محمد علاء الدين، الشريك العام في "دي بي آي فينشر كابيتال": روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع محمد علاء الدين، الشريك العام في "دي بي آي فينشر كابيتال" (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي محمد علاء الدين، وأنا الشريك العام في "دي بي آي فينشر كابيتال"، ذراع رأس المال المغامر لشركة ديفيلوبمنت بارتنرز إنترناشيونال. نركز في صندوقنا على الشركات المعتمدة على التكنولوجيا المالية. وبصفتي شريكا عاما، أشرف على عدة ملفات داخل الشركة، بدءا من الاستثمارات وإدارة المحفظة، وصولا إلى جمع التمويلات وعمليات الصندوق.
أعمل في مجال رأس المال المغامر في الشرق الأوسط وأفريقيا منذ عام 2020. كانت البداية مع صندوق مقره دبي يركز على الاستثمارات في المراحل المبكرة بمنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، مع إيلاء التركيز الأساسي إلى الجولات التمويلية الأولية، والتي تليها. وقبل انتقالي إلى المنطقة، عملت مع شركتين متخصصتين في رأس المال المغامر في ألمانيا تستثمران في شركات التكنولوجيا بمراحل النمو والمراحل المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا، وشمل عملي مجالات متعددة مثل البرمجيات كخدمة (SaaS)، والتكنولوجيا المالية، وحلول التنقل، وغيرها من القطاعات الأخرى.
حولت تركيزي بعد ذلك نحو الأسواق الناشئة، وبدأت بجنوب شرق آسيا وبعض مناطق أفريقيا قبل العودة إلى المنطقة للانضمام إلى جلوبال فينشرز، ثم ديفيلوبمنت بارتنرز إنترناشيونال، بهدف بناء منصة رأس المال المغامر، جنبا إلى جنب مع شريكتي أشلي لويس. ونقدم الآن، بصفتنا "دي بي آي فينشر كابيتال"، المشورة لأكبر صندوق رأسمال مغامر يركز على التكنولوجيا المالية في أفريقيا، وهو صندوق إنكلود. أنسب وصف أصف به نفسي هو أنني مستثمر ذو خلفية تشغيلية، ولست ذلك الشخص الذي سلك المسار المالي التقليدي لدخول عالم الاستثمار المباشر ورأس المال الجريء. وبالنظر إلى خلفيتي، التي تمتد لتشمل استراتيجيات التكنولوجيا وتطوير الأعمال وإدارة المنتجات ورأس المال المغامر، فأنا أحمل بداخلي شغفا كبيرا للغاية تجاه توفير رأس المال من أجل تمكين المؤسسين أصحاب الرسالة لبناء حلول مبتكرة تعالج مشاكل حقيقية في الأسواق التي تفتقر إلى الخدمات.
تأسست "دي بي آي" بوصفها شركة استثمار مباشر في عام 2007. وتمتد مسيرتنا في السوق لنحو 18 عاما. انطلقت الشركة بوصفها مديرا لصناديق الاستثمار المباشر، وقدمت المشورة لعدة صناديق تركز على قارة أفريقيا، التي ظلت سوقنا الرئيسية. واليوم، وبعد 18 عاماً، نمت الشركة لتدير أصولا تتجاوز 3.3 مليار دولار. ولدى الشركة استثمارات في أكثر من 20 دولة أفريقية، وتنشط أيضا في 44 سوقا عبر القارة. كان هذا العام حافلا لـ "دي بي آي" على صعيد رأس المال المغامر، مع الإطلاق الرسمي لـ "دي بي آي فينشر كابيتال". وقد أتممنا صفقة تقديم الاستشارات لصندوق إنكلود، أكبر صندوق يركز على التكنولوجيا المالية في أفريقيا، كما قدمنا استشارات في 12 صفقة استثمارية جديدة في مجال رأس المال المغامر.
نحن شركاء على المدى الطويل في السوق المصرية، فقد وجهنا أكثر من مليار دولار من إجمالي الأصول التي نديرها نحو استثمارات داخل السوق المصرية وحدها. وعلى الجانب الاستثماري، ينصب تركيزي الأساسي على رأس المال المغامر، حيث أبحث عن نوافذ استثمارية جديدة وأقيمها، وأدرس الجدوى الاستثمارية، وأجري الفحص النافي للجهالة وأتفاوض على شروط الصفقات، بالإضافة إلى تقييم فرص ضخ رؤوس أموال إضافية في شركات محفظتنا الحالية.
