🎥 عودة سريعة إلى هولي أيلاند: في خلال أقل من عام على صدور الجزء الثالث، تولت المخرجة الأمريكية نيا داكوستا مهمة استكمال حكاية العالم الذي يهيمن عليه وباء الغضب، من خلال فيلم The Bone Temple. أثار الفيلم حالة تشتت بين محب وناقد، ولكن الأمر الذي لفت نظرنا حقا هو أننا شاهدنا عملا متحررا من أي قيود، يتسم بطابع أكثر إثارة للاهتمام (أو غرابة) يفوق ما توقعناه.

تبدأ أحداث الجزء الرابع مباشرة حيث انتهى سابقه Twenty Eight Years Later، إذ ينضم سبايك (ألفي ويليامز) إلى جماعة غامضة يقودها السير لورد جيمي كريستال (جاك أوكونيل)، وهو شخص مهووس غريب الأطوار. في الوقت ذاته، يواصل د. كيلسون (فاينس) حياته المنعزلة في معبده التذكاري المكون من الهياكل العظمية، إذ طور علاقة غير متوقعة مع سامسون (تشي لويس باري)، الزومبي المسيطر من الفيلم السابق. هذه العلاقة الغريبة تسفر عن اكتشاف قد يغير كل شيء.

ينقسم السرد بين طقوس جيمي الوحشية وتجارب كيلسون الهادئة مع سامسون، والتباين هنا مذهل حقا. يستكشف أحد المسارات مدى الانحدار الذي قد تصل إليه البشرية، بينما يتساءل الآخر عما يمكن إنقاذه منها. يحمل هذا الجزء تحولا في النبرة والسردية قد لا يروق للجميع، لكن صناع العمل تمكنوا من إدارة هذا التحول بثقة، جعلته محل جدل واسع بين النقاد والجماهير على حد سواء.

وكما هو متوقع، يسيطر فاينس على كل مشهد يظهر فيه ببراعته وحضوره القوي. تجمع شخصية كيلسون الذي يجسده بين صفات العالم العبقري والمجنون المهووس في آن، مقدما تسلسلات تبدو أقرب إلى الهلوسات التي تفتقر للمنطق على الورق، لكنه يخلص للشخصية تماما إلى الحد الذي يجعل المشاهد تبدو وكأنها غارقة في الكوميديا السوداء المؤثرة. وفي المقابل، يقدم أوكونيل — المنتشي بنجاحه في فيلم Sinners — شخصية مزدوجة شديدة التعقيد أقرب إلى السيكوباتية من أي شيء آخر، فيجده المشاهد مبتسما ابتسامة عريضة وهو يصدر أوامره بارتكاب أبشع الفظائع.

يعاني الفيلم من عيوب واضحة، فإلى جانب المشاهد العبثية التي قد تثير استياء البعض، قد يجد كثيرون أن العمل يميل إلى المط والتطويل. كما تراجعت مساحة شخصية سبايك لصالح كيلسون، وهو تحول مربك مقارنة بالجزء الأخير. أما مشاهد العنف والدماء فهي لا تتوقف، لذا إن كنت تشعر بالاشمئزاز سريعا، فهذا الفيلم ليس لك. ومع ذلك، فإن التجريب الطموح للفيلم قد آتى ثماره إلى حد كبير، إذ نجح في مزج رعب الأجساد والكوميديا السوداء والمشاعر الصادقة بطرق لم تحاول السلسلة خوضها من قبل.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيماأركان. (شاهد التريلر، 2:02 دقيقة)