يبدو أن مصر وإسرائيل في خضم مواجهة جديدة بشأن اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي البالغة قيمتها 35 مليار دولار، إذ ترفض القاهرة قبول بنود تفضيلية جديدة أدرجها الجانب الإسرائيلي، وتمنح الأولوية لتغطية الطلب المحلي، وفق ما ذكرت منصة أخبار الطاقة ” ميس “. ومع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعطى أخيرا الضوء الأخضر للاتفاقية المتعثرة الشهر الماضي، يُظهر إفصاح (بي دي إف) صادر عن شركة نيو ميد إنرجي — أحد الشركاء في حقل ليفياثان — أن الحكومة الإسرائيلية أدرجت شروطا جديدة تمنح الدولة صلاحيات واسعة لخفض إمدادات الغاز إلى مصر من أجل حماية الشبكة المحلية.

تمنح الشروط الجديدة تل أبيب صلاحية خفض الكميات الموردة إلى مصر بشكل أحادي. بدءا من عام 2036، ستحصل وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية على صلاحية خفض الكميات المصدرة بنسبة تصل إلى 60% بشكل أحادي، لتلبية الطلب الإسرائيلي أولا، وفقا للإفصاح. كذلك أصبح توريد أي كمية إلى مصر مشروطا باستيفاء مشغلي حقل ليفياثان حصصهم الكاملة للمستهلكين الإسرائيليين أولا، مع وجود “آلية طوارئ” تسمح بالخفض الفوري للصادرات إذا عانت السوق الإسرائيلية من نقص المعروض لأكثر من 28 يوما. ولم تقبل مصر هذه البنود حتى الآن.

ويحول هذا مصر فعليا من عميل رئيسي بكميات مضمونة إلى متلق ثانوي لأي فائض متبقٍ. فبموجب هذا العقد المعدل — حال تمريره — ستُمنح جهة تنظيمية أجنبية الحق في تقليص الإمدادات بأكثر من النصف، مما يترك شبكة الكهرباء والقطاعات الصناعية في مصر عرضة لتقلبات السياسات الداخلية داخل إسرائيل، التي توترت العلاقات معها بشكل متزايد منذ اندلاع الحرب على غزة.

تمنح الشروط شركة “نيو ميد” الحق في بيع نصف أي زيادة مستقبلية في الإنتاج تتجاوز 2.1 مليار قدم مكعبة يوميا إلى مصر بأسعار السوق الفورية، وتلزمها أيضا بالتقدم بطلب للحصول على موافقة تنظيمية لزيادة الحد الأقصى للكميات التي قد توردها إلى مصر.

تمنح اتفاقيات بيع الغاز التقليدية عادة المشتري نفوذا أكبر لتحديد الكميات اليومية أو الشهرية أو السنوية التي يرغب في شرائها — مما يضع على البائع التزاما بتلبية الطلب، وفقا لـ “ميس”.

ما أهمية هذا؟

تعمل مصر على ترسيخ مكانتها لتكون مركزا رئيسيا للطاقة في منطقة شرق المتوسط استنادا إلى عدة عوامل، منها تسارع وتيرة الإنتاج المحلي من النفط والغاز، والتوسع المستمر في البنية التحتية للطاقة المتجددة، ومحطات تموين السفن بالوقود المقرر إقامتها في قناة السويس، وبنيتها التحتية لتصدير الغاز. ويعد استيراد الغاز لتشغيل المصانع المحلية وتأمين إمدادات الكهرباء للمنازل أحد المفاتيح الرئيسية لهذه الخطة.

رأينا

كانت مصر ستضطر بالأحرى خلال السنوات الماضية إلى قبول هذه الشروط لضمان استمرار تغذية شبكة الطاقة، لكن البنية التحتية الحالية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال تمنحها مجالا أوسع للتفاوض. إذ يتيح وجود أربع وحدات عائمة للتخزين وإعادة التغويز للمفاوضين المصريين “شبكة أمان” من الغاز المسال، مما يسمح لهم بإخطار تل أبيب بأن القاهرة تفضل دفع علاوة سعرية لاستيراد الغاز من السوق العالمية بدلا من رهن أمن الطاقة في البلاد بعقد تستطيع الحكومة الإسرائيلية إلغاءه أو تعديله متى شاءت.

ماذا نترقب؟ لا يزال مشروع مضاعفة إنتاج حقل ليفياثان البالغة تكلفته 2.4 مليار دولار، الذي يهدف إلى زيادة الكميات المصدرة إلى مصر معلقا، إذ تحجم القاهرة عن التوقيع النهائي على الاتفاقية، اللازم لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي. وتسعى شركتا شيفرون ونيو ميد، الشريكتان في الحقل، إلى تسوية أي خلافات قبل الموعد النهائي الذي جرى تمديده ثلاث مرات حتى 31 يناير الجاري.

“يوجد وفد إسرائيلي في القاهرة هذا الأسبوع” لمحاولة حل الأزمة، وفق ما ذكرته “ميس”، مرجحة أن شركة شيفرون، على وجه الخصوص، “من المرجح أن تكون غير راضية” إذا أصر المفاوضون المصريون على دفع سعر أقل للغاز الإسرائيلي بسبب هذه الشروط المقيدة.