🎥 تعقيدات العلاقة الأبوية وصدمات الطفولة في “كولونيا“: بعد أن شارك في العديد من المهرجانات خلال العام الماضي، بدأ أخيرا عرض فيلم كولونيا للمخرج محمد صيام في دور العرض المصرية والعربية، ليستهل الجمهور به عاما جديدا فيكون بداية مبشرة حقا، أعادت إلى أذهاننا بداية العام الماضي وفيلم البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو.

الحبكة: فاروق (أحمد مالك) شاب مضطرب يعاني من الاكتئاب، غارق في سوداويته وتعاطيه للمواد المخدرة التي لجأ لها بعد وفاة والدته وعلاقته المتوترة بأبيه عمر (كامل الباشا) وأخيه. يستهل الفيلم أحداثه بعمر الذي أفاق من غيبوبة استمرت أشهر، ليعود إلى بيته ويطلب ابنه الأكبر من فاروق أن يرعاه لمدة ليلة واحدة فقط حتى صباح الغد.

العلاقة بين فاروق وعمر مضطربة جافة وشديدة القسوة، يسيطر عليها الغضب والحنق داخل نفسيهما. الوالد يرى في ابنه فشلا ذريعا، والولد يرى في أبيه تقصيرا وقسوة وغياب. يعلق الاثنان خلال هذه الليلة الشتوية الكئيبة في المنزل معا، فيواجهان أشباح الماضي وذكرياته.

تجربة فيلم كولونيا هي تجربة إنسانية بامتياز، المشاعر الحقيقية فيها هي البطل الرئيسي. ولعل أجمل اختيار لجأ إليه صناع الفيلم كان البعد تماما عن الكليشيهات الحوارية في مثل هذا النوع من الأعمال. يعد التعبير الفني عن قصص صدمات الطفولة والعلاقات الأسرية المضطربة منطقة شائكة، قد تتحول سريعا إلى مواجهات درامية وجمل رنانة وعتاب أو إقرار بالذنب بمجرد اقتراب النهاية. الواقع أن كثير من القصص الحقيقية تنتهي نهايات مفتوحة، دون اعتذار أو صلح أو تبرير. وقد يظل المرء حانقا غاضبا من أهله، وفي الوقت ذاته حزينا باكيا عمره عليهم بمجرد فقدانهم.

أداءات ممتازة من الجميع: قدم مالك في هذا الفيلم أداء أكثر من رائع، أثبت من خلاله موهبة يصقلها صاحبها بالتعلم المستمر النابع من شغف حقيقي بالتمثيل ورغبة في التطور، ليستحق عن دوره جائزة أفضل ممثل من مهرجان الجونة. كما جاء تجسيد الباشا سهلا ممتنعا، بسيطا بلجهة مصرية إسكندرانية متقنة، وبحرفية بالغة وصلت المشاعر تماما إلى قلب المشاهد. كذلك أحببنا ظهور مايان السيد، التي كانت لطيفة وخفيفة على القلب.

فنيات هذا العمل لا تقل أهمية عن القصة، بل أكملت الحالة الوجدانية ببراعة، بداية من اختيار مدينة الإسكندرية، وتدرج الألوان والتركيز على فصل الشتاء والنوة التي تعكس الحالة النفسية الحزينة المضطربة لأبطال الحكاية، فضلا عن صوت عبد الحليم في الخلفية. ومع أننا لاحظنا بعض الهفوات المنطقية الصغيرة، إلا أنها لم تشتتنا عن الفيلم ككل، والذي نجح القائمون عليه في تقديم قصة إنسانية صادقة تستحق المشاهدة.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90 وزاوية. (شاهد التريلر، 1:59 دقيقة)

حكاية تضل طريقها في “جوازة ولا جنازة“: من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة وانتصار وعدد من نجوم السينما، يقدم الفيلم قصة تمارا (كريم) وحسن (سلامة) اللذين يستعدان لزفافهما الكبير في إحدى المنتجعات الطبيعية الخلابة وسط صحراء الفيوم.

تختلف عائلات تمارا وحسن اختلاف الليل والنهار. عائلة تمارا ثرية ثراء ارستقراطي ولكن الظروف تغيرت لسبب ما واضطرت بقبول نسب عائلة حسن التي من وجهة نظر أم العروسة لبلبة “مش من مستوانا”. عائلة حسن على الجانب الآخر ذات شأن في عالم الجزارة، وقد اغتنت حديثا بعد سنوات من الفقر، وهم أيضا لا يتوافقون فكريا أو ثقافيا مع أسرة تمارا.

يصر العروسان على قرار الزواج وإن كانت الدوافع مختلفة، إذ ترى تمارا أن زواجها من حسن هو لتأمين مستقبل ابنها الوحيد من زيجتها السابقة، فيما يرى حسن أنها مناسبة له وأن حياتهما معا ستكون ذات معنى. تتحول الاختلافات الجوهرية بين الجميع إلى مفارقات كوميدية.. تقريبا.

مشكلة هذا الفيلم هو افتقاره إلى الروح. مشاهد الطبيعة الخلابة وأزياء نيللي كريم المبهرة حقا (والتي أعجبتنا لا شك) والموسيقى التصويرية الصاخبة لم تعوض افتقار العمل إلى القصة الحقيقية القوية. كان الحوار ركيكا والسرد متخبطا وغريبا وافتقدت الشخصيات إلى البناء الدرامي القوي من حيث تاريخها الشخصي ومبررات أفعالها، ما جعلنا في حيرة: لا ندرك حقا لماذا قام هذا الشخص بمثل هذا الفعل؟ ولماذا أقدمت هذه الفتاة على مثل هذا القول؟ الدوافع الشخصية لم تكن واضحة، وتلك التي برزت خلال الأحداث لم تكن مقنعة مع الأسف، كما غابت الكوميديا تماما، لتنتزع منا على استحياء ضحكة هنا وابتسامة هناك. حكمنا الشخصي؟ هذا فيلم يصلح للمشاهدة على كنبة المنزل دون أن يحمله المتفرج أكبر من حجمه.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90. (شاهد التريلر، 1:43 دقيقة)