🤳 يا أطفال.. ودعوا السوشيال ميديا: في ديسمبر الماضي، أصبحت أستراليا أول دولة تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعيللأطفال دون سن السادسة عشرة. وبين ليلة وضحاها، حُظر أكثر من مليون حساب على المنصات الكبرى مثل فيسبوك وإنستجرام ويوتيوب وريديت وغيرها، ومن لا يلتزم بهذا الحظر يواجه غرامات قد تصل إلى 33 مليون دولار.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
“كله بسبب الموبايل”: يتعرض سبعة من بين كل عشرة مستخدمين للسوشيال ميديا تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما إلى أنواع منالمحتوى المؤذي أونلاين، تتضمن ألوانا من العنف والاستغلال الجنسي والتنمر إلى جانب المحتوى الإباحي وذلك الذي يسبب اضطرابات الأكل وما شابه ذلك، حسبما خلصت دراسة أجرتها الحكومة الأسترالية قبل تطبيق القرار. كانت النتائج صادمة للغاية، وبدا من المنطقي المضي قدما في مشروع القانون، الذي سرعان ما نتج عنه ما يشبه تأثير الدومينو.
الدول الغاضبة تنضم إلى الركب: حذت دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة الحذو ذاته، إذ صوت المشرعون الفرنسيون هذا الأسبوع على حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة، كما أيد مجلس اللوردات البريطاني الأسبوع الماضي مشروع مماثل لحظر استخدام تلك المنصات لمن هم دون سن السادسة عشرة في المملكة المتحدة.
.. ومصر كذلك: دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي مجلس النواب إلى منع استخدام الهواتف المحمولة لفئات عمرية معينة، وذلك في كلمته خلال الاحتفال بعيد الشرطة. يأتي هذا التوجه مفاجئا نوعا ما، إذ صرح مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز مؤخرا أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تتبنى سياسة داعمة للاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا لجميع الفئات العمرية، مضيفا أن أعضاء مجلس النواب ناقشوا مقترحا بتقييد استخدام وسائل التواصل، لكن الحكومة لم تبحث هذا الأمر من الأساس، ما جعل الأمر برمته موضع تساؤل.
المراهقون رافضون: بطبيعة الحال، واجهت هذه الخطوة في أستراليا رفضا واسعا من المراهقين وشركات التكنولوجيا العملاقة على حد سواء. وقبل نحو عام من فرض الحظر، تعالت أصوات منظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها اليونيسف، التي أكدت — رغم قلقها البالغ على سلامة الأطفال عبر الإنترنت — أن رفع سن استخدام السوشيال ميديا يمثل عقابا للشباب على فشل شركات التك في بناء منصاتها بشكل آمن من الأساس.
ردود الفعل تتباين: فيما منح الابتعاد عن السوشيال ميديا العديد من المراهقين حسا بالحريةوتوازنانفسيا كان غائبا، إلا أن آخرين لا يرغبون في ترك المنصات بسهولة. شهدت تطبيقات لم يشملها قرار الحظر مثل ديسكورد ارتفاعا ملحوظا في عدد مرات التحميل خلال الأيام السابقة والتالية للقرار. ومن خلال استغلال ثغرات الشبكات الافتراضية الخاصة وبيانات الاعتماد الزائفة والتحايل حتى على البيانات البيومترية، وجد بعض المراهقين طريقهم إلى السوشيال ميديا من جديد.
هل ينجح مثل هذا الحظر في مصر؟ قد يساعد قرار المنع في الحد من الاستخدام المؤذي للسوشيال ميديا، ومعالجة الأزمات المتعلقة بالقلق والاكتئاب والتنمر والصور الذاتية المشوهة نتيجة التعرض المفرط لمحتوى المنصات، وفقا لما قاله المعالج النفسي خالد صلاح الدين لإنتربرايز، مشيرا في الوقت ذاته أنه، ونظرا لطبيعة المراهقين، قد يأتي هذا الحظر بنتائج عكسية.
العزلة كأثر جانبي: من الممكن أن يقلل قرار الحظر من الآثار السيئة لوسائل التواصل لكنه لن يمنع الوصول إليه كلية. كما قد يزيد من نسب الشعور بالعزلة، إذ تعد هذه المنصات هي الطريقة التي يتواصل بها الأفراد مع بعضهم، خاصة بالنسبة لفئة الشباب المهمش أو الانطوائي، والذين غالبا ما يجدون متنفسا ومجتمعا ينتمون إليه في الفضاءات الرقمية.
محليا، يعاني معظم السكان من ضعف مهارات استخدام التكنولوجيا فعليا، وتقييد الوصول إليها في هذه المرحلة العمرية الحاسمة قد يزيد الوضع سوءا. وقد تحرم هذه الخطوة الأطفال من فرصة تطوير مهاراتهم الرقمية، حسبما يرى صلاح الدين، الذي يعتبر أن تعلم الشباب استخدام التكنولوجيا بعد سن السادسة عشرة قد يؤخرهم سنوات عن غيرهم بالفعل.
أين يكمن الحل إذن؟ ليس في الحظر بل في زيادة الوعي. قد يكون اللجوء إلى حملات التوعية العامة هو الخيار الأفضل من وجهة نظر صلاح الدين، الذي يشدد على أن هناك إجراءات عديدة قد تسبق قرار الحظر مثل: التوسع في حملات الاستخدام الآمن وتعزيز الفضاءات المشتركة للشباب وتشجيعهم على التواصل، إلى جانب إعطاء الأولوية لمحو الأمية الرقمية في المناهج التعليمية.