وقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية اتفاقية تمويل بقيمة 1.3 مليار جنيه مع شركة ابن سينا فارما، وفق ما أعلنته الشركة في إفصاح (بي دي إف) تلقته البورصة المصرية أمس. ويدعم التمويل توسعات كبرى في الخدمات اللوجستية الخضراء لشركة ابن سينا — أكبر موزع للأدوية في مصر — ويعزز الدور المتنامي لمؤسسات التمويل التنموي في دعم النفقات الرأسمالية في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض محليا.

وبموجب الاتفاقية، سيمول البنك الأوروبي ما يلي:

  • إنشاء مركز توزيع جديد، مستهدفا التوافق مع تصنيف “EDGE” للمباني الخضراء كحد أدنى.
  • تحديثات رأسمالية خضراء، مدعومة بخدمات استشارية فنية من البنك، تشمل تدقيق لاستخدامات الطاقة وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
  • تمويل رأس المال العامل طويل الأجل لدعم التوسع عبر شبكة التوزيع التابعة لـ “ابن سينا”.

وبمجرد الانتهاء منه، سيقلص المركز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 207 أطنان سنويا، كما سيحقق وفورات في المياه — وهو شرط رئيسي للحصول على هذه الشريحة من التمويل المرتبط بالمناخ.

من الملكية إلى الديون

تأتي الصفقة بعد عام واحد من تخارج المقرض الأوروبي بالكامل من حصته في شركة ابن سينا فارما. وبعد أن دعم نمو الشركة المدرجة في البورصة المصرية كمساهم منذ عام 2015، يدعم البنك الآن المرحلة التالية لـ “ابن سينا” من خلال الديون المرتبطة بالمشروعات بدلا من الملكية.

اتفاقية القرض تتضمن شروط سداد مواتية، “والعلاقة طويلة الأمد مع البنك الأوروبي جعلت عملية الفحص النافي للجهالة سريعة”، وفق ما صرح به محمد شوقي، رئيس علاقات المستثمرين في شركة توزيع الأدوية المحلية، لإنتربرايز. “نعتبر هذا التسهيل الائتماني بمثابة ختم جودة دولي. إن اجتياز عملية التدقيق الصارمة للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يؤكد التزامنا بمعايير الحوكمة وشفافيتنا ومعاييرنا التشغيلية لجميع الأطراف ذات العلاقة للشركة”، وفق ما قاله محسن محجوب، العضو المنتدب للشركة في البيان.

لماذا تعد الخطوة مهمة؟

يوفر التمويل المقدم من المقرض الأوروبي سيولة طويلة الأجل ومقومة بالجنيه، مما يسمح لابن سينا بمواصلة التوسع دون المساس باستقرار الميزانية العمومية أو تأجيل النفقات الرأسمالية. ويساهم التمويل التنموي أيضا في منع تباطؤ تطوير البنية التحتية في قطاع ترتبط فيه القدرة اللوجستية بشكل وثيق بتوافر الدواء وكفاءة التسعير.

بالنسبة لابن سينا، سيكون مركز التوزيع الجديد جزءا من خطة أوسع نطاقا تحسين وتوسيع شبكة التوزيع، التي تشمل إنشاء ما يصل إلى 12 مركزا جديدا، بهدف تعزيز القدرة الاستيعابية استجابة للنمو السريع في حجم المبيعات وتنويع مصادر الإيرادات، حسبما ورد في الإفصاح.

الصورة الكاملة

يستعد البنك الأوروبي أيضا لتقديم تمويل جديد لقطاع تصنيع الأدوية: حصلت شركة مينا فارم للأدوية على موافقة مجلس إدارتها في وقت سابق من هذا الشهر للحصول على تسهيل من البنك بقيمة 13.25 مليون يورو، مقوم وقابل للسداد بالجنيه، وفق ما ذكرته الشركة في إفصاح (بي دي إف) الأسبوع الماضي. وستستخدم مينا فارم التسهيل الجديد بشكل أساسي لإعادة تمويل جزء من القروض قصيرة ومتوسطة الأجل، مع دعم متطلبات النفقات الرأسمالية المرتبطة بمنشأة إنتاج جديدة وأكاديمية تدريب مهني، مما يؤكد كيفية نشر التمويل التنموي عبر سلسلة قيمة قطاع الأدوية بأكملها.

تظل مصر واحدة من أكبر أسواق الأدوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومة بالنمو السكاني وارتفاع الطلب الهيكلي على خدمات الرعاية الصحية. وتشكل البنية التحتية للتوزيع عنق زجاجة حرجا لا يتحمل نقص الاستثمارات. ومن خلال توجيه التمويل الأخضر بالعملة المحلية إلى المشغلين كثيفي الخدمات اللوجستية مثل “ابن سينا”، يعمل البنك الأوروبي فعليا كداعم للنفقات الرأسمالية لضمان استمرار خطط التوسع رغم تشديد شروط الائتمان محليا.