عاد استطلاع الرأي السنوي لقراء إنتربرايز بعد توقف دام لفترة طويلة، ويبدو أن مجتمع الأعمال بدأ ينفض أخيرا غبار سنوات من التشاؤم الاقتصادي ويتحلى بالتفاؤل مع بداية عام 2026. لكن قبل أن نستعرض نتائج الاستطلاع، نود أن نتقدم بجزيل الشكر لكل من شارك في التصويت.

يبدو أن الغالبية العظمى منكم تبدي نظرة متفائلة تجاه عام 2026، إذ وافق 94.1% من المشاركين (أو وافقوا بشدة) على أن ظروف ممارسة الأعمال في البلاد ستتحسن هذا العام. وكانت نسبة من وافقوا بشدة كبيرة، إذ بلغت 27.5%.
ويأتي هذا بعد سنوات صعبة وهيمنة قدر كبير من التشاؤم داخل مجتمع الأعمال. ومن المؤكد أن صناع السياسات سيسرهم سماع أن الإصلاحات والقرارات الصعبة بدأت تؤتي ثمارها، إذ أبدى 2% من المشاركين فقط عدم موافقتهم، فيما قال 4% إنهم لا يستطيعون التحديد.

وينظر مجتمع الأعمال أيضا إلى أول عام كامل بعد تعويم الجنيه بنظرة إيجابية على نطاق واسع، إذ قال 92.2% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يوافقون أو يوافقون بشدة على أن ظروف ممارسة الأعمال تحسنت خلال العام الماضي.

تصدرت البيروقراطية واللوائح الحكومية قائمة أكبر العقبات التي يواجهها نشاط أعمالكم اليوم بنسبة 39.2% من الأصوات، مما يعكس أنه رغم التقدم المحرز، لا تزال ممارسة الأعمال في مصر أمرا صعبا للكثيرين. وعلى الرغم من التخفيضات الأخيرة، جاءت أسعار الفائدة في المرتبة الثانية ضمن القائمة بنسبة 27.5%.
في المقابل قال 25.5% من المشاركين إن العثور على العمالة الماهرة والاحتفاظ بها هو التحدي الأكبر، وهي إشارة بدأنا نسمعها بوتيرة متزايدة مع انحسار الضغوط الاقتصادية الأكثر إلحاحا. وأشار نحو 2% فقط إلى الضرائب باعتبارها المشكلة الرئيسية، فيما رأى نحو 2% أن توافر العملة الأجنبية هو العائق الأكبر.

ورغم التحديات، قال 76.5% من المشاركين في الاستطلاع إن شركاتهم ستزيد استثماراتها في مصر هذا العام، فيما استبعد 5.9% فقط إمكانية حدوث ذلك، وقال 13.7% إنهم لا يستطيعون التحديد.

لكن يبدو أن كثيرين منكم ينتظرون تخفيض أسعار الفائدة قبل اللجوء إلى الاقتراض لتمويل التوسعات المخططة، إذ اعتبر البعض أن وصول معدل الإقراض لليلة واحدة إلى 16-17% هو أقصى ما يمكن تحمله قبل اتخاذ الخطوة. ويبدو أن النقطة المثلى تقع بين 10-13%، والتي حصدت نحو 25% من الأصوات.

اتخذ غالبية المشاركين موقفا محايدا بشأن ما إذا كانت الحكومة متفهمة لاحتياجات القطاع الخاص، إذ اختار 39.2% الحياد (لا اتفق ولا اختلف). ومع ذلك، وافقت نسبة أكبر على العبارة مقارنة بمن عارضوها، إذ اتفق معها (أو وافقوا بشدة) 37.3% مقابل 23.5% اختلفوا معها (أو اختلفوا بشدة).

تتوقع غالبية قدرها 66.7% منكم أن سعر صرف الجنيه أمام الدولار سيظل عند مستوياته الحالية أو يتحسن بنهاية 2026، بما في ذلك نسبة متفائلة بلغت 2% تتوقع وصول الدولار إلى مستوى 43 جنيها. وفي حين يتوقع عدد لا بأس به انخفاض الجنيه هذا العام، فإن أضعف مستوى تتوقعونه لا يتخطى 51 جنيها للدولار.

وفي حين أن 98% منكم لا يتوقعون تفاقم التضخم، يرى 17.7% فقط أنه قد ينخفض إلى نطاق مستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) بنهاية عام 2026. وتتوقع الغالبية (31.4%) أن ينهي التضخم العام عند مستوى 10%، بينما تتوقع نسبة لافتة (29.4%) أن يظل عند مستوياته الحالية بعد 12 شهرا.

ثورة الذكاء الاصطناعي قادمة، لكن 7.8% منكم فقط يرون أنها ستؤثر سلبا على نشاط أعمالهم. واتفق 58.8% (أو اتفقوا بشدة) على أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر إيجابا على نشاط أعمالهم، لكن الكثيرين منكم يبدون غير مقتنعين بمدى تأثيره عليهم، إذ أبدى 27.5% من المشاركين موقفا حياديا.

ورغم هيمنة “حروب الرسوم الجمركية العالمية” على صفحات الصحافة الاقتصادية العالمية، يبدو مجتمع الأعمال المصري غير قلق بهذا الشأن، إذ قال 52.9% من المشاركين إنها لن تؤثر على نشاط أعمالهم. في الواقع، قال عدد أكبر منكم إنها ستفيد أعمالهم بدلا من أن تعيقها.