🧑💻 مع بداية كل عام جديد، تغرقنا شركات التكنولوجيا بالوعود البراقة والتحديثات الثورية، فقط لنجد أن هذا التطوير الثوري لا يتعدى كاميرا محسنة هنا وهاتف أكثر نحافة هناك. ولكن مع موجة الحنين إلى الأجهزة البسيطة أو “الأنالوج”، يبدو أن فريق من لاعبي التك حاليا يحركهم دافع الفضول والمهارة بدلا من التكرار والرتابة. أصبح الاتجاه السائد باختصار: تقدير التكنولوجيا التي تضع وقت واهتمامات المستخدم في المرتبة العليا دون أن تشتته وتربكه بالكثير.
ماذا يحمل العام الجديد؟ بعد سنوات من الترويج للأجهزة الخارقة التي تفعل كل شيء، في الوقت الذي تسرق فيه انتباه مستخدمها لصالح المعلنين، سلكت بعض المنتجات الأكثر إثارة للاهتمام في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2026 المقام بلاس فيجاس مسارا معاكسا. كلمات السر؟ شاشات أصغر بأزرار فعلية، وأجهزة تتقن مهمة واحدة بدلا من القيام بمئات المهام بشكل مقبول. تعكس مخرجات المؤتمر حقيقة ربما أدركتها شركات التك ولو متأخرا، وهي أن الأفراد قد سأموا من التمرير اللانهائي والخوارزميات، فعادوا بابتكارات تكنولوجية تثير الاهتمام حقا، وإليكم نظرة عليها.
بلاك بيري هذا العصر
شاشات اللمس موضة قديمة: على مدار خمسة عشر عاما، حرص مبتكرو الهواتف الذكية على إقناعنا أن شاشات اللمس هي الوسيلة الوحيدة للتفاعل مع الهاتف، وهو الأمر الذي تختلف معه كليكس تكنولوجي. تقدم الشركة هاتف ذا كوميونيكيتور، وهو هاتف أندرويد بسعر 499 دولارا ومزود بلوحة مفاتيح فعلية. يمثل هذا الهاتف أول محاولة جادة لإحياء تصميم بلاك بيري منذ عام 2018. يتميز الهاتف بتصميمه الصغير، وشاشته أموليد بحجم 4 بوصة ولوحة مفاتيح مادية، وقد صممه نفس الشخص الذي ابتكر هواتف بلاك بيري بولد الشهيرة، وكيو تن وباسبورت.
الهاتف لا يعد بالكثير، وهذا سر جماله: لا يسعى ذا كوميونيكيتور لاستبدال الأيفون، بل يسوق لنفسه باعتباره جهاز ثانوي للتواصل، وليس للاستخدام الشخصي، إذ يركز على تطبيقات المراسلة والوظائف السريعة بدلا من قوائم التطبيقات الطويلة. كما يتيح الهاتف مفتاح لتفعيل ميزة “وضع الطيران” على الجانب لفصل الاتصال تماما، إلى جانب مؤشر ليد قابل للتخصيص يضيء بألوان مختلفة لكل جهة اتصال، لتتمكن من معرفة هوية المتصل دون لمس الشاشة.
يتسم الهاتف بمميزات كلاسيكية، منها منفذ سماعة خارجية 3.5 ملم، وإمكانية زيادة الذاكرة عبر بطاقة ذاكرة خارجية مايكرو إس دي حتى 2 تيرابايت، ومدخل لشريحة إس أي إم إلى جانب دعم شرائح إي سيم، إلى جانب مستشعر بصمة الإصبع المدمج في زر المسافة.
ردود الفعل جاءت إيجابية بشكل كبير، إذ تشير التقارير أن شركة كليكس حققت مبيعات بمعدل هاتف كل 7 ثوان تقريبا في الأسبوع الذي تلا الإعلان، وهو ما يمثل بداية مبشرة للغاية، سننتظر لنرى ما إذا كان أثرها سيمتد طويلا أم ستفقد بريقها سريعا.
ساعة ذكية حقا
في 2012، حققت ساعة بيبل الذكية الأصلية نجاحا باهرا على منصة كيك ستارتر. وكانت تلك الساعة دليلا حقيقيا على أن سوق الساعات الذكية واعدة ومربحة حتى قبل دخول أبل على الخط. ثم استحوذت شركة فيتبت عليها عام 2016، واختفت الساعات القديمة لفترة من الوقت، قبل أن تعود الآن بإصدار جديد يمثل فعليا كل ما تفتقر إليه سوق الساعات الذكية حاليا.
