أصبح الحديد المصري خارج السوق الأمريكية رسميا، بعد أن فرضت وزارة التجارة الأمريكية رسوم تعويضية مبدئية بنسبة 29.51% على واردات حديد التسليح المصري، بدعوى تلقي الشركات المحلية دعم حكومي غير عادل. وتضاف الرسوم الجديدة إلى قرار إدارة ترامب بمضاعفة رسوم الأمن القومي (Section 232) إلى 50% في يونيو الماضي، مما يرفع إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على الحديد المصري إلى قرابة 80%، وهو ما يجعله أغلى بكثير من نظيره المنتج في الولايات المتحدة.

وقد يتجاوز إجمالي الرسوم حاجز الـ 100%، مع تحقيقات مكافحة الإغراق الجارية التي قد تضيف ما بين 20% إلى 30% أخرى في مايو المقبل، وفق ما قاله حسن المراكبي، وكيل غرفة الصناعات المعدنية ورئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للصلب، في تصريحات لإنتربرايز.

ما أهمية هذا؟ في عام 2024، تصدرت مصر قائمة الدول المصدرة لحديد التسليح إلى الولايات المتحدة، بصادرات بلغت قيمتها نحو 175 مليون دولار، بعدما سارع المنتجون المحليون لسد الفجوة التي خلفتها الأسواق المتأثرة بالعقوبات. وكانت هذه الصادرات الضخمة تحديدا ما فجر الرد التنظيمي العنيف من جانب واشنطن. ويعني هذا إغلاقا نهائيا للمنفذ التصديري الوحيد للشركات المصرية، وفقا للمراكبي.

ويعد هذا أول اختبار جيوسياسي حقيقي لشركة حديد عز منذ قرار شطب أسهمها اختياريا من البورصة المصرية في مارس 2025. وبررت الإدارة القرار حينها بأنه يهدف لمنح الشركة مرونة أكبر في مواجهة مخاطر الصناعة العالمية وتقلبات الأسواق. وكونها شركة خاصة اليوم يعني أنها لن تضطر لتفسير أسباب التراجع الحاد المتوقع في صادرات الربع الأول أمام مساهمي الأقلية، لكن ذلك لن يحل المعضلة الأساسية: أين ستذهب تلك الكميات الفائضة الآن؟

ماذا بعد؟ من المتوقع أن تتوقف الشحنات تماما بدءا من الآن، إذ لا يمكن لأي شركة المغامرة بشحن بضاعة قد تفرض عليها رسوم إضافية بأثر رجعي عند وصولها، بحسب المراكبي. ومع إغلاق السوق الأمريكية وتطبيق الاتحاد الأوروبي لضرائب الكربون الحدودية (CBAM)، من المرجح أن يتحول التركيز إما نحو تسريع الاستثمارات الخضراء لتجاوز العقبات البيئية الأوروبية، أو التوجه نحو مشروعات إعادة الإعمار الإقليمية في ليبيا وغيرها، أو المنافسة في السوق المحلية التي تعاني بالفعل من تخمة في المعروض.