تشهد موجة إعادة شراء الأسهم في البورصة المصرية تطورا ملحوظا، فبعد أن كانت في السابق مجرد إشارة بسيطة على أن الإدارة ترى أن أسهمها مقومة بأقل من قيمتها العادلة، تحولت أسهم الخزينة حاليا إلى "أداة استراتيجية معقدة" تستخدم تحسين الوضع الضريبي، وإدارة عمليات التخارج، والتحول إلى شركة خاصة (الشطب من البورصة)، وفقا لما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. ويمكن أيضا استخدام عمليات إعادة الشراء كأداة لصد المستثمرين النشطين.

الاتجاه العام: تركز النشاط بشكل كبير في أواخر عام 2025، إذ أعدمت مجموعة إي إف جي القابضة 23.7 مليون سهم، وتستهدف مدينة مصر شراء ما يصل إلى 4% من رأسمالها، فيما اشترت مجموعة جي إف إتش المالية 9.95 مليون سهم (بي دي إف). وأكملت حديد عز عملية إعادة شراء الأسهم المملوكة لمساهمي الأقلية قبل الشطب الاختياري من البورصة المصرية، إذ اشترت 163.8 مليون سهم، ما يعادل 30.2% من إجمالي أسهم رأس المال المصدر للشركة و88% من إجمالي الأسهم حرة التداول.

سياسة ذكية: إعادة شراء الأسهم تعني قيام الشركة باستخدام سيولتها لشراء أسهمها من السوق، ما يقلل عدد الأسهم المتداولة. غالبا ما ينعكس ذلك إيجابا على ربحية السهم ويدعم السعر السوقي، إذ تتوزع الأرباح على عدد أقل من الأسهم.

ما أهمية هذا: الدوافع الاستراتيجية الخمسة

1#- المكافأة لمرة واحدة: تتجنب عمليات إعادة الشراء أيضا توقعات السوق بأن التوزيعات ستتكرر في العام التالي. بالنسبة لمعظم الشركات المدرجة، تظل هذه الآلية الوسيلة المفضلة لإعادة رأس المال للمساهمين دون خلق توقعات أو التزامات طويلة الأجل.

2#- المفاضلة الضريبية: في بيئة التضخم المرتفع، تتفوق عمليات إعادة الشراء على التوزيعات النقدية من حيث الكفاءة. يوضح جنينة أن "التوزيعات النقدية تخضع لضريبة خصم 10%، في حين أن البيع ضمن عملية إعادة الشراء يخضع فقط لضريبة دمغة".

3#- وضع حد أدنى للسعر لصالح مديري الصناديق: عندما يحتاج كبار المستثمرين المؤسسيين لتقييم حيازاتهم وفقا لأسعار السوق، تتدخل إدارات الشركات لدعم سعر السهم. يشير جنينة إلى شركة إيديتا، حيث دعم برنامج إعادة الشراء السيولة قبل تخارج صندوق "كينجزواي" من حصته بالكامل.

4#- المكاسب الرأسمالية "الاصطناعية": راكمت شركات مثل "راية لخدمات مراكز الاتصال" الأسهم قبل تنفيذ إجراءات مؤسسية لتسجيل مكاسب رأسمالية مباشرة ضمن حقوق الملكية، وفقا لجنينة. وحتى في حالة تعثر الصفقة المحفزة (كما حدث مع راية)، تحتفظ الشركة بالمرونة لإعادة بيع الأسهم وتحقيق ربح.

5#- الدفاع عن مقاعد مجلس الإدارة: يمكن للشركات استخدام عمليات إعادة الشراء لتقليص نسبة الأسهم حرة التداول كـ "إجراء استباقي" لمنع دخول المستثمرين النشطين، بحسب جنينة. تقليص نسبة الأسهم حرة التداول يصعب ويزيد تكلفة تجميع حصة الـ 10% المطلوبة للمطالبة بمقعد في مجلس الإدارة على أي طرف خارجي. ويسلط النزاع بين مساهمو شركة جهينة للصناعات الغذائية والمساهم القطري شركة "بلدنا" الضوء على أهمية حدود الملكية.

ماذا بعد؟

ترقبوا موجة من تخفيضات رأس المال في 2026. يضع القانون المصري سقفا لحيازات أسهم الخزينة عند 10% ويلزم الشركات بإعادة بيع الأسهم أو إعدامها في غضون عام واحد. ومع نشاط الشراء المكثف في أواخر 2025، يجب أن تتوقعوا دورة مماثلة من إعدام الأسهم وتخفيض رؤوس الأموال خلال الـ 12 شهرا المقبلة.