مع إعلان شركة جورميه عن نيتها للطرح في البورصة المصرية في وقت سابق من هذا الأسبوع، تجاوزت السوق مرحلة الإعلان الرسمي لتدخل مباشرة في الأسئلة الأصعب التي ستحدد ملامح هذا الاكتتاب. كيف ينبغي تقييم الشركة؟ من هي الشركات المناظرة لها؟ وما الذي يُطلب من المستثمرين الاكتتاب فيه بالضبط؟

ومع اقتراب عملية بناء سجل الأوامر، تختزل هذه الأسئلة في نقاش محوري واحد: هل يجب تسعير جورميه كسلسلة متاجر تجزئة محلية تقليدية، أم أنها تستحق العلاوة السعرية التي تحظى بها الشركات الإقليمية المماثلة مثل "سبينس" الإماراتية؟

رأينا

معيار التقييم الصحيح: "سبينس" وليس "لولو". بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن مقارنة إقليمية، النموذج المماثل يتداول بالفعل في دبي. في حين أن جورميه لا تشبه "لولو ماركت" ذات النموذج القائم على الكميات الضخمة والشرائح الجماهيرية، بل تتقاطع بشكل أوضح مع أطروحة "سبينس دبي" — وهي عمل تجاري مبني حول "حصانة الأثرياء"، حيث تتمتع قاعدة العملاء من ذوي الدخل المرتفع بقدرة هيكلية أفضل على امتصاص التضخم.

هذا التموضع ليس وليد الصدفة. فقد عمل مايكل رايت، رئيس مجلس إدارة جورميه، كرئيس تنفيذي لمجموعة سبينس لأكثر من عقد من الزمن، حيث نقل نفس النموذج التشغيلي القائم على "الجودة أولا" والهوامش المرتفعة إلى سلسلة متاجر التجزئة المحلية.

جوهر معركة التقييم: الهوامش. تتداول سبينس حاليا بمضاعف ربحية قدره 17 مرة في سوق دبي المالي، وسجلت هامش أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك قياسي في القطاع بلغ 19.6% عند الإدراج. في المقابل، تدخل جورميه السوق بهامش أرباح يبلغ 13.8%، بارتفاع حاد مقارنة بـ 6.3% في عام 2022.

شهية المؤسسات: من يشتري دون تحوط تصديري؟ بالنسبة للمستثمرين الأجانب والعرب، تفتقر جورميه إلى ميزة رئيسية دعمت الطروحات الصناعية الأخيرة: إيرادات تصديرية تشكل تحوطا طبيعيا ضد تقلبات سعر الصرف.

حجة الإدارة المضادة هي أن التكامل الرأسي هو التحوط. فمن خلال ذراعها "جورميه فود سولوشنز"، تقوم المجموعة بتصنيع منتجات اللحوم والدواجن والمخبوزات الخاصة بها، مما يعزل الهوامش عن تقلبات السلع النهائية المستوردة، ويعيد صياغة القصة حول "إحلال الواردات" بدلا من الانكشاف على العملة الأجنبية.

أحد أقوى إشارات الصعود هو ما لا يحدث. شركة بي إنفستمنتس لن تتخارج بالكامل، بل ستحتفظ بحصة 40% بعد الطرح (انخفاضا من 53%). يعمل هذا بمثابة "حظر بيع" طويل الأجل بحكم الواقع، ويشير إلى أن الشريك الاستثماري يرى فرصا لخلق قيمة مستقبلية لا يعكسها التخارج الكامل. ومع هيكلة الطرح (الذي يصل إلى 47.6% من الشركة) بنسبة 80% للمؤسسات و20% للأفراد، فمن المرجح أن مدير الطرح — إي إف جي هيرميس — يسعى إلى جذب مستثمر رئيسي لتعزيز الطرح وتشجيع المشاركة، على غرار ما حدث سابقا في طرح "الوطنية للطباعة".

مخاوف التخارج النقدي: الخطر الشائع في الطروحات التي يغلب عليها البيع الثانوي هو أن تخرج الشركة مقيدة ماليا، مع تدفق العائدات إلى المساهمين البائعين بدلا من ضخها في توسيع العمليات. ميزانية جورميه تخفف من حدة هذا الخطر؛ إذ تدخل الشركة عملية الإدراج وفي جعبتها 274 مليون جنيه نقدا وديون ضئيلة تبلغ 29 مليون جنيه، مما يمنحها سيولة كافية لتمويل افتتاح متاجر جديدة وتوسيع نطاق منتجات علامتها التجارية دون الاعتماد على حصيلة الطرح. هذه المرونة المالية تسمح لـ "جورميه" بمتابعة النمو مع الاستمرار في دعم سياسة توزيع الأرباح، مما يتماشى مع توقعات العوائد التي يربطها المستثمرون الآن بنموذج "سبينس" الإماراتية.

متى سيبدأ التداول؟ في حين أن إعلان نية الطرح لم يحو أي تفاصيل حول موعد بدء تداول السهم في البورصة المصرية، نرجح أن يبدأ التداول خلال الأسابيع القليلة المقبلة قبل حلول شهر رمضان، إذ تتراجع عادة أحجام التداول وتقل ساعات العمل خلال الشهر الكريم.