🍽️ أصبح مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من مشهد التسويق محليا وعالميا، خاصة مع ازدياد تأثيرهم على خيارات المستهلكين. ومع اشتداد المنافسة في قطاع الأغذية والمشروبات محليا، تتسابق العلامات التجارية على جذب انتباه العملاء. ولأنه قطاع ضخم بالفعل، يفترض نظريا أن يكون التسويق عبر المؤثرين الخيار الأمثل له، لكن الواقع يختلف كثيرا. تحدثنا مع عدد من قادة التسويق وخبراء الاستراتيجيات الإبداعية لنعرف كيف تستخدم بعض أفضل المطاعم أداة التسويق عبر المؤثرين (أو كيف تتجنبها عمدا) لتحقيق أفضل وصول للعملاء مع الحفاظ على أصالتها.

العلامات التجارية الراقية لا تدفع مقابل الانتشار أو الوصول إلى العملاء، بل تخلق ذلك بنفسها. المطاعم الراقية ذات العلامات الراسخة لا تخصص ميزانية للتسويق من خلال المؤثرين أو الإعلانات المدفوعة عبر مواقع التواصل، حسبما صرحت مديرة التسويق في مجموعة باكي للضيافة رولا سوسو، لإنتربرايز. فعلى سبيل المثال، نمت قاعدة عملاء مجموعة باكي — التي تدير مطاعم مثل ساتشي وكازوكو — بشكل طبيعي من خلال العلاقات العامة والتجارب المصممة بعناية والتسويق الشفهي، حسبما أضافت.

بعض المطاعم تركز على فكرة الأصالة والحصرية أكثر من الظهور والانتشار الإعلامي. وتعتبر الافتتاحات التجريبية وجلسات التذوق الخاصة لنخبة الضيوف غير المدفوع لهم هي الطريقة التي يختارونها لإنشاء محتوى دون الدفع مقابل التغطية. “تستهدف هذه الدعوات العفوية الأشخاص الذين يحبون العلامة التجارية بالفعل، أولئك الذين سيشاركون التجربة بأصالة”. تخصص مجموعة باكي نحو 10% من ميزانية التسويق للدعاية العفوية التي تتمثل في العلاقات الإعلامية والبيانات الصحفية، دون أي إنفاق على رسوم المؤثرين أو الإعلانات المدفوعة.

النجاح لا يحتاج إلى صوت عالي: اتبعت مستشارة الأغذية والمشروبات والمديرة الإبداعية أمنية عادل نهجا مشابها في مشروعها كالتشرأون أ بليت، وهي عبارة عن فعالية عشان فاخر تنظمها دون أي إنفاق على أي دعاية إعلامية. “لم ننشر على المنصات بشكل يومي، واكتفينا بجلسة تصوير واحدة مميزة تظهر ما نركز عليه حقا: الطاهي والطعام والأجواء”، بحسب عادل. بدلا من دفع مبالغ للمؤثرين، تبني هذه العلامات الفاخرة ظهورها من خلال الصور الجذابة وفعاليات العلاقات العامة المنظمة والتسويق الشفهي.

تسويق المؤثرين له أهمية بالغة لا شك، ولكن عادة ما يُساء توظيفه. لا تزال بعض العلامات التجارية في قطاع الأغذية والمشروبات مترددة في تبني هذا النوع من التسويق، إذ يُنظر إليه باعتباره مبالغا فيه وينفذ بطريقة غير جذابة، وهذا صحيح إلى حد ما. “إنها أداة فعالة ذات إمكانات هائلة إذا طبقت بالشكل الصحيح. الأمر لم يعد متعلقا بعدد “اللايكس”، بل بمدى مصداقية الشخص وقدرته على الإقناع”. يرجع جزء كبير من هذه النظرة إلى عيوب في تصميم الحملات، إذ غالبا ما تعتمد فرق العلاقات العامة على شبكات المؤثرين الخاصة بها دون تدقيق كاف، فينتهي بها الأمر وهي تسند الحملات بناء على العلاقات لا على مدى ملاءمة هؤلاء المؤثرين للمحتوى أو القاعدة المستهدفة.

تكمن المشكلة الأساسية في الهوس بعدد المتابعين، وتجاهل التوافق مع العلامة التجارية. يضر هذا التباين بالمصداقية لدى الطرفين، وعندما تفشل الحملة، يتحمل المؤثرون الجزء الأكبر من اللوم حتى لو كانت العلامة التجارية هي المقصرة بعدم إجرائها البحث الكافي، بحسب عادل. انسحب العديد من المؤثرين ذوي المصداقية من السوق المصرية تماما، محبطين من بيئة تكافئ الشهرة على حساب الهدف.

أكبر فرصة ضائعة في القطاع؟ الاهتمام بالمظاهر على حساب الجودة: “ينفق أصحاب المطاعم الكثير على الديكورات الداخلية لجعل المكان جذابا للتصوير”، بحسب عادل، التي تنصح أصحاب المطاعم بعدم التهاون في تصميم قوائم الطعام بما لا يربك العميل، ويحافظ على جوهر الفكرة. ينبغي أن تحتل هندسة قوائم الطعام والاستشارات في هذا المجال رأس أولويات أصحاب الأعمال، حسبما أضافت.

ما الذي يجدي نفعا حقا؟ في سوق مزدحمة، يكون المحتوى الأكثر فعالية هو ذلك الذي ينطوي على حكاية تقدم بسرد مقنع، هو ذلك المحتوى الذي يبدو أصيلا ولا يعتمد بشكل كبير على المؤثرين. المحتوى الذي يبدعه المستخدمون والموظفون والذي يظهر الأجواء الحقيقية ولحظات العمل وما وراء الكواليس، هو ما يساعد العلامات التجارية على التميز حقا، بحسب عادل. كما أن مقاطع الفيديو القصيرة (الريلز)، التي تركز على الحالة المزاجية وتجسد الأجواء والتجارب المختارة بعناية، تتفوق الآن على صور الطعام التقليدية، بحسب سوسو. ومع ذلك، فإن الإفراط في النشر قد يضر أكثر مما ينفع.

تتفق سوسو وعادل على أن الاتساق والجاذبية البصرية والأصالة أهم من التكرارية والانتشار أو عدد المتابعين. ففي نهاية الأمر، تنجح الحملات التسويقية في مصر عندما تلمس مشاعر الجمهور، وعندما تروي قصة يرغب الأفراد في أن يكونوا جزءا منها، بحسب سوسو.