? ليست القيادة موهبة فطرية يولد بها الجميع، بل هي مهارة تقويها الممارسة ويدعمها الوقت وتصقلها التجربة والخطأ. وفي هذه السلسلة القصيرة الجديدة من نشرة إنتربرايز المسائية، نسأل أبرز اللاعبين في الصناعة عما يجعل من القائد العادي نموذجا عظيما. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمود خطاب، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بي تك.

إنتربرايز: ما الذي تعلمته عن القيادة مؤخرا وتمنيت لو تعلمته في وقت مبكر من مسيرتك المهنية؟

محمود خطاب: أعتقد أن كل شيء يأتي في وقته. وهذا أحد الأمور التي يجب أن يدركها القادة: لن تكون ملما بكل شيء بالكامل أبدا، ولا ينبغي أن تتوقع ذلك. فلا بد أن تمر خلال رحلتك بمراحل مختلفة.

القرار الذي تتخذه عندما تضم الشركة 20 موظفا سيختلف كثيرا عن القرار نفسه عندما تضم 100 موظف، أو عندما يصل العدد إلى 5 آلاف موظف. لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع. في كثير من الأحيان يعتقد الناس: "لو كنت أعرف هذا في وقت مبكر، لكنت اتخذت قرارا مختلفا". صنع القرار ليس كتابا مدرسيا تجد فيه افعل ولا تفعل أو وصفات للتصرف في كل ظرف، فالمسألة تتدخل فيها عوامل كثيرة. الظروف الاقتصادية عامل مهم، وطبيعة المنافسة عامل مهم، وحساب كل شيء عامل مهم. ما لم أعرفه بالأمس لم يكن مقدرا لي أن أعرفه بالأمس.

إنتربرايز: برأيك، ما الفرق بين القائد الجيد والقائد العظيم؟

خطاب: ما يصنع الفرق بين القائد الجيد والقائد العظيم هو شعور فريقك تجاهك، ومدى محاسبتك لنفسك. اعلم أنك مسؤول دائما عن القرارات التي تتخذها، ولا يقع عبء ذلك على فريقك أبدا. وتصالح مع فكرة أنك سترتكب أخطاء، فالقادة بشر في نهاية المطاف.

لكن المغزى هو أن تتعلم من أخطائك، وألا يمنعك كبرياؤك من الاعتراف بأنك كنت مخطئا. القادة العظماء أيضا لا يفرطون في الحماس عند النجاح، فالكثيرون يتوقفون عند تحقيق نجاح معين معتقدين أنهم قد غزوا العالم به.

إنتربرايز: هل تعتبر النقد الذاتي سمة من سمات القائد العظيم؟

خطاب: من الأهمية بمكان أن يكون تفكيرك وقراراتك محل انتقاد طوال الوقت، لكن ليس لدرجة أن يصبح ذلك عقبة. يعتقد البعض أن عليهم استغراق كل الوقت الممكن للتفكير، لكن عندما يأتي وقت اتخاذ القرار، يكون القطار قد غادر المحطة. كأنك تظل محتارا بين اختيار مقعد الممر أو النافذة بينما القطار نفسه قد فاتك.

إنتربرايز: ماذا تفعل عندما تضطر لاتخاذ قرار لا يتفق معه أعضاء من فريقك؟

خطاب: بصفتك قائدا، لا بد أن يكون لديك رؤية شاملة للأمور، أحيانا لا يكون فريقك مدركا الصورة الكبيرة، فكل منهم ينظر من زاويته. لكن هذا لا يعني أن تعارض فريقك دائما، خاصة عندما يعبر جميعهم عن مخاوفهم بشأن قرار معين، فالأنا هي ما تقتل القائد. أما إذا وجدت أن فريقك يعارضك في كل مرة تتخذ فيها قرارا، فربما يجب عليك التفكير في مدى ملائمة هذا الفريق.

إنتربرايز: إذا نشأ خلاف داخل فريقك، كيف تتعامل معه عادة؟

خطاب: بمجرد أن أسمع بوجود خلاف، لا أستمع لكل طرف على حدة أبدا، بل أجمعهم معا. هل لدى كل منكما وجهة نظر؟ تعاليا واجلسا. أمامكما خياران: إما أن تخرجا برأي متفق عليه من خلال النقاش، أو ستظلان في حالة الخلاف هذه. الأمر ينتهي إما بالتوافق أو بأن أتخذ أنا القرار النهائي.

إنتربرايز: هل شعرت يوما بأنك فشلت كقائد؟ ربما اتخذت خطوة خاطئة وأدركت ذلك في وقت لاحق؟

خطاب: بالتأكيد، اتخذت العديد من الخطوات الخاطئة. وما زلت أفعل. لكن الفشل الحقيقي هو عدم إدراك أنها خطوة خاطئة، أو عدم اتخاذ إجراء تصحيحي، أو العيش في حالة إنكار. هذا لم يحدث معي. لقد اتخذت قرارات خاطئة، لكنني حاولت دائما اكتشافها في أقرب وقت ممكن، والتعلم منها، وعدم الخجل من قول: "كانت هذه خطوة خاطئة، أنا آسف، لم أحسبها بشكل صحيح، دعونا نصحح الأمر".