? متى نودع الاجتماعات الطويلة بلا فائدة؟ الاجتماعات المملة الطويلة وتلك التي كان من الممكن اختصارها في رسالة قصيرة أصبحت ممارسة شائعة في بيئات العمل المعاصرة، الأمر الذي يبرز مشكلة يعاني منها الموظفون والمدراء في آن. ولذلك تسعى بيئات العمل الفعالة والشركات الطموحة إلى خلق ثقافة تحترم وقت موظفيها، عبر تقليل عدد الاجتماعات وتقصير مدتها إن دعت الحاجة إليها. في السطور التالية نقدم دليلا تفصيليا لكيفية عقد الاجتماعات بذكاء وفعالية.
اسأل نفسك أولا: هل تستحق هذه المسألة عقد اجتماع؟
غالبا ما تعاني الشركات التي تعتمد بشكل مفرط على الاجتماعات كوسيلة أساسية للتواصل من مشكلات أعمق في كيفية تدفق المعلومات، وفقا لما ذكره المحاضر في جامعة ستانفورد مات أبراهامز، والذي يعتبر أن القدرة على كتابة رسائل واضحة ومحددة وموجزة — عبر الإيميل أو تطبيقات مثل سلاك وتيمز — هي مهارة شديدة الأهمية وغالبا لا تقدر حق قدرها.
ثقافة الشركة هي البوصلة: هل تشجع شركتك على اتخاذ القرارات المدروسة والمستقلة، أم أنها تلجأ إلى الاجتماعات الجماعية كحل بديل؟ من الضروري التعامل مع وقت القادة كمورد محدود، تماما كرأس المال، وبالتالي الحرص على اختيار الوقت المناسب لعقد الاجتماعات، حسبما جاء في تقرير صادر عن ماكنزي للاستشارات الإدارية عام 2023.
الاجتماعات في المطلق ينبغي أن تكون مجرد تأكيد على المسائل التي نوقشت بالفعل، حسبما يرى الرئيس التنفيذي لشركة "بكرة" للتكنولوجيا المالية أيمن الصاوي. إن كان الموظف مستعدا، وكانت قنوات التواصل الداخلي فعالة، فلا داع أبدا أن تتجاوز مدة الاجتماع عشر دقائق، حسبما أضاف.
هناك بدائل فعالة: يقدم مفهوم التواصل غير المتزامن بديلا عمليا عن كثرة الاجتماعات. تشجع شركات مثل جيت هاب فرق العمل على توثيق القرارات ومشاركة تطورات العمل والتعاون في مساحات عمل مشتركة بدلا من الاعتماد على المكالمات المباشرة. ومع أن التواصل غير المتزامن لا يغني تماما عن التفاعلات المباشرة والفورية، إلا أنه يقلل من الاجتماعات غير الضرورية ويمكن الفرق من التركيز على وقتها الخاص.
فرق بين أنواع الاجتماعات المختلفة
تختلف أنماط الاجتماعات باختلاف الغرض منها، فمثلا إن كنت تنوي عقد اجتماع لمشاركة عرض تقديمي مع أعضاء فريقك، فيمكنك مشاركة الملف معهم أو تسجيل مقطع فيديو قصير تعرض فيه المسألة، ثم استغل وقت الاجتماع في المناقشة الفعلية. أما إن كنت ترغب في مشاركة بعض الأنباء والتطورات، فمن السهل الإعلان عنها في رسالة عامة على إحدى تطبيقات التواصل.
أما الاجتماعات الأخرى، فينبغي أن تندرج ضمن إحدى الفئات الثلاث التالية:
- اجتماعات اتخاذ القرار والتي غالبا ما يصاحبها نتيجة محددة أو قرار معين
- اجتماعات إبداعية أو تنسيقية لتوليد الأفكار والتخطيط
- اجتماعات تبادل المعلومات، التي غالبا ما تضيف أقل قيمة، ويمكن استبدالها عادة بتحديثات غير متزامنة
ينبغي أن تتطور ثقافة الاجتماعات بالتزامن مع نضج المؤسسة، وفقا لما يراه الصاوي. "في الشركات الناشئة، وخاصة خلال السنوات الأولى، تعد الاجتماعات المنتظمة مع المتابعات ضرورة لا بد منها" حسبما أضاف، مشيرا إلى أهمية فهم السياق الحالي للشركة من ناحية الحجم والخبرة وخلافه.
