تطلق وزارة المالية استراتيجيتها الجديدة لإدارة الدين العام هذا الشهر، وفق ما صرح به مصدر حكومي بارز لإنتربرايز. تأتي الخطوة المرتقبة بعد تأجيل دام قرابة عام نتيجة للاضطرابات التي ضربت أسواق الدين العالمية. وستركز الاستراتيجية على الخفض الهيكلي للدين على المدى الطويل ومساعدة الحكومة على تنويع مصادر التمويل بالتنسيق مع مستشارين دوليين.

ما أهمية هذا؟ تلتهم خدمة الدين حاليا جزءا ضخما من الإنفاق العام، إذ قفزت مدفوعات الفوائد بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه في الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي الجاري. وتأتي الاستراتيجية كمحاولة لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي والتحول نحو التمويل الميسر تماشيا مع مستهدفات صندوق النقد الدولي.

وفي أولى خطوات تفعيل الاستراتيجية، تعتزم الوزارة إصدار أول سندات خضراء في السوق المحلية خلال الربع الأول من هذا العام عقب الانتهاء من الترتيبات الفنية اللازمة للإصدار، وفق ما قاله المصدر. وسيوجه العائد لتمويل مشروعات التكيف مع تغير المناخ وتعزيز الامتثال البيئي في إطار خطة الحكومة لتوجيه 50% من الاستثمارات العامة للمشروعات الخضراء.

الخطة طويلة الأجل: الهدف هو التحول بعيدا عن الاقتراض التجاري عالي التكلف نحو القروض الخارجية الميسرة والتوسع في مبادلة الديون بالاستثمارات. وتستهدف الحكومة الالتزام بسقف للدين الخارجي يتراوح بين 40% و45% من الناتج المحلي الإجمالي، تماشيا مع متطلبات صندوق النقد الدولي.

للتعمق أكثر في تفاصيل الاستراتيجية، يمكنكم الاطلاع على تغطيتنا السابقة.

إدارة مستقلة للدين الخارجي: استحدثت وزارة المالية إدارة متخصصة للتخطيط للاقتراض الخارجي.

أين سوق سندات الأفراد التي كان مقررا إطلاقها في 2025؟ تعمل الوزارة على إطلاق سوق السندات المخصصة للأفراد والمصريين بالخارج خلال العام الجاري، والتي تتيح لهم الشراء المباشر والاكتتاب في أدوات الدين الحكومية دون الحاجة إلى وسطاء، حسبما أضاف المصدر. وتتطلب هذه الخطوة تعديلات تشريعية وتنظيمية.

ومن أخبار الديون أيضا – باعت وزارة المالية صكوكا سيادية محلية لأجل ثلاث سنوات بقيمة 3 مليارات جنيه أمس، وهو ما يقل عن المستهدف البالغ 7 مليارات جنيه، وفقا لبيانات البنك المركزي. وبيعت الصكوك بمتوسط عائد 21.09%.

وفي محاولة لتعزيز شهية المستثمرين تجاه هذه الأداة، تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تنويع آجال الصكوك السيادية لمواجهة ضعف الإقبال الحالي الناجم عن تراجع العوائد بنحو 6-7% عن أدوات الدين التقليدية. وتعتزم الوزارة طرح صكوك جديدة قصيرة الأجل في السوق قريبا لجذب السيولة عبر استقطاب شرائح جديدة من المستثمرين.