أجرت إنتربرايز مقابلة مع رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة السويسرية في مصر كمال عبد الملك (لينكد إن) قبيل انطلاق المنتدى الاقتصادي المصري السويسري اليوم، لمعرفة أسباب استمرار الشركات السويسرية في مصر رغم التقلبات الأخيرة، وكيف تعمل على توطين الصناعات، والمزيد. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: بمتوسط 48 عاما للشركات السويسرية في مصر، ما الذي يجعل الشركات السويسرية أكثر ارتباطا بالسوق رغم التقلبات الأخيرة؟
عبد الملك: السر يكمن في طبيعة الاستثمارات السويسرية؛ فهي صناعية بالأساس وليست مجرد تجارة. نعمل في قطاعات تمس الحياة اليومية للمواطن مثل الأدوية والأغذية (مثل أغذية الأطفال) ومواد البناء. هذه استثمارات طويلة الأجل لا تخرج بسهولة. كما أن تكلفة العمالة المصرية بعد التعويم أصبحت مغرية جدا وتنافسية عالميا، على الرغم من أثرها الصعب اجتماعيا.
إنتربرايز: تخصص الشركات السويسرية 1.3 مليار دولار للتوسع في السوق المحلية. هل تمول هذه الاستثمارات من الأرباح المحتجزة أم عبر ضخ رؤوس أموال جديدة؟
عبد الملك: لنكن واقعيين، في العامين الماضيين كانت الأرباح المحتجزة أداة رئيسية لحل مشكلات الشركات. لكن الأزمة تحولت إلى فرصة؛ إذ قدمت المقرات الرئيسية في سويسرا قروضا لوحداتها في مصر، وكان من الحكمة إعادة استثمار هذه القروض والديون داخل الشركات المحلية بدلا من محاولة تحويلها للخارج في وقت صعب. الأهم من ذلك، أننا انتقلنا من مرحلة استيراد المكونات للتصنيع المحلي، إلى تصنيع المكونات في مصر وتصديرها للأفرع العالمية لضمان دخل مستدام بالعملة الصعبة.
إنتربرايز: هناك فجوة بنحو 800 مليون دولار بين إمكانات الصادرات السويسرية لمصر والرقم الحالي.. أين العائق؟
عبد الملك: العائق الأساسي هو التنافسية السعرية. المنتج السويسري معروف بالجودة، لكن سعره مرتفع. عندما تجد الشركات السويسرية أنها غير قادرة على سد هذه الفجوة بسبب السعر مقابل المنافسين (مثل الصين وتركيا)، تصبح هذه دعوة صريحة للتوطين. إذا لم تستطع التصدير لمصر بسعر تنافسي، فتعال وصنّع هنا لتستفيد من المزايا المحلية وتسد هذه الفجوة.
إنتربرايز: كيف أثرت اتفاقيات التجارة الحرة مثل “الكوميسا” ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) على جاذبية مصر كمركز إقليمي؟
عبد الملك: هي عامل أساسي، لكن الشحن والربط التجاري هما العائق الأكبر. لكي نزيد الصادرات إلى أفريقيا، الحل ليس في الدعم النقدي فقط، بل في خلق طرق شحن لوجستية حقيقية. الشركات السويسرية مثل “إم سي إس” تنشط في هذا المجال، لكننا بحاجة إلى استراتيجية ربط جوي وبري واضحة لتفعيل هذه الاتفاقيات.
إنتربرايز: ما هو الحد الأقصى لنسبة المكون المحلي في صناعات معقدة مثل الأدوية؟ وهل جودة الموردين المحليين مرضية؟
عبد الملك: الشركات أعضاء الغرفة توفر برامج تأهيل للموردين المحليين لرفع مستواهم إلى المعايير السويسرية التي لا تهاون فيها. لكن في الأدوية، الأمر معقد بسبب سلاسل الإمداد العالمية، لكننا نضغط في اتجاه أن تصبح مصر مصنعا للمكونات ومركزا لتكنولوجيا التصنيع وليس فقط للتعبئة والتغليف. الشركات السويسرية تفرض رقابة صارمة وتفتيشا دوريا على الموردين المحليين لضمان الامتثال.
إنتربرايز: هل استهداف التضخم وسعر الصرف المرن كافيان لإنهاء المخاوف بشأن تحويل الأرباح؟
عبد الملك: الشركات السويسرية لا تبحث عن ضمانات لحظية؛ بل عن استدامة الأطر التنظيمية والقوانين. نظام المحاسبة السويسري يدفع الضرائب على الأرباح المتوقعة مقدما في أكتوبر من كل عام، لذا فإن أي تغيير مفاجئ في قوانين الضرائب أو معايير المحاسبة المصرية أو أسعار الصرف خلال العام يسبب ارتباكا كبيرا. ما نحتاجه هو استقرار التشريعات المالية أكثر من أي شيء آخر.
إنتربرايز: في رأيك، أي قطاع سيفاجئنا في 2026؟ وما هي العقبة التي تريد إزالتها فورا لجذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع؟
عبد الملك: قطاع الطاقة المتجددة وإعادة تدوير المخلفات سيكون الحصان الأسود. سويسرا متقدمة جدا في تكنولوجيا تحويل كل شيء إلى طاقة أو منتج جديد. العقبة التي نأمل إزالتها هي البيروقراطية التنظيمية وتعدد جهات الولاية. النظام السويسري يعمل من القاعدة للقمة (Bottom-up)، بينما هنا في مصر يسود نظام “من القمة للقاعدة”، والتلاقي بينهما يحتاج مرونة تنظيمية أكبر.