تعد الحكومة حزمة حوافز متكاملة مصممة لجذب استثمارات عقارية بقيمة 3 تريليونات جنيه خلال الفترة بين عامي 2026 و2030، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز. وترتكز الخطة على محفظة أراضي ضخمة بمساحة 115 مليون متر مربع، تتخطى قيمتها 500 مليار جنيه، على أن تطرح أمام المطورين المحليين والأجانب في إطار مالي وتنظيمي محدث.
ما أهمية هذا؟ تهدف الاستراتيجية إلى توسيع التنمية العمرانية في البلاد، وليس على المناطق الساحلية. تتطلع الدولة إلى الاستفادة من شبكة الطرق المتطورة التي أنفقت تريليون جنيه لتطويرها وربطها ببعضها البعض، “لزيادة مساحة التنمية العمرانية في جميع أنحاء مصر ليس فقط على المناطق الساحلية”، وفق ما قالته مصادر حكومية لإنتربرايز. ولتحقيق هذه الغاية، شكلت غرفة التطوير العقاري لجنة لدراسة حزمة حوافز جديدة للمطورين العقاريين الذين ينفذون مشروعات في المناطق النائية والبعيدة عن التجمعات العمرانية الحالية، وفق ما صرح به المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية أسامة سعد الدين لإنتربرايز الأسبوع الماضي.
ماذا تتضمن الحزمة؟ تشمل حزمة الحوافز المقترحة مزيجا من الإعفاءات الضريبية والتسهيلات في السداد. بالنسبة للمشاريع في المناطق ذات الطلب المرتفع، خاصة مدن الجيل الرابع، ستقدم الدولة تخفيضات وإعفاءات ضريبية للمستثمرين الأجانب على المشروعات المحددة كمنطقة حرة أو منطقة ذات طبيعة خاصة. أما بالنسبة لقطع الأراضي الضخمة الأخرى (التي تزيد قيمتها عن مليار دولار)، فسيجري خفض قيمة الدفعة المقدمة إلى 10% فقط.
وبالنسبة للمشاريع في الصعيد، سيستفيد المستثمرون من زيادة نسب الاستغلال العمراني من الأراضي المخصصة، وزيادة مساحة الخدمات، وتمديد الجداول الزمنية للتنفيذ بنسبة 20%. وفي مناطق معينة، سيعتبر المشروع مكتملا بمجرد وصول نسبة التنفيذ إلى 80%، مما يعفي المطورين من رسوم إضافية متعلقة بالإنشاءات.
إلى جانب حوافز أخرى تشمل خفض الرسوم الإدارية لاعتماد القرارات الوزارية بنسبة تتراوح بين 5% و25% وفق طبيعة المشروع، وزيادة “معاملات استغلال الأراضي” وزيادة معامل الاستغلال والمقنن المائي ما بين 5 و10%.
إعادة تقييم محفظة أراضي “المجتمعات العمرانية” و”التنمية السياحية”: تعكف هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة للتنمية السياحية حاليا على إعادة تقييم محافظ الأراضي الضخمة غير المستغلة لديهما. وأشارت المصادر إلى أن دراسات داخلية تجري لإعادة تسعير هذه الأراضي في ضوء شبكة البنية التحتية الجديدة والتدفقات الاستثمارية الأخيرة. وتعد هذه الخطوة تمهيدا لموجة جديدة من طروحات الأراضي المتوقعة إطلاقها في السوق قريبا.
الملكية الجزئية للعقارات تتصدر المشهد: يجري حاليا وضع إطار تشريعي جديد يسمح بالملكية الجزئية للعقارات في محاولة للاستفادة من قاعدة أوسع من صغار المستثمرين الدوليين. ويجري الترويج لهذا كأداة رئيسية لـ “تصدير العقار المصري”، مما يسمح للمستثمرين الأجانب بدخول السوق المحلية عبر امتلاك حصص في عقار بدلا من شراء وحدة كاملة.
الدولة تضاعف رهانها على الاستدامة، إذ تخطط لتحويل 25% من المشروعات العقارية المستهدفة لتصبح مشروعات خضراء. ولتحفيز هذا التحول، تقدم الحكومة حزمة متخصصة للمشاريع الصديقة للبيئة، تشمل خفض الفائدة على أقساط الأراضي ورسوما إدارية مخفضة لاستخراج القرارات الوزارية. كما ستُمنح المشروعات الخضراء معامل استغلال أعلى، مما يسمح للمطورين بزيادة المساحة البنائية في أراضيهم مقابل الالتزام بالمعايير البيئية.