علامة أخرى على أن 2026 قد يكون عاما جيدا للاستثمار المباشر.. رغم أننا لا نزال في يناير: تخارجت شركة الاستثمار المباشر أدمايوسكابيتال بارتنرز من الحصة المملوكة لها في شركة تصنيع مستحضرات التجميل العلاجية المصرية ” باركفيل للأدوية ” بعد عامين فقط من شرائها، وذلك لصالح شركة الاستثمار المباشر التي تركز على أفريقيا ” أدينيا بارتنرز “، في صفقة تعكس تعافي أسواق الاستثمار المباشر والاندماج والاستحواذ في مصر.
التفاصيل: وقعت أدمايوس جنبا إلى جنب مع مؤسسي باركفيل شريف بسيوني ومحمود فراج، اتفاقيات نهائية لبيع حصة أغلبية إلى شركة أدينيا، وفقا للبيانات الصادرة عن الشركتين (هنا وهنا، بي دي إف). ورفضت الشركتان الإفصاح لنا عن التفاصيل المالية للصفقة، لكن الشريك الإداري في أدمايوس مارلون تشيجويندي قال إن “العوائد الدولارية التي حققناها لمستثمرينا جذابة للغاية”.
لماذا نحتفي بالصفقة؟ يعزو هذا إلى أن الطرفين من المستثمرين الجادين في السوق المصرية — وكذا أن التخارج بعد عامين فقط بعوائد دولارية إيجابية يعد أمرا نادرا في قطاع الاستثمار المباشر بالأسواق الناشئة، حيث تحتفظ الصناديق عادة بالأصول لمدة تتراوح بين خمس إلى سبع سنوات، وغالبا ما تكافح لإيجاد مشترين مستعدين لدفع السعر المطلوب.
نبذة عن باركفيل: تقوم الشركة، التي تأسست عام 2008 وتتخذ من القاهرة مقرا لها، بتطوير وتصنيع وتوزيع منتجات العناية بالبشرة والشعر والصحة العامة والأدوية العلاجية. وتضم محفظة علاماتها التجارية، ستارفيل وسترونج فيل وبوباي وجلامي لاب وسيروبايب، لاعبا بارزا في قطاع مستحضرات التجميل العلاجية سريع النمو في البلاد.
الصادرات تشكل جزءا متناميا من مزيج مبيعات باركفيل، إذ تمتلك مصنعا في الإسكندرية وتبيع منتجاتها الآن في ليبيا والسعودية والكويت والإمارات والعراق. كما تتوفر منتجاتها على منصتي نون وأمازون في السعودية، وفقا لموقعها الإلكتروني.
ما الذي قدمته أدمايوس؟ استثمرت شركة الاستثمار المباشر الأفريقية في باركفيل في نوفمبر 2023. “بالتعاون مع فريق الإدارة، ركزنا على تعزيز العمليات والحوكمة وقابلية التوسع، مع التعامل بفاعلية مع بيئة اقتصادية كلية مليئة بالتحديات”، وفق ما قاله العضو المنتدب لأدمايوس أحمد راضي في البيان.
صفقة ضخمة لـ “أدينيا”: تعد هذه الصفقة أول استثمار للشركة في السوق المصرية والأكبر لها حتى الآن. وكانت أدينيا قد دخلتمصر في أواخر عام 2024 عندما عينت خبيرة الاستثمار المخضرمة هبة حقي رئيسة لمكتبها في القاهرة. وجمعت أدينيا أكثر من مليار دولار عبر خمسة صناديق واستثمارات مشتركة منذ تأسيسها في عام 2002، ولديها 35 استثمارا و21 عملية تخارج. وجمع أحدث صناديقها “Fund V” نحو 540 مليون دولار مع إغلاقه الأخير.
معلومة سريعة: تعمل أدينيا أيضا على جمع تمويلات لصندوق أصغر يركز على رواد الأعمال — الذي يسمى “إي يو-أفريكا أدينياإنتربرونيال جروث فند” — والذي حصل على تعهدات بقيمة 32.5 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي في أكتوبر الماضي.
ما قالوه: “يعكس هذا الاستثمار قناعتنا بالأساسيات الاقتصاد المصري على المدى الطويل وبقوة الشركات المحلية الرائدة”، وفق ما قالته حقي في البيان، مضيفة: “نتطلع للعمل من كثب مع مؤسسي باركفيل وفريق الإدارة في مرحلة النمو المقبلة”. وتخطط أدينيا لدعم تحسين محفظة منتجات باركفيل، وتسريع التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية، والتوسع الإقليمي.
الاستثمار المباشر (والاندماج والاستحواذ) يعيشان صحوة
تخارج باركفيل ليس حالة فردية: هناك انتعاش مستدام في نشاط الاستثمار المباشر والاندماج والاستحواذ بعد أن ظل في حالة من الركود خلال 2023 و2024. وشهدت مصر 120 عملية اندماج واستحواذ في عام 2024، بزيادة 24% على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو في الشرق الأوسط، وفقا لبيانات بي دبليو سي. وارتفع نشاط الصفقات في النصف الأول من العام الماضي، إذ سجلت 86 صفقة، أي ما يقرب من ضعف الحصيلة المسجلة في النصف الأول من عام 2024، مما وضع مصر في المرتبة الثانية بعد الإمارات (95 صفقة) على الصعيد الإقليمي.
