شركة صناعة الصلب الصينية العملاقة “شين فينج” تضاعف استثمارات مجمعها للصلب في مصر بنحو ست مرات، إذ تخطط الآن لضخ استثمارات قدرها 10 مليارات دولار لإنشاء مجمعها الصناعي الضخم المتكامل في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بزيادة 6 أضعاف عن التكلفة المبدئية البالغة 1.7 مليار دولار التي أُعلن عنها في أبريل عندما وضعت الشركة حجر الأساس للمشروع، وفقا لبيان صادر عن وزارة الصناعة.

يبدو أن 10 هو الرقم السحري للمشروع، إذ من المقرر أن يمتد المشروع على مساحة 10 ملايين متر مربع، وبطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 10 ملايين طن من أنواع الصلب المختلفة. ومن المتوقع أيضا أن يوفر المشروع 100 ألف فرصة عمل، منها 15 ألف فرصة عمل مباشرة.

لماذا يعد هذا مهما؟ بعيدا عن الاستثمار الضخم، ما العامل الجوهري في الخطة هو اعتزام الشركة إنتاج ليس فقط حديد التسليح ولفائف الأسلاك، بل منتجات تامة الصنع عالية القيمة وأنواع متخصصة من الصلب لا تنتجها مصر حاليا على نطاق واسع. ويعد هذا دفعة قوية لجهود التوطين والتزاما ماليا ضخما لدعم صعود مصر في سلسلة القيمة المضافة للتصنيع.

وتشمل قائمة المنتجات المخطط تصنيعها مستهدفات رئيسية في خطة توطين صناعة السيارات، مثل مكونات السيارات كألوح الصلب السيارات المتخصصة، وصفائح السيارات المتخصصة، ومكونات الفرامل، وطلمبة الفرامل. إذا كانت مصر ستنجح في جذب مصنعي السيارات لتصنيع طرازاتهم فعليا في البلاد وليس مجرد تجميعها، فهذا هو بالضبط نوع المشاريع الذي نحتاجه لتحويل ذلك إلى واقع.

صناعة بناء السفن المحلية يجب أن تستفيد أيضا من دخول ألواح الخاصة بها من المصنع إلى السوق، والتي كانت تعاني تاريخيا من الأعباء المالية — والبطء أيضا — بسبب تكلفة استيراد ألواح الصلب المخصصة لبناء السفن. وأحد المشترين المحتملين هو الشركة الصينية الحكومية لصناعة السفن، التي تتطلع إلى سلسلة من مشاريع بناء السفن وأحواض السفن، وفقا لما ذكرته إنتربرايز الشهر الماضي.

ومن المخطط أيضا إنتاج الأنابيب غير الملحومة الخاصة بقطاع النفط والغاز والهياكل المتخصصة لمحطات الطاقة الشمسية، وهما قطاعان يحتلان مرتبة متقدمة في خطة التوطين. وتشمل القائمة أيضا المثبتات القياسية، ومكونات الأجهزة المنزلية، والهياكل الفولاذية الثقيلة للمصانع، والمزيد غيرها.

التوطين هو عنوان المرحلة في مصر أيضا عندما يتعلق الأمر بمدخلات الإنتاج، إذ التزم المصنعان بتوريد خام الحديد محليا، وفقا لوزير الصناعة كامل الوزير. كما شدد الوزير على ضرورة أن يتوسع المشروع في “الاعتماد على الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة النظيفة”، وهو ما يتماشى مع تصريحاته في وقت سابق من هذا الأسبوع التي أوضح فيها أن المشروعات الكثيفة لاستهلاك الطاقة لن تحصل على موافقة المجلس الأعلى للطاقة إلا إذا وفرت جزءا كبيرا من احتياجاتها عبر الطاقة المتجددة.