تصدر ملف سد النهضة الإثيوبي الموضوعات التي ناقشها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة التي عُقدت أمس على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أمس (شاهد 10:11 دقيقة).
وكما كان متوقعا، تطرق الاجتماع إلى اقتراح ترامب لاستئناف الوساطة الأمريكية لإنهاء النزاع المستمر بين مصر وإثيوبيا بسبب سد النهضة، إذ قال ترامب إن “السد أصبح قضية خطيرة للغاية.. وسأرى ما إذا كان بإمكاني إعادة الأمور إلى نصابها”.
ترامب يدعم مصر في هذا الملف: “سنقوم بنوع من العمل المشترك.. لقد بنوا سدا يحرم شخصا ما من المياه التي يفترض أن يحصل عليها، والتي كان يحصل عليها لملايين السنين.. لن أكون سعيدا بذلك”، وفق ما قاله الرئيس الأمريكي.
وحول الخطوة القادمة، قال ترامب للسيسي: “سأحاول عقد لقاء بينكما [السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي]، لنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل لاتفاق”.
“لدينا سلام في الشرق الأوسط”، كرر ترامب هذه العبارة مرارا خلال الاجتماع، مضيفا: “قد يكون لديكم حماس، في بقعة صغيرة هنا وهناك، لكن سيجري القضاء عليها نهائيا”.
وقبلت مصر دعوة من الولايات المتحدة للانضمام إلى “مجلس السلام” في غزة، للإشراف على إدارة وإعادة إعمار القطاع، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية أمس.
وألقى الرئيس السيسي خطابا خاصا أمام المنتدى أمس، دعا فيه جميع الدول إلى “تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك” لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية (شاهد 33:10 دقيقة). وبرزت القضية الفلسطينية بشكل واضح في خطاب الرئيس، حيث دعا إلى ضرورة “البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، دون قيود مع الإسراع في إطلاق عملية التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في مختلف مناطق القطاع”.
وقال الرئيس السيسي إنه “على الرغم من تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي”. وأضاف أن هذه الجهود أثمرت عن “تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء الاقتصادي، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية”.
وخص السيسي مجتمع الأعمال المحلي والدولي بالذكر عدة مرات في كلمته، مشيرا إلى أن مصر “تمضى فى تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص، باعتباره شريكا أساسيا”، وفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.
“أدعوكم إلى اغتنام هذه الفرص، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة، التي أنجزتها مصر خلال الأعوام الماضية”، وفق ما قاله السيسي للحضور. وخص الرئيس قطاعات صناعة السيارات والأدوية والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات والطاقة الجديدة والمتجددة باعتبارها جاذبة بشكل خاص للمستثمرين الأجانب.
هل يخطط الرئيس لتنظيم مؤتمر اقتصادي؟ أشار السيسي في كلمته إلى “جلسة مخصصة للأعمال في مصر” ستعقد تحت رعايته في وقت لاحق من هذا العام. ووصف هذا الحدث بأنه “مهم”، لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.
ومن أبرز ما شهده اليوم الثالث أيضا –
تحدث الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي هشام عز العرب إلى “سي إن بي سي عربية“ مستعرضا رؤيته للمشهد الاقتصادي الكلي الحالي وتوقعاته لمستويات أسعار الفائدة بنهاية العام.
وعن فاتورة خدمة الدين الضخمة، قال عز العرب إنها المشكلة تتعلق بالإيرادات بقدر ما تتعلق بالإنفاق، موضحا أن القضية الجوهرية تكمن في وجود “خلل هيكلي” في المالية العامة، إذ لا تسيطر وزارة المالية سوى على 50% فقط من إيرادات الدولة، بينما تظل النسبة المتبقية محتجزة لدى الهيئات الحكومية الأخرى. كما انتقد عز العرب النظام الضريبي لفشله في إخضاع الأنشطة ذات القيمة العالية مثل تجارة الأراضي والمضاربات العقارية.
توقعات أسعار الفائدة: توقع عز العرب أن يمضي البنك المركزي المصري قدما في دورة التيسير النقدي هذا العام، بحيث ينتهي العام بأسعار فائدة عند مستوى 12-13%، مع استمرار جهود البنك لكبح التضخم والحفاظ على مستويات السيولة. وكان البنك قد أنهى عام 2025 بخفض قدره 100 نقطة أساس، لتصل أسعار الفائدة إلى 20.0% للإيداع و21.0% للإقراض لليلة واحدة.