بسيطة للغاية: لا تحتوي ساعة راوند تو من بيبل على جهاز مراقبة معدل ضربات القلب ولا تقيس نسبة الأكسجين في الدم، كما أنها لا تدعم شبكات المحمول لتساعدك على إجراء المكالمات من معصمك، فما الذي يميزها إذن؟ بطاريتها التي تدوم من 10 إلى 14 يوما كاملا بشحنة واحدة. وبسعر لا يتجاوز 199 دولارا، تتميز الساعة بشاشة دائرية مقاس 1.3 بوصة، وهيكل من الفولاذ المقاوم للصدأ بسماكة 8.1 ملم وهي أبعاد أنحف من معظم الساعات الذكية المتوفرة في السوق.
.. وهذا بالضبط ما تبحث عنه بيبل: لا تتجاوز الساعة الجديدة كونها أداة تساعدك على تتبع الإشعارات والأنشطة الأساسية، وعرض الوقت والتاريخ، لتبدو كساعة حقيقية بسيطة بمزايا إضافية، لا هاتف ذكي معلق بإسورة على معصمك.
يعالج الإصدار الثاني من الساعة أبرز عيوب سابقه الأول، فقد اختفى الإطار العريض، واستبدل بشاشة تغطي كامل الواجهة. كما تحسن عمر البطارية من يومين إلى أسبوعين. ولا تزال الأزرار الأربعة موجودة، ما يتيح استخدامها دون الحاجة إلى النظر إليها، كما يمكن كتم صوت مكالمة أو تخطي مقطع موسيقي بمجرد اللمس.
المستخدم دائما على حق
أحيانا، قد يكون أفضل ما تفعله شركة تكنولوجية هو الاعتراف بخطأ ما وتداركه سريعا. أوقفت شركة ديل العام الماضي إنتاج العلامة التجارية إكس بي إس، ودمجتها في نظام أسمته ديل برو ماكس المربك الذي لم يفهمه أو يحبه أحد. تراجعت المبيعات وكثرت شكاوى العملاء، قبل أن تعترف الشركة أن المستخدم على حق فعلا، وأن هذا القرار لم يكن صائبا.
كشفت ديل النقاب عن جهازي إكس بي إس 14 وإكس بي إس 16 في المعرض، ولم يقتصر الأمر على تغيير الاسم، بل شمل إعادة تصميم كاملة تعالج تقريبا جميع شكاوى المستخدمين بشأن الأجيال السابقة. أبرز تحسينات المنتجين الجديدين شملت التخلص من صف الأوامر باللمس الذي لاقى استياء واسعا منذ تقديمه في عام 2022، وعودة مفاتيح الوظائف المادية مجددا. كما أضافت ديل في لوحة اللمس نقوش دقيقة تتيح رؤية بداية منطقة اللمس بوضوح، كما يظهر شعار إكس بي إس على الجهاز، وهو ما طالب به المستخدمون لسنوات.
تعمل الأجهزة بمعالجات إنتل كور ألترا سيريس 3 الجديدة، ويبلغ سمكها 14.6 ملم فقط، ما يجعلها أنحف أجهزة كمبيوتر محمولة تقدمها ديل على الإطلاق. وتصل مدة تشغيل البطارية إلى 27 ساعة للاستخدام العادي في طرازات إل سي دي بفضل تقنية التحديث المتغير التي تنخفض إلى 1 هرتز للمحتوى الثابت. ولعل الأهم من ذلك، أن ديل ستعيد طرح إكس بي إس 13 في وقت لاحق من هذا العام، واعدة بتجربة استخدام أفضل وجهاز أخف وأنحف. يركز التصميم الجديد على سهولة الصيانة، فلوحات مفاتيح سهلة الإزالة للتنظيف، ومنافذ اليو إس بي سي قابلة للفصل. كما استخدمت الشركة مواد معاد تدويرها في تشكيل الجهاز.
نحن أمام حالة نادرة لشركة كبرى قررت أن تغير مسارها بناء على ملاحظات العملاء، والنتيجة؟ توفير أجهزة سهلة الاستخدام تراعي تفضيلات المستخدمين وتسعدهم حقا.