حدد الأجندة مسبقا
إن كان الاجتماع ضروريا، فلابد أن يصاحبه هدف محدد بوضوح. ينبغي أن يدرك جيدا كل من يعنيه الاجتماع أو يشارك فيه الغرض الرئيسي منه والقرارات التي ينبغي اتخاذها خلاله. هنا تظهر أهمية وضع أجندة محددة وموجزة ومدروسة جيدا، مع أهمية الالتزام بها. رتب البنود حسب الأولوية لتناقش أهم النقاط أولا، خاصة إذا كان لدى المشاركين مواعيد نهائية محددة. "يجب أن يعرف الجميع موضوع الاجتماع، وأن يحضروا مستعدين بجدول الأعمال والرؤية والمهمة"، بحسب الصاوي الذي أكد أنه بدون ذلك، لا حاجة لعقد الاجتماع بالأساس.
وضح دور كل مشارك بالاجتماع
تحديد الأدوار مسبقا يمنع الالتباس ويضمن مساهمة كل شخص بشكل فعال. هناك أربعة أدوار رئيسية داخل أي اجتماع فعال، حسبما يشير تقرير ماكنزي. الأول هو صانع القرار الذي يملك القرار النهائي، والثاني هو المستشار الذي يقدم رأيه للمساعدة في اتخاذ القرار، والثالث هو صاحب التوصيات الذي يجري البحث اللازم ويقترح مسارات التنفيذ والمضي قدما لتحقيق الأهداف، إضافة إلى شركاء التنفيذ الذين تقع عليهم مهمة تنفيذ مخرجات الاجتماع والقرارات. لا يشترط أن يحضر أصحاب الأدوار الأربعة جميعا الاجتماع، ما لم تكن هناك ضرورة لوجودهم.
التركيز التركيز
ابدأ بتحديد الهدف بوضوح منذ اللحظة الأولى للتأكد من أن الجميع على المسار ذاته. وجه الحوار بأسئلة محددة وهادفة تقود إلى نتيجة، وتجنب الانخراط في المواضيع الفرعية أو الاستطرادات للتركيز على أجندة الاجتماع الأساسية. هذا لا يعني أبدا منع المشاركة أو حرمان الموظفين من مساحة التعبير عن رؤاهم، ولكن من المهم أن يتابع ميسر الاجتماع تقدمه على المسار الصحيح، مع التركيز على الهدف دون تشتت أو إهدار للوقت.
اختيار الوقت المناسب
غالبا ما يحدد القادة مواعيد الاجتماعات وفقا لما يناسبهم وليس ما يتوافق مع قدرة الفريق. نقل الاجتماعات إلى أوقات أقل ازدحاما من اليوم، وتحديد مدتها بما يتناسب مع المهمة المطروحة، يؤدي بالتأكيد إلى مشاركة أفضل ونتائج أكثر دقة، بحسب أبراهامز.
عادة ما تكون الاجتماعات القصيرة الأكثر فعالية، إذ يتشتت الانتباه مع طول المناقشات. إن كانت 15 دقيقة كافية لإيصال المعلومة والاتفاق على قرار، فلا حاجة لأن يستغرق الاجتماع نصف ساعة مثلا. والأهم من ذلك، إن كنت تعتمد على مشاركة ملف أو مستند معين، فتأكد من القيام بذلك مسبقا، لأن إضاعة الوقت في استعراض المستندات أثناء المكالمة سرعان ما يؤدي إلى تشتت الانتباه.
كن نموذجا: "إن كانت الإدارة العليا للشركة تعقد اجتماعات مدتها 10 دقائق، فإن ذلك يجبر الجميع على أن يكونوا محددين وأكثر تنظيما. يخلق ذلك انسجاما، ويعزز تحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية، إذ لا يكون الموظف مضطرا للبقاء ساعات إضافية لتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في الاجتماعات الطويلة بلا داع"، بحسب الصاوي.
وفي النهاية، هناك مؤشرات تخبرك أنك سائر على الطريق الصحيح، أبرزها أن الاجتماعات تنتهي بخطوات تالية واضحة مسؤول عنها أشخاص بأعينهم، ويتحول جدول الأعمال ليصبح أكثر سعة وتنظيما. كما يعد يمثل عدم قلق الأفراد من الاجتماع الأسبوعي ومشاركتهم فيه وهم مستعدون بالفعل يعتبر نجاحا كبيرا. اسأل نفسك سؤالا بسيطا: هل تتخذ القرارات بشكل أسرع، أم أن كثيرا من الوقت يهدر في محاولة الوصول إلى قرار واحد فحسب؟