لماذا كانت عمليات التخارج صعبة؟ كانت الفترة من 2022 إلى 2024 قاسية على شركات الاستثمار المباشر التي تمتلك أصولا في مصر. فقد شهدت أزمة العملة الأجنبية والتعويم اللاحق “عدم تطابق كلاسيكي” بين البائع والمشتري حول التسعير، بعد أن تكبدت شركات الاستثمار المباشر خسائر بالدولار — مما دفع المشترين المتحفظين للمطالبة بأسعار بخسة.
ما الذي تغير؟ عاد المشترون — الإقليميون والدوليون على السواء — إلى السوق، وهناك رؤوس أموال جديدة تتدفق إلى شركات الاستثمار المباشر. وجميعكم تعرفون القصة الآن: نجح الفريق الاقتصادي للحكومة في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد المحلي، وحافظ البنك المركزي على مساره.
نشاط الاستثمار المباشر تسارع بشدة في الأشهر الـ 12 الماضية: ضخت شركة مورفو إنفستمنتس استثمارات في مشروعين زراعيين بعد أن أتمت الإغلاق الأول لصندوقها الافتتاحي “مورفو 1” بقيمة 55 مليون دولار. وتقوم شركة الاستثمار المباشر في الرعاية الصحية “ألتا سمبر” بجمع تمويلات لصندوق بقيمة 150 مليون دولار يركز بشكل أساسي على مصر والمغرب، بعد أن استحوذت بالفعل على حصة أغلبية في شركة نيتشرز رول هذا الشهر. كما خصص بنك الاستثمار الأوروبي ومؤسسة التمويل الدولية تمويلات إجمالية قيمتها 138 مليون دولار لشركتي “آر إم بي في” وألتا سمبر في وقت سابق من هذا الشهر، في حين تخارجت شركة أفريك إنفست من حصتها في شركة المصرية للمدفوعات الرقمية لصالح شركة لوراكس كابيتال بارتنرز العام الماضي.
هل طرح جورميه علامة على تحول السوق؟
ربما يكون الدليل الأوضح على عودة عمليات تخارج شركات الاستثمار المباشر: شركة بي إنفستمنتس تطرح شركة المنتجات الغذائية عالية الجودة “جورميه إيجيبت” في البورصة المصرية.
بالأرقام: تتطلع جورميه إلى جمع ما يصل إلى 1.3 مليار جنيه من خلال طرح حصة تبلغ 47.6% بسعر استرشادي يتراوح بين 6.20 و6.90 جنيه للسهم، مما يمنح الشركة قيمة سوقية تصل إلى 2.8 مليار جنيه. ستقوم إي إف جي هيرميس بتسعير الطرح يوم الأحد، ومن المتوقع أن يبدأ التداول على سهم الشركة في 9 فبراير المقبل تقريبا. وسيحصل المستثمرون المؤسسيون على 80% من الأسهم المعروضة البالغة 191 مليون سهم حتى يوم الخميس، فيما يمكن للمستثمرين الأفراد تقديم طلباتهم حتى 4 فبراير.
لماذا يعد هذا مهما؟ نجاح الطرح سيثبت أن البورصة المصرية تمثل بديلا حقيقيا لعمليات البيع الاستراتيجية لشركات الاستثمار المباشر التي تواجه ضغوطا لتوفير السيولة لشركائها المحدودين. تحلت بي إنفستمنتس بالصبر مع جورميه، وسيشير الظهور القوي لأول مرة إلى أن شركات المحفظة المدارة جيدا يمكنها تأمين السيولة محليا.
ما الخطوة التالية؟
بالنسبة للصفقة: تنطبق التحذيرات المعتادة — لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية، بما فيها الهيئة العامة للرقابة المالية.
بالنسبة لـ “أدينيا”: أصبحت مصر على خريطة استثماراتها حاليا. الشركة، وهي مستثمر مسيطر، في وضع جيد لبناء محفظتها في السوق.
بالنسبة لـ “أدمايوس“: خلال يوليو الماضي، استحوذت الشركة على حصة أقلية في شركة تريكويرا، المساهم الرئيسي في شركة مينا فارم للأدوية والصناعات الكيماوية المصرية، في صفقة شملت أيضا البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وتستثمر الشركة في قدرات التكنولوجيا الحيوية لشركة مينا فارم وتدرس استحواذات دولية. وتواصل أدمايوس جمع رأس المال لصندوقها “فيرونجا أفريكا 1” بعد إغلاق أولي بقيمة 280 مليون دولار. وتدير الشركة أصولا بقيمة 320 مليون دولار في الوقت الحالي.
بالنسبة للسوق: كان 2025 عام الزخم في جمع الأموال — كان رأس المال متاحا، بشكل كبير من مؤسسات التمويل التنموي، رغم ندرة عمليات التخارج. وقد يضع بيع باركفيل وطرح جورميه حدا لحالة الجمود أخيرا.
المستشارون: اضطلعت شركة زيلا كابيتال بدور المستشار المالي الأوحد للمساهمين الحاليين، وقدم مكتب معتوق بسيوني وحناوي المشورة القانونية، في حين قدم مكتب بيكر ماكنزي الدور ذاته لصالح شركة أدينيا بارتنرز في الصفقة.