تستحوذ إدارة المحفظة على جزء كبير من يومي، نظرا إلى أنني أعمل مع شركاتنا التي يبلغ عددها حتى الآن 13 شركة. وأتابع احتياجاتها وطرق تقديم الدعم لها. كذلك لدي حضور فعال في مجالس إدارات شركاتنا، حيث أعمل عضوا ومراقبا في عديد منها.
يعد إنكلود الصندوق الأول الذي نتولى إدارته، والذي يركز على الشركات المعتمدة على التكنولوجيا المالية في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا. تعمل "دي بي آي" مستشارا للصندوق. ونستثمر في جميع المراحل، بدءا من جولات التمويل التأسيسي حتى جولات التمويل من السلسلة "ج" ، مع تبني نهج شراكة طويل الأجل مع لشركاتنا.
يتمثل أهم الاتجاهات التي نركز عليها حاليا في "دي بي آي" ضمن قطاع التكنولوجيا المالية هو دور الذكاء الاصطناعي في إحداث تغييرات جذرية في الخدمات المالية الأساسية، وهو ما يثير حماستنا للغاية. يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف مفاهيم البرمجيات الرئيسية ونماذج الأعمال التي اعتمد عليها سوق التكنولوجيا بشكل كبير، مثل البرمجيات كخدمة (SaaS). إنه يعيد صياغة طريقة تفكيرنا في الحلول وطرق حل المشكلات، ولا يقتصر هذا على الكفاءة فحسب، بل يمتد إلى الدقة والسرعة وقابلية التوسع أيضا. إنه يحل مشكلات جديدة لم تظهر قبل إطلاق قدرات الذكاء الاصطناعي.
أحب الاستيقاظ مبكرا، لكني أؤمن أيضاً بأهمية الحصول على قسط كاف من النوم والمحافظة على دورة نوم جيدة، لذا أحرص على النوم لسبع ساعات على الأقل يوميا. يساعدني هذا كثيرا في التركيز والحفاظ على طاقتي. وأستيقظ عادة في الساعة 6:30 صباحا تقريبا، وبحلول السابعة أكون مستعدا للانطلاق في مهام اليوم. أخصص ساعة لنفسي فقط في صمت، أتناول فيها قهوتي، وأتأمل في أحداث الأمس، وأفكر في الأولويات التي أود تحقيقها وما يجب علي إنجازه اليوم.
بعد ذلك، أخصص الساعة الثانية من يومي لاستطلاع أحوال السوق، نظرا إلى أن طبيعة عملي تتطلب وعيا كبيرا بالمستجدات. وإذا لم تكن هناك أخبار رئيسية تستدعي التعمق فيها، أستغل هذه الساعة للقراءة قليلا حول موضوع جديد يثير اهتمامي أو الاستماع إلى سلاسل البودكاست، حسب حالتي المزاجية وطبيعة سير اليوم. ومع كل ما حدث خلال السنوات القليلة الماضية — من الحروب التجارية إلى التحولات الاقتصادية الكلية والتغيرات في الديناميكيات الدقيقة للسوق — فإن الاطلاع الدائم على ديناميكيات السوق العالمية والمحلية يساعدنا كثيرا بصفتنا مديري صناديق.
وبعد ذلك، أراجع بريدي الإلكتروني، وأحدد أولويتين أو ثلاث لهذا اليوم، مع الموازنة بين الأهداف الشخصية والمهنية. وبعدها أبدأ يومي بالاجتماعات الخارجية، التي تُعقد عادة في العاشرة صباحا.
لدي أهداف سنوية، لكني أحاول تقسيمها إلى مهام أصغر. وفي نهاية كل يوم، أنظر إلى شيء أو شيئين فعلتهما بشكل مختلف. وأتبع نفس عملية المراجعة هذه بصفة أسبوعية وشهرية، لقياس التقدم وتعديل المسار إذا لزم الأمر لتحقيق أهدافي السنوية. ولا يشترط أن تكون الأهداف مرتبطة بالعمل، فربما تكون أهدافا شخصية، سواء أكانت متعلقة بالعائلة أم اتصالا بصديق لم أتحدث معه منذ فترة.
