📚 رحلة في تفاصيل علاقة أم بابنتها: في مذكراتها Mother Mary Comes to Me، تسرد أرونداتي روي — الحائزة على جائزة بوكر — تفاصيل حياتها بالكامل، وتجعل من والدتها ماري روي الناشطة الحقوقية والتربوية الهندية والتي توفت في 2022، مركزا وقلبا نابضا لحكايتها، حتى اعتبرتها البطلة الحقيقية لهذه المذكرات.

علاقة روي بوالدتها عبارة عن طبقات متراكمة ومربكة من المشاعر التي يغلب عليها الألم والقسوة، وقد اتخذت روي من هذه المذكرات فرصة للتصالح مع ما آذاها لسنوات. تؤكد روي خلال رحلة كتابة المذكرات أن استعادة ذكرياتها مع والدتها بدت أقرب إلى رحلة التعافي من أي شيء آخر. بعد معاناة من طلاق مبكر تركها بصحبة طفلين صغيرين، تكالبت الظروف الصعبة ضد أمها. وعندما قررت ماري روي افتتاح مدرستها الخاصة، تحولت إلى نموذجا يناقض كل التقاليد الهندية المحافظة، وقفزت بعيدا عن الصورة النمطية للمرأة الخاضعة.

بشخصيتها الصارمة وثقتها التي تبعث على الرهبة، فرضت الأم على روي وشقيقها مناداتها بلقب “ميس روي” خلال ساعات الدراسة، وهو اللقب الذي سرعان ما شق طريقه إلى حياتهم اليومية، ليصبح شاهدا على علاقة الحب القاسي التي جمعتهم. ونتيجة لذلك، شعرت روي بارتباط غريزي بها، لكنها في الوقت نفسه ضمرت استياء واضحا، غذته مشاعر الخوف والهشاشة التي غرستها أمها بداخلها. وفي النهاية، استطاعت روي الانفصال عن والدتها عندما التحقت بالجامعة، متمردة عليها في سخرية قدرية لاذعة.

تقدم روي سردا صادقا وغير مفلتر لرحلتها الشخصية بعيدا عن والدتها، وإن كانت لا تزال متأثرة بهذه الرابطة الغريبة التي جمعتهما. ومن خلال كشف كل تفاصيل علاقتهما المتناقضة، تسعى روي إلى تفكيك العبء الثقيل للتصالح مع السلوكيات القاسية للآباء النابعة من تعقيدات داخلية سريعا ما تتسرب إلى الأطفال. إن حالة الشتات التي تعيشها روي الممزقة بين تكريم إرث والدتها ومجهودها في الحياة العامة، وبين مواجهة الألم الذي تسببت فيه لها، هو شعور يتردد صداه بعمق طوال صفحات الكتاب.

أين تقرأونه: عبر مكتبة بيبليوتك. كما تتاح النسخة الرقمية عبر أمازون وكوبو.

العلامات: