قد تؤجل مصر خطتها لجمع ما بين 1.5 و2 مليار دولار عبر إصدار سندات دولية هذا الشهر، إذ تتوخى وزارة المالية الحذر إزاء التقلبات التي ضربت الأسواق العالمية مؤخرا، وتذبذب الدولار، وتسجيل أسعار الذهب مستويات قياسية جديدة، وفق ما قاله مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز، موضحا أن ظروف السوق الحالية قد تؤخر الإصدارات المخطط لها لحين استقرار الأسواق العالمية ويصبح التوقيت أكثر ملاءمة لعودة مصر إلى أسواق الدين الدولية.
وقبل أن يتسبب النزاع الأمريكي الأوروبي حول جزيرة جرينلاند في اهتزاز الأسواق المالية، كان الزخم قويا لعملية الإصدار، مع توقعات بعوائد مغرية، بدعم من تحسن المؤشرات الاقتصادية محليا، وانخفاض تكلفة التأمين على ديون مصر السيادية ومخاطر التخلف عن السداد، وفقا للمصدر.
لماذا يعد هذا مهما؟ لا توجد دولة بمعزل عن الاتجاهات العالمية السائدة. ومن خلال تبني هذا النهج الحذر، تحمي وزارة المالية نفسها من التعرض للاقتراض المكلف، وتختار بدلا من ذلك استكشاف بدائل أقل تكلفة، بما في ذلك السندات المدعومة من المؤسسات الدولية والصكوك السيادية.
ولكن في حين أن برنامج السندات الدولية قد يتوقف مؤقتا، إلا أن هناك زيادة ملحوظة في تدفقات الأموال الساخنة. إذ تشهد الاستثمارات عبر كل من السوقين الأولية والثانوية ارتفاعا قويا وسط اضطرابات الأسواق العالمية، بحسب المصدر. ويأتي هذا بعد ارتفاع حيازات الأجانب من أدوات الدين المحلية بمقدار 4 مليارات دولار في عام 2025 لتصل إلى 45 مليار دولار، مع تراجع العوائد على الديون السيادية المحلية بنحو 50-100 نقطة أساس، مما يشير إلى أن المستثمرين ينظرون إلى مصر باعتبارها وجهة مستقرة لتجارة الفائدة وسط حالة عدم اليقين في الأسواق الغربية.