? فيلا "أطؤوطة" وملتقى التراث بإبداعات هذا العصر: بموقعها المتميز في قلب المعادي، تعد فيلا "أطؤوطة" أحدث وجهة فندقية فاخرة على خريطة الضيافة المصرية. تتكون هذه الفيلا من 22 وحدة سكنية وتملكها عائلة المصري، فيما تديرها شركة ليمون سبيسز، وتمثل تذكيرا حقيقيا بسحر العصور الماضية. حاورنا المهندس المعماري ومطور العقارات أحمد المصري مؤسس الفيلا، لمناقشة أبرز اتجاهات قطاع الضيافة المحلي وتحولاته.
إنتربرايز: حدثنا قليلا عن تاريخ العقار.
المصري: شيد المبنى الأصلي عام 1945، واستحوذ عليه المطور العقاري السوري الفرنسي يوسف تقلا، الذي كان يمتلك عقارات متعددة في أنحاء القاهرة، من بينها فندق الرياض البوتيكي في حي الجمالية. وفي 1999، بنى ملحقا للمبنى الأصلي على مساحة 2100 متر مربع. وكانت معظم الوحدات عبارة عن شقق كبيرة أجرها للوافدين.
اشترى جدي العقار عام 2005 بهدف الاستثمار وتحقيق عائد بالدولار. بعد عقدين، بدأ المبنى يفقد قيمته. أردت إيجاد طريقة لإعادة توظيف المساحة بما يضمن تعظيم قيمة العقار.
إنتربرايز: ما الذي دفعك نحو اختيار مفهوم الفندق البوتيكي والإقامة الفاخرة وتحديدا نموذج التأجير قصير الأجل؟
المصري: كنت مصمما على إعادة الفيلا إلى سابق عهدها. كان التحدي الذي واجهني هو زيادة عدد الوحدات المتاحة، فقد لاحظت قلة الطلب على الشقق المكونة من أربع غرف نوم. في الوقت نفسه، بدأ قطاع السياحة بالازدهار، وكانت مصر قد وضعت هدفا وطنيا للوصول إلى 30 مليون سائح.
يعد التأجير قصير الأجل أسهل وأسرع طريقة لتحويل الشقق أو الفيلات إلى أصول ضيافة مربحة. سعيت لإيجاد التوازن الأمثل بين البوتيك الفاخر والإقامة الفندقية بخدماتها. بعد بضعة أشهر من بدء المشروع، أعلنت الحكومة عن لوائح جديدة لسوق تأجير الوحدات السكنية قصيرة الأجل، أو ما يعرف ببيوت العطلات، ما حوله من سوق غير رسمي إلى قطاع منظم، وهو ما كان مفيدا لنا لأنه حل مشكلة تصنيفنا كفندق أو شقق سكنية.

إنتربرايز: متى بدأتم أعمال التجديد وكيف اختلفت الفيلا عن شكلها الأصلي؟
المصري: بدأت العمل في أواخر عام 2023 مع فريق رائع من المهندسين المعماريين والمصممين المحليين. تولت شركة بيناكل مهمة التصميم المعماري، بينما عملت علامة نينا جون على التصميم الداخلي. صنعنا جميع الأثاث بالتعاون مع شركة إنكا أند كو. أنجزنا العمل في يناير الماضي. وقد تحول المبنى الأصلي ليضم 8 شقق، والملحق ليضم 14 وحدة سكنية. كما أنشأنا مساحات عامة مثل صالة استقبال وصالة رياضية وشرفات ومسبح. كان الافتتاح الرسمي في سبتمبر الماضي، لكننا كنا نعمل بكامل طاقتنا قبل ذلك بستة أشهر.
إنتربرايز: لم اخترتم ليمون سبيز لإدارة المشروع؟
المصري: لأنها شركة تتمتع بسجل حافل بالإنجازات وشبكة علاقات قوية مع الشركات متعددة الجنسيات والسفارات. خلال أول شهرين من العمل، حُجزت جميع غرفنا بالكامل عبر حجوزاتهم المباشرة. كما أنهم يتولون تعيين جميع الموظفين وإدارتهم وتدريبهم، بالإضافة إلى إدارة الاستقبال وخدمة الغرف. أعتقد أن ما أنجزوه في تطوير قطاع تكنولوجيا العقارات محليا أمر مثير للإعجاب حقا، لذا كانوا الخيار الأمثل لنا.
إنتربرايز: من هم ضيوف الفيلا وما هو متوسط مدة إقامتهم ومعدلات الإشغال لديكم حتى الآن؟
المصري: أغلب ضيوفي من السياح الباحثين عن تجارب أصيلة، ولكننا نرى أيضا سوقا ضخمة لرجال الأعمال المسافرين. كانت رياضات مراكش (البيوت الفندقية التقليدية) من أهم مصادر إلهامي عند تصميم المكان، فهي ترتقي بالضيافة إلى مستوى آخر. يكمن سر جاذبيتها في الثقافة وكرم الضيافة، وهو ما حاولت تجسيده في أطؤوطة.
يبلغ متوسط الإقامة ثلاث ليال، ولكننا نوفر أيضا إمكانية التأجير لمدة ستة أشهر أو أكثر. كان شهرا نوفمبر وديسمبر الماضيين من أفضل الشهور بالنسبة لنا وللسياحة المصرية عموما. تجاوزت نسبة الإشغال 80% خلالهما. ولكن في المتوسط، يمكن القول إننا نبلغ نحو 75% من حيث الإشغالات. أعتقد أن موقعنا في المعادي يعد ميزة إضافية قيمة. أعيش حاليا في العقار، لذا تتاح لي فرصة التحدث مع الضيوف، والجميع يحب حي المعادي، فهو مركزي وملائم للتمشية أو ركوب المترو، كما يضم العديد من المطاعم الجيدة.
إنتربرايز: ما هي خططك المستقبلية الشخصية والعملية؟
المصري: أرغب في تطوير نموذجنا الخاص بالمأكولات والمشروبات لضمان تقديم تجربة متكاملة لضيوفنا. لقد استضفنا بعض حفلات العشاء المؤقتة الناجحة جدا بالتعاون مع طهاة محليين وعلامات تجارية مهمة وبارزة نحبها. وقد كانت هذه الحفلات رائعة وساعدتنا في بناء مجتمع متماسك، ولكنني أعتقد أنه من المهم أن يكون لدينا لمستنا الخاصة. كما أدرس تحويل فيلا أخرى نملكها في المعادي إلى وحدة إقامة فندقية خدمية، واستشير مدير تطوير عقاري بشأن عقار مملوك لعائلة أخرى في حي الزمالك.
تحافظ هذه المشاريع على تراثنا الثقافي وتنمي قطاع السياحة المصري. وقد تمكنت الدول العربية المجاورة مثل المغرب ولبنان من تطبيق هذا النموذج بنجاح لافت منذ زمن طويل. وفي مصر، لدينا الكثير لنقدمه تلبية للطلب المتزايد.