. الشخصيات العامة والفنانون الذين أسهموا في المجتمع يستحقون جنازات تعكس قيمتهم، وذلك دائما بموافقة الأسرة الكاملة. الأسرة هي صاحبة القرار، لكن تكريم هؤلاء الأفراد يهمنا كمجتمع.

أما الثالثة، فهي بناء خدمة يمكن أن تتوسع خارج حدود مصر. نحن لا ننسخ النماذج من بلد لآخر، بل ندرس أوجه التشابه — الدين، والثقافة، والأطر القانونية — ونتوسع بمسؤولية.

اليوم، نعمل في معظم المستشفيات الرئيسية بالقاهرة الكبرى. جاءت الشراكات مع المؤسسات لاحقا، لكننا قللنا من أهميتها في البداية. تقليديا، كانت الشركات تدعم موظفيها في المناسبات السعيدة — الزواج، والولادة. وبمرور الوقت، أدركوا أن الوقوف بجانب الموظفين في أوقات الفقد يبني ولاء طويل الأمد. عندها بدأت الشركات في التواصل معنا.

عقدنا أيضا شراكات مع السفارات في الحالات العابرة للحدود، ومع النقابات المهنية — بما في ذلك نقابتي المهن التمثيلية والصحفيين — لإدارة جنازات الأعضاء والشخصيات العامة بتنسيق وكرامة.

على مدار سبع سنوات، تشير تقديراتنا إلى أننا ساعدنا نحو مليون شخص داخل مصر وخارجها. غالبا ما يتفاجأ الناس بهذا الرقم، لكن البيانات متاحة. معدل رضا عملائنا يبلغ نحو 99.5%، استنادا إلى تقييمات 74% من المستخدمين. والأهم من ذلك، أن مؤشر صافي نقاط الترويج لدينا يبلغ 98.9 — وهو رقم نادر عالميا. وهذا هو المحرك وراء نمونا العضوي.

إنتربرايز: نادرا ما نرى أرقاما كهذه.

جاب الله: صحيح. هذا يعني أن كل عميل تقريبا يصبح مروجا للخدمة. من بين كل 100 شخص يستخدمون سُكنة، يوصي 99 منهم بها للآخرين. تشغيليا، نمت خدماتنا بنسبة 31%. واليوم، 63% من الناس يعرفون سُكنة بشكل عضوي. لم نعد نلاحق المستشفيات — بل هي التي تأتي إلينا. نمت الإيرادات من الأفراد بنسبة 84%، وتضاعفت الإيرادات من الشركات والنقابات والسفارات ثلاث مرات؛ فهم يدفعون نيابة عن موظفيهم وأعضائهم. هذه ثقة مؤسسية؛ ولو لم يروا قيمة حقيقية لما دفعوا.

يختار نحو 60% من العملاء الباقة الأكثر شمولا — التصاريح، والشهادات، وتجهيز المقابر، وكل شيء. الناس لا يسندون التجربة كاملة لجهة خارجية ما لم يروا قيمة حقيقية. كما نمت إيرادات التخطيط المسبق بنسبة 34%؛ فالناس باتوا يحجزون الخدمات الآن مقدما.

إنتربرايز: ما الخطوة التالية لـ "سُكنة"؟

جاب الله: هناك مساران. أولا، منتجات تكنولوجية تخدم الناس داخل مصر وخارجها.

ثانيا، مشروع المقابر. فتحنا باب تسجيل الاهتمام لأن الناس يطلبون الحجز بالفعل. وهذا يمنحهم أولوية الوصول بمجرد الإطلاق. الطلب واضح.

لا نريد مجرد "مقابر أفضل"، بل نريد إدارة متكاملة، وخدمات متكاملة، واستدامة، وتحسينا نوعيا في كيفية تقديم الخدمات — بطريقة إنسانية تناسب جميع الشرائح.

يعتمد تصميمنا ومشروعنا على حل المشكلات التي رصدناها على مدار سبع سنوات: المتطلبات التشغيلية من واقع العمليات الفعلية، وأفضل الممارسات العالمية، والممارسات الدينية التي يجب أن تكون حاضرة، والإدارة المتخصصة. وإلا، لكان بإمكان أي مطور عقاري بناء بضعة هياكل فقط — وهي إحدى المشكلات الجوهرية اليوم.

يحل المشروع الأساسيات: الأمن والسلامة، والإتاحة، ومواقف السيارات، والصيانة، ودورات المياه. كما يحل مشكلة تخطيط السعة الاستيعابية. ففي أوقات الذروة، تؤدي الجنازات المتعددة في نفس المنطقة إلى إغلاق المداخل وخلق تكدس مروري. لقد نظرنا للأمر من منظور المشيعين، والزوار بمرور الوقت، والمستخدمين الآخرين، وقمنا بتضمين الخدمات التي ستتواجد داخل المقابر.

إنتربرايز: هل تعتبر "سُكنة" مشروع العمر بالنسبة لك؟

جاب الله: أرى الحياة مراحل. بدأت بتدريب الخيول في الولايات المتحدة، ثم التكنولوجيا والعقارات، ثم سُكنة. هذه المرحلة منحتني الغاية والطاقة. قد تكون هناك مرحلة أخرى لاحقا بعد أن نحقق أقصى أثر هنا. الطريق لا يزال طويلا. المقابر والتكنولوجيا هي رهانات طويلة الأمد في مصر وعالميا. السؤال الحقيقي هو هل يمكننا بناء شيء محليا يصبح معيارا يحتذى به في أماكن أخرى.