تتحول مصر بعيدا عن أدوات التحوط التقليدية ضد ارتفاع أسعار السلع لصالح تحوط فعلي واسع النطاق عبر تأمين كميات ضخمة من المواد الغذائية الأساسية، إذ تعتزم زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع بأكثر من ثلاثة أضعاف ليصل إلى 6 ملايين طن، مقابل متوسط 1.8 مليون طن فقط حاليا، بهدف تحصين الموازنة العامة للدولة من تقلبات الأسعار العالمية، وفقا لما صرح به مصدر حكومي بارز لإنتربرايز، والذي أضاف أن الدولة تعطي الأولوية حاليا للتخزين الفعلي كأداة استباقية لإدارة المخاطر، مما قد يعني تجميد الخطط التي نوقشت العام الماضي لإبرام عقود تأمين ضد ارتفاع أسعار السلع.

ما أهمية هذا؟ تسعى الدولة إلى حماية فاتورة دعم السلع التموينية البالغة 160 مليار جنيه للعام المالي الحالي، والتي ارتفعت بالفعل بنسبة 20% مقارنة بالموازنة السابقة. ومن خلال التحول من “التحوط الورقي” (الذي ينطوي على أقساط مرتفعة) إلى “التحوط الفعلي”، تراهن الدولة على قدرتها على إدارة تقلبات الأسعار بتكلفة أقل — وكبح جماح التضخم — عن طريق شراء كميات ضخمة خلال فترات انخفاض الأسعار وتخزين الفائض في بنية تحتية جديدة ينفذها القطاع الخاص.

ويجري العمل أيضا على تجهيز مخازن لاستيعاب هذه القفزة في المخزون الاستراتيجي من السلع، إذ من المقرر أن تتسلم الحكومة في الربع الثاني من العام ثلاثة مخازن استراتيجية عملاقة مصممة لتمديد فترة صلاحية الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية — خاصة القمح — لتصل إلى 9-10 أشهر. ويجري إنشاء المخازن الثلاثة في الشرقية والسويس والفيوم بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية من قبل شركات أوراسكوم كونستراكشون وحسن علام القابضة وسامكريت، باستثمارات إجمالية تبلغ 12 مليار جنيه، وفقا للمصدر. كما تسرع الحكومة تطوير 40 صومعة ذكية قبل انطلاق موسم الحصاد المقبل.

العلامات: