تعتزم وزارة المالية زيادة مخصصات دعم الصادرات وبرامج توطين الصناعة في مشروع موازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2026-2027، وفق ما صرح به مصدر حكومي بارز لإنتربرايز.

في السياق- تستهدف الحكومة زيادة قيمة صادرات البلاد بنسبة 15% لتصل إلى 75 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري، مع التركيز على صناعات السيارات والهواتف المحمولة، إلى جانب مبادرات إحلال الواردات. وتعمل الحكومة حاليا على سداد نحو 60 مليار جنيه من المستحقات المتأخرة للمصدرين المتعلقة بشحنات نفذت قبل 30 يونيو 2024، وذلك من خلال مزيج من المدفوعات النقدية ونظام المقاصة.

لماذا يعد هذا مهما؟ تعزيز الصادرات يعد أمرا محوريا لتقليص عجز الميزان التجاري، الذي لا يزال المصدر الرئيسي للضغط على الخزانة العامة وسعر الصرف. “نعمل حاليا على وضع حوافز لزيادة الصادرات والتكامل مع خطط الجهات الحكومية الأخرى لتحويل مصر لمركز إقليمي لوجستي متكامل، ودعم صادرات الخدمات والصادرات عالية القيمة”، وفق ما قاله المصدر.

الاستراتيجية: المخصصات الإجمالية للدعم سترتفع، لكن نسب صرف المساندة التصديرية ستبقى دون تغيير حتى العام المالي 2027-2028، وفق ما ذكره المصدر. وفي ضوء النمو المتوقع، من المنتظر أن تتجاوز المخصصات الإجمالية 50 مليار جنيه، ارتفاعا من 45 مليار جنيه هذا العام. ووفقا للبرنامج الحالي تتوزع نسب صرف المساندة كالتالي: القيمة المضافة (50%)، ومعدل نمو الصادرات (30%)، والطاقة الإنتاجية (10%)، والعمالة (10%).

مخصصات إضافية لدعم قطاعات معينة: تعتزم الحكومة رصد مخصصات قدرها 7 مليارات جنيه لدعم الصناعات المعقدة في محاولة لجذب شركات عالمية، “مع التركيز على الصناعات المعقدة المحدودة عالميا لضمان الطلب المرتفع والمردود السريع على الصادرات”، بحسب المصدر.

تقليص الإجراءات البيروقراطية: لتعزيز الصادرات، تعمل الحكومة أيضا على خفض زمن الإفراج الجمركي بنسبة 75% إلى 90% — من متوسط ثمانية أيام حاليا إلى 48 ساعة فقط — عبر منظومة جديدة للصادرات. وقال مصدر حكومي آخر لإنتربرايز: “تسريع الإجراءات سيحقق وفورات بنحو 2.1 مليار دولار للدولة في العام المالي المقبل، مع صدور حزم التيسيرات الجمركية وتفعيل منظومة الصادرات الجديدة”، وفق ما قاله مصدر حكومي آخر لإنتربرايز.

رأي المجالس التصديرية

الكيماويات والأسمدة: وصف رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة خالد أبو المكارم مستهدف تحقيق نمو سنوي للصادرات بنسبة 15% بأنه “هدفا طموحا قابل للتحقق”، لكن “شريطة استمرار تبني سياسات داعمة للتصدير وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري”.

الصناعات الهندسية: “التحول الكبير في الدعم الحكومي للقطاعات والإنتاج الموجه للتصدير عزز حجم الصادرات في القطاعات المختلفة”، وفق ما قاله رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية شريف الصياد، الذي كشف أن المجلس يستهدف تحقيق صادرات بقيمة 7.5 مليار دولار هذا العام.

رأينا: الصادرات تلعب دورا أساسيا في تدفقات العملة الأجنبية ومعالجة خلل الميزان التجاري. ومع ذلك، فإن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتخفيف أعباء الاستثمار، وسعي وزارة الاستثمار إلى استبدال كافة الرسوم والأعباء المالية التي تفرضها الجهات الحكومية والهيئات المختلفة بضريبةإضافية من صافي الربح، هو ما سيحافظ حقا على تنافسية المنتجات المصرية في اقتصاد عالمي شديد التقلب.