تقترب مصر رويدا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، لكن المنتجين المحليين يشتكون من فاتورة خسائر متزايدة. مع انطلاق موسم حصاد قصب السكر في الصعيد، برز تباين واضح بين الرواية الرسمية التي تحتفي بالنجاح الاستراتيجي في تعزيز المعروض المحلي — بالتأكيد جميعنا نتذكر أزمات السكر التي حدثت خلال السنوات الماضية — وبين الواقع المالي الصعب الذي تواجهه شركات التكرير والتصنيع في البلاد، التي تعمل بطاقاتها القصوى من أجل الوفاء بمستهدفات الإمداد.
يبلغ الإنتاج المحلي من السكر قرابة 3 ملايين طن سنويا، بينما يتجاوز الاستهلاك هذا الرقم هامشيا ليصل إلى نحو 3.2 مليون طن. ولتأمين هذه الكميات، رفعت الحكومة سعر توريد قصب السكر إلى 2500 جنيه للطن، وخصصت 25 مليار جنيه لسداد مستحقات المزارعين فور تسليم محاصيلهم، علاوة على توفير وسائل النقل اللازمة لرفع معدلات الاستلام، وفق ما صرح به العضو المنتدب لشركة السكر والصناعات التكاملية صلاح فتحي لإنتربرايز. وتستهدف الدولة شراء 7 ملايين طن من قصب السكر من المزارعين المحليين هذا الموسم، بزيادة قدرها مليون طن مقارنة بالعام الماضي، بحسب وزير التموين شريف فاروق.
أين المعضلة؟ تتعرض الشركات المحلية لضغوط حادة نتيجة نتيجة الأسعار المرتفعة التي يدفعونها للمزارعين. ففي حين يضمن قرار الدولة رفع أسعار التوريد حماية المزارعين وتأمين الكميات المستهدفة، فإنه يفرض على المنتجين هيكل تكلفة مرتفعا يؤدي إلى تكبدهم خسائر تتراوح بين 3000 و4000 جنيه للطن، وفق ما قاله مصدر في الصناعة لإنتربرايز.
وتضغط الشركات على الحكومة لتمديد العمل بقرار الحظر المفروض على استيراد السكر الخام (المقرر انتهاؤه الشهر المقبل)، كما يطالبونها بإطلاق مبادرة تمويلية بعائد منخفض. وتحذر الشركات المسؤولين أيضا من أن حتى المحصول القياسي لن يجعلها قادرة على المنافسة أمام الأسعار العالمية المنخفضة، وفقا للمصدر.
ما أهمية هذا؟ إذا انتهى حظر الاستيراد في فبراير، فقد يُغرق السكر الخام المستورد منخفض التكلفة السوق أثناء ذروة موسم الحصاد المحلي. ويرى المنتجون أنهم لا يستطيعون منافسة الأسعار العالمية المنخفضة بينما يضطرون إلى شراء القصب المحلي بعلاوة سعرية وتوريد السكر إلى وزارة التموين بأسعار “تنافسية” (أي محددة بسقف معين). ومن دون تمديد الحظر أو المبادرة التمويلية التي يطالب بها القطاع، فإن الجدوى الاقتصادية قد تصبح منعدمة.
لكنها أخبار سارة لعشاق الحلويات، إذ استقرت أسعار بيع السكر للمستهلكين بين 26 و30 جنيها للكيلو — أي ما يقرب من نصف الرقم المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي. ومع ارتفاع المخزون المحلي، لا توجد أي مخاطر لحدوث نقص في السلعة الأساسية قبل شهر رمضان.
كما أن تمديد حظر استيراد السكر الخام لن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، التي ظلت مستقرة وانخفضت على أساس سنوي، بفضل قدرة المنتجين المحليين على تلبية الطلب، وفق ما صرح به عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية حازم المنوفي لإنتربرايز.