مصر تتصدر مشهد رأس المال المغامر في أفريقيا من حيث عدد الصفقات والتخارجات، بعد أن جمعت الشركات الناشئة المصرية تمويلات رأس مال مغامر قيمتها 304 ملايين دولار العام الماضي — بانخفاض بلغ 11% على أساس سنوي — عبر 69 صفقة، وهو العدد الأكبر بين نظيراتها في القارة الأفريقية، وفقا لتقرير صادر عن شركة ماجنيت حول أسواق رأس المال المغامر الناشئة. كما تصدرت مصر القارة من حيث نشاط عمليات الدمج والاستحواذ بـ 12 صفقة.

في السياق: من حيث قيمة التمويلات، حلت مصر في المرتبة الثانية أفريقيا بعد جنوب أفريقيا (376 مليون دولار). أما إقليميا، فجاءت في المرتبة الثالثة خلف السعودية (1.7 مليار دولار) والإمارات (1.6 مليار دولار).

غياب "الصفقات الضخمة" وراء التراجع: يعزو انخفاض التمويلات بالأساس إلى غياب الجولات التمويلية الضخمة (التي تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار)، والتي كانت المحفز الأساسي للأرقام المسجلة في عام 2024، وفق ما صرحت به مديرة الأبحاث لدى ماجنيت فرح النحلاوي لإنتربرايز، موضحة أنه حال استبعاد تلك الجولات الاستثنائية، ترتفع التمويلات التي تلقتها الشركات المصرية خلال العام فعليا بنسبة 65% على أساس سنوي.

ما الذي تغير فعليا؟ كيفية توزيع الأموال، إذ تباطأ نشاط التمويل في مرحلتي "ما قبل التأسيس" و"التأسيس"، بينما تضاعفت قيمة جولات التمويل من السلسلة "أ" بنحو ثلاث مرات، وتركزت في خمس صفقات فقط، وفقا للنحلاوي، التي أضافت: "هذا لا يعني أن المستثمرين يحاولون خفض التقييمات؛ بل إنهم يتوخون الحذر، ويركزون رؤوس أموالهم في عدد أقل من الشركات الأكثر نضجا. المستثمرون باتوا أكثر انتقائية، لكنهم يضخون تمويلات أكبر عندما تكون القناعة بالشركة عالية".

المنظومة البيئية للشركات الناشئة أظهرت قدرا لافتا من المرونة رغم التباطؤ، مع ارتفاع قيمة جولات التمويل من السلسلة "أ"، مما يشير إلى أن المستثمرين يتحركون صعودا على منحنى النضج، وفق ما صرحت به النحلاوي لإنتربرايز. وتدعم صناديق مثل "إف 6 فينتشرز" هذا الاتجاه عبر استراتيجية تعتمد على "حجم صفقات كبير بقيم صغيرة"، مما يدعم المزيد من الفرق في المراحل المبكرة مع الاحتفاظ بخيار مضاعفة الاستثمار في الشركات الفائزة بجولات السلسلة "أ". ويسهم هذا النهج في توزيع المخاطر، ويتماشى مع بيئة التخارج والسيولة الحالية في المنطقة، نظرا لقلة الصفقات الضخمة وطول فترات الاحتفاظ بالاستثمار.

ماذا بعد؟

يظل مشهد رأس المال المغامر المحلي حساسا للغاية الظروف الاقتصادية الكلية، لكن عمق المواهب وحجم السوق يسمحان له بالاستجابة السريعة عند تحسن الاستقرار، وفقا للنحلاوي، التي أضافت: "إذا تحسنت الظروف الاقتصادية الكلية وشهية المخاطرة عالميا في 2026، نتوقع زيادة تدفق الصفقات في مصر، حيث تظل الشركات الناشئة المصرية جذابة عند تقييمات الدخول مقارنة بالسنوات السابقة، خاصة في المراحل المبكرة".

ومع ذلك، من المرجح أن يظل التمويل مركزا في الجولات من السلسلة "أ" وجولات التوسع الانتقائية، "مما يعكس حذر المستثمرين تجاه مخاطر الاقتصاد الكلي، وتقلبات العملة، والجداول الزمنية للتخارج"، بحسب النحلاوي. وتابعت: "رأس المال لن يختفي، لكنه سيكون أكثر انضباطا، مع عدد أقل من الصفقات الضخمة التي تتصدر العناوين، ما لم تتحسن أوضاع السيولة العالمية".

إقليميا، يدخل مشهد رأس المال المغامر في الشرق الأوسط مرحلة أكثر نضجا وتنافسية، مع تحول التركيز من مجرد توفر رأس المال إلى أماكن تمركزه، وكيفية تسعير المخاطر، وما إذا كانت مسارات السيولة ستبدأ في الانفتاح، كما ذكرت النحلاوي.

نظرة شاملة

جمعت منطقة الشرق الأوسط مبلغا قياسيا قدره 3.4 مليار دولار العام الماضي، لتبرز كسوق رأس المال المغامر الناشئ الوحيد الذي سجل زيادة في عدد الصفقات، والتي نمت بنسبة 13% على أساس سنوي لتصل إلى 581 صفقة. كما شهدت المنطقة رقما قياسيا بلغ مليار دولار في الصفقات الضخمة، مدعومة بعودة السيولة في المراحل المتأخرة، والعلاقات الدبلوماسية الأقوى، وارتفاع ثقة المستثمرين. وبشكل عام، جمعت المنطقة 3.8 مليار دولار من تمويلات رأس المال المغامر، واستحوذ قطاع التكنولوجيا المالية وحده على مليار دولار.

ترتيب المشهد لعام 2026: "السوق يتحرك نحو بيئة اندماج واستحواذ أكثر انضباطا وإدارة للمخاطر، تفضل الشركات ذات الأساسيات القوية والحوكمة النظيفة"، وفقا لما قاله عبد الله مطاوع، الشريك في مكتب تايلور ويسينج.

العلامات: