ألزم البنك المركزي المصري البنوك العاملة في السوق المحلية بخفض فترة السماح لسداد قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة قبل تصنيفها كقروض متعثرة، وفق ما ذكرته مصادر مصرفية لإنتربرايز. واعتبارا من هذا الشهر، سيجري خفض الجدارة الائتمانية لعملاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحويلهم إلى عملاء متعثرين بعد 90 يوما من توقف السداد، انخفاضا من الحد السابق البالغ 120 يوما، بحسب المصادر.

ما أهمية هذا؟ تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الرقابة الاستباقية وتحصين القطاع المصرفي ضد المخاطر الائتمانية. فمن خلال فرض الاعتراف المبكر بالتعثر، يضمن البنك المركزي أن تحافظ البنوك على مراكز مالية أكثر متانة ومخصصات كافية. “كلما احتاطت البنوك في مرحلة مبكرة، كان ذلك أفضل لمركزها المالية؛ فالبنك الذي يغطي ديونه المتعثرة بمخصصات كافية يتمتع بمتانة مالية تحمي أموال المودعين”، وفق ما صرح به الرئيس السابق لبنك التنمية الصناعية ماجد فهمي لإنتربرايز.

ويعد هذا القرار جزءا من المرحلة النهائية لخارطة الطريق التي وضعها البنك المركزي المصري لتطبيق المعيار الدولي للتقاريرالمالية (IFRS 9)، والذي بدأ تفعيله اعتبارا من فبراير 2019 لتعزيز الرقابة الاحترازية، وفق ما قاله عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال لإنتربرايز. ولدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أجل البنك تطبيق هذا القرار بين عامي 2020 و2021 بسبب التداعيات الاقتصادية العالمية الناجمة عن جائحة “كوفيد-19”.

القرار لم يكن مفاجئا، بل جرى تنفيذه على مراحل متدرجة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة الماضية وصولا لنسبة الخفض الأخيرة وهي 90 يوما”، وفق ما قاله مصدر حكومي في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لإنتربرايز. وتأتي الخطوة عقب خفض المهلة إلى 120 يوما في يونيو من العام الماضي، ومن قبلها إلى 150 يوما في يونيو من العام السابق له، بعد انتهاء تأجيل التنفيذ المرتبط بالجائحة.

التأثير المحتمل على العملاء

زيادة التدقيق: سيجبر القرار البنوك على أن تكون أكثر انتقائية، وتفعيل أنظمة إدارة المخاطر لاختيار المقترضين “الجادين” وتفادي ارتفاع الديون المتعثرة، وفقا للمصدر الحكومي.

سد الثغرات: في ظل فترات السماح الأطول سابقا، كان بعض العملاء غير المنتظمين يتمكنون من الحصول على تسهيلات جديدة من بنوك أخرى قبل أن يظهر تعثرهم في السجلات. أما الآن، فالتصنيف السريع للجدارة الائتمانية للعميل ستجعل الأبواب موصدة أمامه في حال ظهوره كعميل متعثر.

لكن هناك مزايا للعملاء: رغم القواعد الأكثر صرامة، لا تزال البنوك ملزمة من قبل المركزي بتقديم الدعم الفني والمالي للمقترضين المتعثرين أو غير المنتظمين الذين تتجاوز تأخيرات سدادهم 90 يوما. “ويجري ذلك من خلال فتح قنوات التفاوض ودراسة المراكز المالية للعملاء بشكل دقيق، بهدف الوصول إلى هيكلة تسهيلات مناسبة لقدراتهم الواقعية على السداد”، وفق ما قاله عبد العال.