البنك المركزي المصري لديه مجال لخفض أسعار الفائدة بنحو 500 إلى 600 نقطة أساس أخرى هذا العام، وفق ما ذكره دويتشه بنك في مذكرة بحثية حديثة اطلعت عليها إنتربرايز — مع ميل المخاطر نحو خفض أكبر إذا تسارعت وتيرة الإصلاحات المالية أو تدهورت الظروف العالمية.
ما أهمية هذا؟ تضع هذه الرؤية دويتشه بنك في الجانب الأكثر تفاؤلا بشأن توقعات مسار السياسة النقدية خلال العام الجاري. فبعد تخفيضات تراكمية بلغت 725 نقطة أساس العام الماضي أوصلت سعر الفائدة إلى 20%، يتوقع البنك أن تنخفض أسعار الفائدة إلى نطاق 14-15% بنهاية هذا العام، مع الحفاظ على أسعار الفائدة الحقيقية في المنطقة الإيجابية.
ومن المتوقع أن يقر البنك المركزي خفضا إضافيا قدره 100 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 12 فبراير المقبل، وفق ما كتبته الخبيرة الاقتصادية لدى دويتشه بنك سميرة كالا في المذكرة البحثية. التوقيت هنا جوهري، إذ يسبق الاجتماع شهر رمضان الذي يبدأ في 18 فبراير، والواردات الموسمية متوفرة بالفعل في المخازن. وقد يمنح هذا البنك المركزي مجالا للتيسير النقدي قبل ظهور أي ضغوط سعرية موسمية. استقر التضخم عند 12.3% على أساس سنوي في ديسمبر، ويتوقع البنك أن يبلغ 11% في المتوسط هذا العام — وهو ما يتجاوز مستهدف “المركزي” البالغ 7% (± 2%) بحلول الربع الرابع، لكنه يظل في مسار نزولي واضح.
ما الذي قد يدفع “المركزي” لتسريع وتيرة الخفض؟ إذا مضت الحكومة قدما بشكل أسرع في الإصلاحات — أو إذا تدهورت الأوضاع الجيوسياسة أو ظروف الاقتصاد العالمي. (بلغة الاقتصاديين: حرب أخرى = خفض الفائدة).
وتوقع دويتشه بنك نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5% في العام المالي المقبل 2026-2027، بما يتماشى مع توقعات البنك المركزي.
التصنيع سيكون النجم مجددا: نما قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 15% في الربع الأول من العام الماضي، وفق ما ذكرته كالا. قراء إنتربرايز المطلعين لاحظوا تدفقا للاستثمارات في قطاع التصنيع، مدعوما بتحسن المناخ الكلي وتبسيط الإجراءات الجمركية. وكانت أبرز القطاعات: السيارات (+50%)، الأثاث (+34%)، الأدوية (+19%)، والملابس الجاهزة (+17%). وبعيدا عن الصناعات التحويلية، نما قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 14.5%، والسياحة 13.8%، والخدمات المالية 10.2%.
عوامل أخرى: عادت إيرادات قناة السويس للنمو أخيرا. وفي حين لا يزال قطاع الهيدروكربونات يشكل عبئا، وإن كان التراجع يتباطأ مع استئناف النشاط وبدء الإنتاج في اكتشافات غازية جديدة.
أما بالنسبة لمخاطر التضخم، يحذر دويتشه بنك من احتمالية انتقال أثر سعر الصرف الناتج عن تخارج رؤوس الأموال والزيادات المرتقبة في أسعار الكهرباء والسجائر وتقلب أسعار الغذاء بسبب التغير المناخي. في المقابل، قد تساعد الزيادات الأقل من المتوقع في أسعار الغذاء وأي تأجيل في رفع دعم الطاقة في دفع التضخم لمستويات أقل من المتوقع.