تمثل القهوة بالطبع ركنا أساسيا من أركان يومي، وكذلك ساعة الصمت الصباحية. وأحب أيضا الاتصال بوالدتي للاطمئنان عليها وتمني صباح جيد لها. وعلى الصعيد المهني، يعد تفقد البريد الإلكتروني والتأكد من متابعة كل الأمور وتحديد الأولويات اليومية أمرا أساسيا؛ لأن اليوم قد يتشتت في اتجاهات مختلفة إذا لم نحدد الأولويات والأهداف.
ليس من السهولة تحقيق الأهداف، وعليك أن تقدم بعض التضحيات وتفهم أنك ربما تحتاج أحيانا للعمل لساعات طويلة. ولكن يجب عليك أيضا أن تدرك مدى أهمية حصولك على قسط من الراحة؛ لأن الراحة ليست سوى جزء من العمل. فربما تعمل لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع متواصلة بدون عطلة نهاية أسبوع حقيقية، وهذا مقبول. ولكن ينبغي لك كذلك أن تفهم حدودك واحتياجات جسدك، وأن تستجيب لها؛ فالمحافظة على صحتك الجسدية والنفسية أمر بالغ الأهمية.
أقضي نحو 70-80% من الإجازات وأيام العطلة في رحلات غوص سريعة. يمثل الوجود تحت الماء صورة من صور من التأمل؛ حيث تنفصل تماما عن كل ما يجري على السطح. فضلا عن أن مراقبة تفاعل الحياة البحرية يضعني في حالة ذهنية مختلفة كليا.
أحب كتاب "الشركة الناشئة المرنة" (The Lean Startup) لإريك ريس، فهو أحد كتبي المفضلة. إنه بمثابة دليل عملي رائع ليس فقط لبناء الشركات، بل للحياة بشكل عام. يتعلق المفهوم الأول الذي يطرحه الكتاب بعقلية تجربة الأشياء بطريقة مبسطة للغاية بدلا من المخاطرة بكل شيء دفعة واحدة، وكيف يمكن لهذا أن يساعد في تشكيل وجهات نظرنا. وقد طبقت هذه المفاهيم في حياتي الشخصية، ربما أكثر حتى من حياتي المهنية.
أحب أيضا قضاء بعض الوقت كلما أمكن للاستماع إلى بودكاست "20VC"؛ فهو وسيلة رائعة للاطلاع على وجهات نظر متنوعة للمستثمرين.
تتمثل أولويتي في المستقبل القريب على المستوى المهني في التأكد من وفاء "دي بي آي فينشر كابيتال" بوعودها في تحقيق عوائد مجزية لمستثمريها، لا سيما في ظل تطلعنا لدورة صندوق تمتد لنحو 10 سنوات. أركز أيضا على إحداث التأثير عبر استثماراتنا، سواء بفتح أبواب جديدة للنمو، أو بناء لاعبين إقليميين جدد، أو تغيير طريقة تفاعل الناس، وتسهيل حياة الشركات والمستهلكين بطريقة صحية ومجدية.
أؤمن بشدة بالاستثمار الأخلاقي، وهو ما أسعى لتحقيقه. فمن الشائع جدا أن تستخدم التكنولوجيا محفزات بصرية لتشجيع الشراء المندفع، فتفضل من خلال ذلك المكسب التجاري على الرفاهية الفعلية للمستخدم. أسعى للعمل بشكل مختلف من خلال إعطاء الأولوية لاحتياجات العميل، بدلا من اللعب على اندفاع المستهلك.
أفضل نصيحة تلقيتها في مسيرتي المهنية هي "لا تطارد ما هو شائع، بل افعل ما هو مؤلم". وقد أسدى لي هذه النصيحة مدير ومرشد سابق عملت معه منذ سنوات عديدة. هناك الكثير من الاستثمار القائم على الضجيج الإعلامي في صناعتنا، وأعتقد أن هذا يتعلق دائما بالتحقق مما إذا كانت الشركة الناشئة مجرد "تريند" أم أنها تحل بالفعل مشكلة جوهرية.