خاص — وزارة المالية تبحث إمكانية طرح حصتها البالغة 20% في بنك الإسكندرية بالبورصة المصرية في وقت مبكر من هذا العام بعد أن تعثرت المفاوضات الخاصة ببيع الحصة إلى مجموعة إنتيسا سان باولو، التي تعد المساهم الرئيسي في البنك، وفق ما صرح به مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز.
الباب لا يزال مفتوحا أمام المستثمرين الاستراتيجيين: تمتلك مجموعة إنتيسا سان باولو المصرفية الإيطالية البارزة بالفعل حصة تبلغ 80% من أسهم بنك الإسكندرية، وكانت تعد المشتري الطبيعي لحصة الحكومة. وبحسب التقارير، توقفت المحادثات العام الماضي، وتتجه الدولة حاليا إلى سوق رأس المال — رغم تأكيد المصدر على أن “الباب لا يزال مفتوحا أمام أي مستثمر استراتيجي في حال تلقي عرض مغري”.
وتتوقع الحكومة جمع حصيلة تتراوح قيمتها بين 625 و700 مليون دولار من الطرح المحتمل، على أن تستخدم لسد الفجوة التمويلية وخفض الدين العام، بحسب المصدر. ويشير السعر المستهدف إلى تقييم إجمالي للبنك يتراوح بين 3.1 و3.5 مليار دولار — وهو ما يقرب من ضعف التقييم الضمني البالغ 1.65 مليار دولار عندما اشترت “إنتيسا” حصة مؤسسة التمويل الدولية البالغة 9.8% في عام 2020 مقابل 162 مليون دولار.
سؤال مفتوح #1: هل انسحبت إنتيسا سان باولو فعلا؟ يبدو أن المقرض الإيطالي يحسبها بشكل صحيح، مفترضا أن أي مستثمر استراتيجي لن يقدم عرضا لشراء 20% فقط من بنك الإسكندرية. وهذا يطرح تساؤلا حول ما إذا كانت هذه خطوة جادة من جانب الدولة — أم مجرد تكتيك تفاوضي لإعادة الجانب الإيطالي إلى طاولة المفاوضات.
سؤال مفتوح #2: هل تستوعب السوق طرح بنكين في وقت واحد؟ من ناحية، المستثمرون متعطشون لأوراق مالية جديدة في البورصة المصرية — وبالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، فهم يبحثون عن صفقات ضخمة تسمح بضخ استثمارات كبيرة. وطرح بنك الإسكندرية — الذي يعد مؤسسة تدار بكفاءة — يحقق كلا الهدفين. ولكن إذا كانت هذه الخطوة جادة وليست ورقة ضغط، فإن الدولة ستنتظر قيام بنك القاهرة بقيادة حسين أباظة بإطلاق شرارة سوق الطروحات عندما يطرح أسهمه في وقت لاحق من هذا الربيع. نجاح الطرح والأداء القوي للسهم لبضعة أشهر سيعطي دفعة لأي بنك آخر يتجه للسوق.
سؤال مفتوح #3: بأي سعر؟ دون الدخول في حسابات دقيقة، فإن متوسط التقييم الضمني المذكور يشير إلى مضاعف ربحية يقارب 11 مرة لبنك الإسكندرية. في المقابل، يتداول البنك التجاري الدولي، وهو السهم القيادي في مؤشر EGX30 والمرآة للاقتصاد المصري، عند مضاعف ربحية لا يتجاوز 6 مرات تقريبا؟ ما يجعل بنك الإسكندرية يبدو باهظ الثمن في الوقت الحالي.
سؤال مفتوح #4: ماذا ينص اتفاق المساهمين مع إنتيسا؟ هل يمتلك البنك الإيطالي حق الشفعة؟ أو حقوق موافقة تخوله عرقلة الصفقة؟
في السياق
ماذا يعني ذلك بالنسبة لبرنامج الطروحات؟ ليس الكثير — حتى الآن. لا يزال بنك القاهرة في طور الإعداد — وقد أكد مصدرنا ذلك، ونعلم أن المسؤولين بالبنك يجرون جولات ترويجية لجذب اهتمام المستثمرين. كما أكد مصدرنا (كما ذكرنا مرارا الفترة الماضية) أن محطة رياح جبل الزيت لن تُطرح في البورصة. إنها مدرجة في قائمة الأصول التي ستتخارج منها الحكومة، لكن لم يكن من المنطقي أبدا طرح مرفق خدمي كهذا في البورصة — فهو أصل كلاسيكي يهم المستثمرين الاستراتيجيين ومستثمري البنية التحتية الكبار.
ما زال على قائمة الطروحات أيضا: أكد المصدر أن شركتين من الشركات الخمس المملوكة للقوات المسلحة المدرجة ضمن برنامج الطروحات ستطرحان في الموجة الكبيرة الأولى من الإدراجات، وقد تظهران في السوق في وقت مبكر من هذا العام. ولا تزال الترجيحات تصب في صالح شركتي “صافي” و”وطنية”، رغم أن الأخيرة قد يجري دمجها مع أصل ذي صلة، كما أشرنا سابقا.
المعضلة: الدولة مهتمة بالبيع لمستثمر استراتيجي بقدر اهتمامها بالطروحات العامة. ولكن مع طرح حصص أقلية تتراوح بين 10% إلى 40%، سيكون المستثمرون الاستراتيجيون أقل اهتماما: فهم يريدون حصص مسيطرة.
يعد التقدم في هذا الملف أمرا حاسما لنيل رضا صندوق النقد الدولي — ولإرسال إشارة إلى مجتمع الأعمال بأن الحكومة جادة في تمكين القطاع الخاص من قيادة النمو الاقتصادي. وكما ذكرنا سابقا، كان التقدم البطيء في برنامج الطروحات نقطة خلافية مع الصندوق، مع اقتراب انتهاء البرنامج البالغ 8 مليارات دولار هذا الخريف.