📱 على مدار 15 عاما، سيطرت أبل بمؤتمراتها السنوية في سبتمبر على الساحة التكنولوجية. ما كان يعرض أو يعلن عنه، كان هو المحدد الأساسي لشكل أسواق الهواتف العالمية وحتى المؤتمر التالي. شكلت المنتجات التي تصدرها أبل في الربع الأخير من كل عام بداية موسم بيع جديد بالنسبة لتجار التجزئة وشركات الاتصالات والموردين في آن. ولكن في 2026، قد يتغير الواقع تماما.
تدرس أبل حاليا الإعلان عن منتجاتها بالتدريج ضمن جدول زمني ينقسم إلى: مؤتمر للإعلان عن هواتف برو المتطورة — وهاتفأبل القابل للطي الذي طال الحديث عنه — خلال الخريف، ومؤتمر للإصدارات الأساسية في الربيع. ما يعني أن اقتصاديات الأجهزة قد تتغير كليا، فقد أعلنت أبل ضمنيا أن الوقت قد حان لحماية هوامش الربح.
المحرك الأساسي لهذا التغيير ليس التسويق، بل متطلبات التصنيع. من المتوقع أن يعمل هاتف أيفون 18 برو بمعالج من إنتاج شركة تايوان لأشباه الموصلات، وهي المعالجات التي تتسم بعملية إنتاج مكلفة وأصعب بكثير من سابقاتها. هنا تتضح حسابات أبل بشكل كبير: لا يمكن تحمل تكلفة استخدام شريحة منخفضة الإنتاجية وباهظة الثمن في طراز أساسي يعرض أمام المستهلك من اليوم الأول مقابل 800 دولار.
وعبر تأجيل إصدار أيفون 18 الأساسي حتى الربع الثاني من 2027، تمنح أبل نفسها ستة أشهر إضافية لتحسين عوائدها وتقليل تكلفة إنتاج الهاتف الواحد. وبذلك، تضحي الشركة فعليا بحجم المبيعات لحماية هامش الربح على هواتفها التي صنعتها باستخدام المعالجات التايوانية الباهظة. والأرقام تؤكد ذلك، إذ ستضخ أبل نحو 250 مليون جهاز أيفون خلال 2026، أي بنسبة نمو متواضعة تبلغ 2% في سوق يتوقع أن تشهد تراجعا بنسبة 4%.
ما معنى ذلك بالنسبة للشرق الأوسط؟ يمثل هذا التحول تحديا لوجستيا لا يستهان به بالنسبة لموزعي الإمارات والسعودية ومصر، إذ يعتمد تجار التجزئة بشكل كبير على حجم مبيعات الطرازات الأساسية لجذب الزبائن خلال فترات الذروة مثل: معرض جيتكس ومواسم التسوق في العطلات. ومن المتوقع أن ينتج عن إصدار هاتف أيفون برو (بسعر يبدأ من 1100 دولار في سبتمبر)، إلى جانب هاتف قابل للطي (بسعر يبدأ من 2000 دولار)، صدمة في التدفقات النقدية. هذا الواقع الجديد سيجبر الموزعين على تخزين أغلى المنتجات ذات المخاطر العالية خلال موسم الذروة، بينما يؤجل طرح الطرازات الأساسية، التي تحقق أعلى المبيعات، خلال موسم الربيع. كما أن آثار ذلك على رأس المال العامل كبيرة، لا سيما في الأسواق التي تعتمد قاعدة المستهلكين فيها على حلول التقسيط والتمويل لشراء الهواتف الذكية الفاخرة.
المستورد المصري يواجه هما آخر على همومه: مع تأجيل طرح أيفون 18، يصبح أيفون 17 هو الخيار الأمثل ضمن الفئة المتوسطة لمدة 18 شهرا على الأقل، وهي فترة أطول بكثير من دورة الـ 12 شهرا المعتادة التي تحفز برامج الاستبدال والعروض الترويجية.
رهانات أبل لا تزال قوية، إذ تؤمن أن ما تقدمه لا يزال جذابا بشكل قادر على جذب المستخدم الأغنى والأقدر على ترقية هاتفه بصرف النظر عن السعر، في الوقت الذي تعلم فيه السواد الأعظم من مستهلكيها أهمية الصبر والانتظار. هذا الرهان خطير، ولكن في عالم تتسم عجلة الابتكار فيه بالبطء خاصة في عالم الهواتف الذكية — ناهيك عن ارتفاع تكلفة أشباه الموصلات — قد يكون هذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على نمو هوامش الربح وحماية نموذج الأعمال ككل.